فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 11127

1681 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، هو الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) الأنصاري، وقد مرَّ في باب هل يُدْخِلُ الجنبُ يده [خ¦261] (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وهو والد عبد الرَّحمن المذكور في السَّند السَّابق [خ¦1680] ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك، عن أفلح أخبرنا القاسم، وله من طريق أبي بكر الحنفي، عن أفلح سمعت القاسم.

(عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةُ) بنت زمعة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنْ تَدْفَعَ) أي تتقدَّم إلى منى (قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ) بفتح الحاء وسكون المهملة؛ أي قبل زحمتهم؛ لأنَّ بعضهم يحطِّم بعضًا من الزِّحام. وفي رواية مسلم عن القَعْنبيِّ، عن أَفْلَح (( أن تَدْفع قبله وقبل حَطْمة النَّاس ) )، وهذا هو ما استأذنته فيه (وَكَانَتِ) سودة رضي الله عنها.

(امْرَأَةً بَطِيئَةً فَأَذِنَ) صلى الله عليه وسلم (لَهَا) رضي الله عنها (فَدَفَعَتْ) إلى منى (قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَأَقَمْنَا) بالمزدلفة(حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنَ، ثُمَّ دَفَعْنَا

ج 8 ص 179

بِدَفْعِهِ)أي بدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت عائشة رضي الله عنها (فَلأَنْ أَكُونَ) بفتح اللام للتأكيد وهو مبتدأ، وقوله (اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ) خبرًا لكون (كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ) أي كاستئذان سودة فما مصدريَّة، وقوله (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ) أي ممَّا يُفْرَحُ به من كلِّ شيء، ويسر به خبر المبتدأ، وهذا كقوله في الحديث الآخر (( أحبُّ إليَّ من حمر النَّعم ) ).

قال أبو عبد الله الأُبِّي الشَّائع في كلام الأصوليين أنَّ ذِكْرَ الحُكْم عقيب الوصف المناسب يشعر بكونه علَّة فيه، وقول عائشة رضي الله عنها هذا لا يشعر بكونه علَّة؛ لأنَّه لو أشعر بذلك لم ترد ذلك لاختصاص سودة بذلك الوصف، حيث قالت وكانت ثبطة إلَّا أن يقال إنَّ عائشة رضي الله عنها رأت أنَّ العلَّة إنَّما هي الضَّعف، والضَّعف أعمُّ من أن يكون لثقل جسم أو غيره، كما قال (( أذن لضعفة أهله ) ).

ويحتمل أنَّها قالت ذلك؛ لأنَّها شاركتها في الوصف لما روي أنَّها قالت (( سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلمَّا ربيت اللَّحم سبقني ) ).اهـ.

تنبيه قد وقع عند مسلم، عن القعنبيِّ، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت (( استأذنت سودةُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبْلَه وقبْلَ حَطْمة النَّاس، وكانت امرأة ثَبِطْة يقول القاسم والثَّبِطة الثَّقيلة ) ). الحديث.

ولأبي عوانة من طريق ابن أبي فديك، عن أفلح بعد أن ساق الحديث (( وكانت امرأة ثَبِطْة، قال الثَّبِطْة الثَّقيلة ) ).

وله من طريق أبي عامر القَعْدي، عن أفلح وكانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة، فقد ظهر من ذلك أنَّ قوله ثقيلة في رواية محمَّد بن كثير في قوله ثقيلة ثَبطة مدرجٌ من الرَّاوي كما تقدَّم قريبًا، والله أعلم.

وقد تقدَّم الكلام في المبيت بالمزدلفة بما لا مزيد عليه [خ¦1676] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت