1680 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة العبدي البصري، وهو ثقة ولم يصب من ضعَّفه، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنِ) أبيه (الْقَاسِمِ) هو ابن محمد بن أبي بكر الصَّدِّيق رضي الله عنه يروي (عَنْ) عمَّته.
(عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتِ اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ) بفتح السين، بنت زمعة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ جَمْعٍ فَكَانَتْ ثَقِيلَةً) أي من عِظَم جِسْمِها (ثَبطَةً) بفتح المثلثة وسكون الموحدة أو كسرها وبالطاء المهملة؛ أي بطيئةُ الحركة كأنَّها تَثْبُطَ بالأرض؛ أي تتشبَّث.
وقال ابن قُرْقُول ضبطناه بكسر الموحَّدة، وضبطه الجياني عن ابن سِراج بالكسر والإسكان.
(فَأَذِنَ لَهَا) وقد أخرجه ابن ماجه من طريق وكيع، عن الثَّوري فبيَّن ذلك، ولفظه (( أنَّ سودة بنت زمعة كانت امرأة ثَبْطَة، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدفع من جَمْع قبل دَفْعَةِ النَّاس فأذن لها ) ).
ورواه أبو عوانة من طريق قبيصة، عن الثَّوري (( قدَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سودةَ
ج 8 ص 178
ليلةَ جَمْعٍ )) . وأخرجه مسلم من طريق وكيعٍ فلم يَسُقْ لفْظَه.
ومن طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت وَدِدْتُ أنِّي كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنَتْه سودة، فأصلِّي الصُّبح بمنى فأرْمي الجمرة قبل أن يأتي النَّاس، فقيل لعائشة رضي الله عنها فكانت سودة استأذنته؟ قالت نعم كانت امرأة ثقيلة ثَبْطة، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها.
وله نحوه من طريق أيُّوب، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، وفيه من الزِّيادة (( وكانت عائشة رضي الله عنها لا تفيض إلَّا مع الإمام ) ).
فائدة وفي (( صحيح مسلم ) )عن القَعْنبيِّ، عن أفلح بن حميد أنَّ تفسير الثَّبِطَة بالثَّقيلة من القاسم، كما سيأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى [خ¦1681] ، فيكون قوله في هذه الرِّواية (ثقيلة) من الإدراج الواقع قبل ما أُدْرِجَ في بيانه، وأمثلته قليلة جدًا.
وسببه أنَّ الرَّاوي أدرج التَّفسير بعد الأصل، فظنَّ الرَّاوي الآخر أنَّ اللَّفظين ثابتان في أصل المتن فقدَّم وأخَّر، قاله الحافظ العسقلاني، وتبعه العَيْنيُّ.
ثمَّ إنَّه لم يذكر محمَّد بن كثير شيخ البخاري عن سفيان ما استأذنته سَودة فيه، فلذلك عقَّبه المؤلِّفُ بطريق أفلح عن القاسم المبيِّنة لذلك فقال