فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 11127

1679 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو

ج 8 ص 175

ابن مُسَرْهَد (عَنْ يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بالجمع (عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن كيسان (مَوْلَى أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر رضي الله عنه يكنَى أبا عمرو، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر سيأتي في أبواب العمرة [خ¦1796] (عَنْ أَسْمَاءَ) رضي الله عنها.

(أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ) لعبد الله بن كيسان (يَا بُنَيَّ) بضم الموحدة مصغرًا (هَلْ غَابَ الْقَمَرُ) قال ابن كيسان (قُلْتُ لاَ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ هَلْ) وفي رواية أبي ذرٍّ (غَابَ الْقَمَرُ) قال ابن كيسان (قُلْتُ نَعَمْ) غاب.

(قَالَتْ فَارْتَحِلُوا) بكسر الحاء؛ أمر من الارتحال، وفي رواية مسلم (( قالت ارحلْ بي ) ) (فَارْتَحَلْنَا فَمَضَيْنَا) وفي رواية بالواو؛ أي بها رضي الله عنها، وفي رواية ابن عيينة (( فمضينا بها ) )بزيادة قوله بها (حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ) أي جمرة العقبة، وهي الجمرة الكبرى (ثُمَّ رَجَعَتْ) أي إلى منزلها بمنى.

(فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا) وفي (( سنن أبي داود ) )بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم، عن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أمَّ سلمة رضي الله عنها ليلة النَّحر فرمت قبل الفجر، ثمَّ أفاضت ) ) (فَقُلْتُ لَهَا) قال ابن كيسان فقلت لأسماء رضي الله عنها (يَا هَنْتَاهْ) بفتح الهاء وسكون النون وبعد المثناة الفوقية ألف وآخره هاء ساكنة؛ أي يا هذه.

قال العينيُّ يقال للمذكَّر إذا كُني عنه هنَّ، وللمؤنَّث هَنْت، وزيدت الألف لمدِّ الصَّوت، والهاء لإظهار الألف، وهو بفتح الهاء وسكون النون، وقد تفتح، وإسكانها أشهر، ثم بالتاء المثناة من فوق، وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضم.

(مَا أُرَانَا) بضم الهمزة؛ أي ما أظنُّ إيَّانا في حال من الأحوال (إِلاَّ قَدْ غَلَّسْنَا) من التَّغليس؛ وهو السَّير بغلس، وهي ظلمة آخر اللَّيل؛ أي تقدَّمنا على الوقت المشروع، وفي رواية مسلم (( فقلت لها لقد غَلَّسْنَا ) )بدون قوله ما أرانا.

وفي رواية مالك (( لقد جئنا منى بغَلَسٍ ) )، وفي رواية داود العطار (( لقد ارتحلنا بليل ) )، وفي رواية أبي داود ؛ أي جئنا بغلس.

(قَالَتْ يَا بُنَيَّ

ج 8 ص 176

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَذِنَ لِلظُّعُنِ) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة ويجوز سكونها، جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج، ثمَّ أطلق على المرأة مطلقًا.

وفي «المحكم» هو جمع ظَعَن يظْعُنُ ظَعْنًا وظُعُونًا ذهب، وأظعنه هو، والظَّعينة الجمل يُظْعَن عليه.

وقال النَّووي أصل الظَّعينة الهودج الَّذي فيه المرأة على البعير، فسمِّيت بها مجازًا، واشتهر حتَّى خفيت الحقيقة، وظعينة الرَّجل امرأته، والهودج تكون فيه المرأة، وقيل هو الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن. وعن ابن السِّكيت كلُّ امرأة ظعينة سواء كانت في هودج أو غيره.

وقال ابن سيِّده الجمع ظعائن، وظُعُن، وأظْعَان، وظَعِيْنات الأخيرتان جمع الجمع. وفي «الجامع» ولا يقال ظعن إلَّا للإبل الَّتي عليها الهودج، وقيل الظُّعن جماعة من النِّساء والرِّجال.

وفي رواية أبي داود (( إنَّا كنَّا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، وفي رواية مالك (( لقد كنَّا نفعل ذلك مع من هو خير منك ) )يعني النَّبي صلى الله عليه وسلم.

واستدلَّ قوم بهذا الحديث على جواز الرَّمي قبل طلوع الشَّمس بعد طلوع الفجر، وهو قول عطاء بن أبي رباح المكِّي، وطاوس بن كيسان، ومجاهد، وإبراهيم النَّخَعي، والشَّعبي، وسعيد بن جبير، والشَّافعي.

وقال القاضي عياض مذهب الشَّافعي أنَّ وقت رمي الجمرة نصف اللَّيل، ووجهه أنَّ أمَّ سلمة رضي الله عنها رمت قبل الفجر، ثمَّ أفاضت كما سبق آنفًا، وما قبل الفجر صالح لجميع اللَّيل، ولا ضابطَ له فجعل النِّصف ضابطًا؛ لأنَّه أقرب إلى الحقيقة ممَّا قبله، ولأنَّه وقت للدَّفع من مزدلفة ولأذان الصُّبح، فكان وقتًا للرَّمي كما بعد الفجر.

هذا ومذهب مالك أنَّ الرَّمي يحلُّ بطلوع الفجر، وقبله لغو حتَّى للنِّساء والضعفة، والرُّخصة في الدَّفع ليلًا، إنَّما هي في الدَّفع خوف الزِّحام، والأفضل الرَّمي بعد طلوع الشَّمس.

وفي «سنن أبي داود» بإسناد حسنٍ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لغلمان بني عبد المطَّلب (( لا ترموا حتَّى تطلع الشَّمس ) )، وإذا كان من رُخِّصَ له مُنِعَ أن يرمي قَبْل طلوع الشَّمس فمَن لمْ يُرَخَّص له أولى.

وقد جمعوا بين حديث ابن عبَّاس هذا وحديث الباب بحمل الأمر في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما على النَّدب، ويؤيِّده ما أخرجه الطَّحاوي من طريق شعبة مولى ابن عبَّاس عنه (( بعثني النَّبي صلى الله عليه وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر ) ).

ومذهب الثَّوري والنَّخعي أنَّها لا تُرْمَى إلَّا بعد طلوع الشَّمس، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد وأحمد وإسحاق قالوا فإن رموها قبل طلوع الشَّمس أجزأهم وقد أساءوا، وإن يرموها قبل طلوع الفجر أعادوا.

وقال الفَاشَانيُّ من أصحابنا أوَّل وقته المستحبُّ ما بعد طلوع الشَّمس وآخر وقته آخر النَّهار، كذا قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف يمتدُّ إلى وقت الزَّوال، فإذا زالت الشَّمس يفوت الوقت، ويكون فيما بعده قضاء، فإن لم يرم حتَّى غربت الشَّمس يرمي قبل الفجر من اليوم الثَّاني، ولا شيء عليه في قول أصحابنا.

وللشَّافعي قولان في قول إذا غربت الشَّمس فقد فات الوقت وعليه الفدية، وفي قول

ج 8 ص 177

لا يفوت إلَّا في آخر أيَّام التَّشريق، فإن أخَّر الرَّمي حتَّى طلع الفجر من اليوم الثَّاني رمى، وعليه دم للتَّأخير في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه، وبه قال الشَّافعي.

وقال مالك في «الموطَّأ» سمعت بعض أهل العلم يكره رَمْيَ الجمرة حتَّى يطلع الفجر من يوم النَّحر، ومن رَمَى فقد حلَّ له.

وقال الطَّحاوي في الجواب عن حديث أسماء رضي الله عنها إنَّه يحتمل أن يكون أراد بالتَّغليس التَّغليس في الرَّمي، فأخبرته أنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم في التَّغليس لمَّا سألها عن التَّغليس به. هذا وإذا ثبت الاحتمال سقط الاستدلال.

تنبيه حاصل الكلام في هذا المقام أنَّهم اتَّفقوا على أنَّ الرَّمي قبل نصف اللَّيل غير جائز، وقال الشَّافعي جاز بعد النِّصف. وقال غيره لا يجوز أن يرمي قبل الفجر، واستدلَّ بالحديث بعضهم أيضًا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضَّعفة ولا دَلالة فيه؛ لأنَّه ساكتٌ عن الوقوف، وقد مرَّ ما يتعلَّق بهذه المسألة تفصيلًا [خ¦1679] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت