فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 11127

1694 - 1695 - (حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ) بن موسى أبو العبَّاس، وقال الحاكم أبو عبد الله السمسار المروزي المعروف بمردويه، وقال الدَّارقطنيُّ هو ابن شَبُّويه، ورجَّح المِزِّيُّ الأوَّلَ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابن راشدٍ.

(عن الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، بن نوفل بن وُهَيبٍ بن عبد منافٍ بن زهرة بن كلابٍ بن مرَّة بن لؤيٍّ بن غالبٍ، وأمُّه عاتكة أخت عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنهم القرشي الزُّهري، يُكَنَّى أبا عبد الرَّحمن سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعمر بن الخطَّاب، وعمرو بن عوفٍ عندهما، والمغيرةَ بن شعبة، ومحمَّدَ بن مسلمة عند مسلم، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدمَ المدينة بعد الفتح وهو ابن ستِّ سنين، وتوفِّي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وهو أصغر من عبد الله بن الزُّبير بأربعة أشهرٍ.

قال البغويُّ حفظ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أحاديث، وحديثه عنه صلى الله عليه وسلم في خطبته على بنت أبي جهل في الصَّحيحين وغيرِهما. ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ (( سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وأنا محتلمٌ ) )، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِدَ قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه وُلِدَ بعدَها.

وقد تأوَّل بعضهم أنَّ قوله مُحتلم من الحِلم، بالكسر، لا من الحُلم، بالضم، يريد أنَّه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمَّله، وتوفِّي في حصار ابن الزُّبير الأوَّل، أصابه حَجرٌ من حِجَارة المنجنيق الَّذي نصبه الحُصين بن نُمير من قبل يَزيد بن معاوية على جبل أبي قبيس، فكانت تصيب حجارة المنجنيق الكعبةَ فتوهَّنت، وقصَّته مشهورة مذكورة في كُتُبِ التَّواريخ، وكان يصلِّي في الحِجْر، فأقام خمسة أيَّام، ومات يوم أتى نعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستِّين، وصلَّى عليه ابن الزُّبير وأصحابه، لا في الحصار الثَّاني سنة ثلاث وسبعين زمن الحجَّاج، وفيه قتل ابن الزُّبير ولم يبق المِسْوَر إلى هذا الزَّمان.

ج 8 ص 221

(وَمَرْوَانَ) هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمسٍ، أبو عبد الملك القرشي الأموي، هو ابن عمِّ عثمان رضي الله عنه، وكاتبه في خلافته، وُلد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع.

وقال ابن أبي داود وكان في الفتح مميِّزًا، ولكن لا أدري أسمِع من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا أم لا. قال في «الإصابة» ولم أرَ من جَزَمَ بصحبته، فكأنَّه لم يكن حينئذ مُمَيِّزًا. ومن بعد الفتح أخرجه أبوه إلى الطَّائف معه، فلم يثبت له أزيد من الرُّؤية. وأرسل عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقرنه البخاري بالمِسْور بن مَخْرمة في روايته عن الزُّهري عنهما في قصَّة الحديبية. وفي بعض طرقه عنده أنَّهما رويا ذلك عن بعض الصَّحابة، وفي أكثرها أرسلا الحديث.

وقال الواقديُّ إنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئًا. وولَّى مروان الخلافة سنة أربعٍ وستين، ومات بدمشقَ لثلاثٍ خَلَتْ من شهر رمضان، سنة خمسٍ وستِّين، وله ثلاث، أو إحدى وستُّون سنة.

(قَالاَ) أي المسوَر ومروان (خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ) وفي روايةٍ ، وقال الكرماني قوله من المدينة، وفي بعضها بدله زمن الحديبية، وفيه نظرٌ (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) البِضع _ بكسر الموحدة وبفتحها _ ما بين الثُّلث إلى التُّسع، وفي روايةٍ ، وفي روايةٍ .

(حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة المشهور (قَلَّدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ) وفي رواية الدَّارقطنيِّ (( أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعمائة رجل ) ) (وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ) وفي الحديث تقليدُ الهدي وإشعاره قبل الإحرام، وفيه مشروعيَّة التَّقليد ومشروعيَّة الإشعار، قال ابن بطَّال من أراد أن يحرم بالحجِّ أو العمرة وساق معه هديًا لا يقلِّده إلَّا من ميقات.

وكذلك يستحبُّ له أيضًا أن لا يحرم إلَّا بذلك الميقات، على ما عمل به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديبية وفي حجَّته أيضًا، وكذلك من أراد أن يبعث بهدي إلى البيت ولم يُرِدِ الحجَّ والعمرة وأقام في بلده، فإنَّه يجوز له أن يقلِّده وأن يشعر في بلده، ثمَّ يبعث به كما فعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذ بعث بهديه مع أبي بكرٍ رضي الله عنه سنة تسعٍ،

ج 8 ص 222

ولم يوجب ذلك على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إحرامًا ولا تجرُّدًا عن ثياب ولا غير ذلك، وعلى هذا جماعة أئمَّة الفتوى مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثَّوري والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

وردُّوا قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما فإنَّه كان يرى أنَّ من بعث بهدي إلى الكعبة لزمه إذا قلَّده الإحرام، ويجتنب كلَّ ما يجتنب الحاجُّ حتَّى ينحر هديه.

وتابع ابنَ عبَّاس رضي الله عنهما على ذلك ابنُ عمر رضي الله عنهما على خلافٍ عنه، وسعيد بن جبير ومجاهد. قال أبو عمر وقيس بن سعد بن عبادة وسعيد بن المسيَّب على اختلافٍ عنه وميمون بن أبي شبيب.

ويُروى مثلُ ذلك في أثر مرفوعٍ عن جابر رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رواه أسدُ بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرَّحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر عنه، وابن أبي لبيبة شيخٌ ليس ممَّن يُحْتجُّ به فيما ينفرد عنه، فكيف فيما خالفه فيه من هو أثبت منه، ولكنَّه قد عَمل بحديثه بعضُ أصحابه.

وفي «التلويح» وتابع ابنَ عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا الشَّعبيُّ والنَّخعيُّ وأبو الشَّعثاء والحسنُ بن أبي الحسن، ذكره في «المصنَّف» ، وحكاه أيضًا عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وعن ابن سيرين، وبه قال عطاء، وقال مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن ربيعة بن الهدير رأى رجلًا متجرِّدًا بالعراق فسأل عنه، فقالوا أمر بهديه أن يقلَّد، فلذلك تجرَّد، فذُكِرَ ذلك لابن الزُّبير، فقال بِدْعَةٌ وربِّ الكعبة.

وقال الطَّحاوي لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزُّبير على ذلك، إلَّا أنَّه قد علم أنَّ السنَّة على خلافه، والله أعلم. ثمَّ الحديث المذكور في الباب من مراسيل الصَّحابة رضي الله عنهم.

قال صاحب «التَّلويح» لأنَّ سِنَّ المِسْور كان في الحديبية أربع سنين، وأمَّا مروان فلم يصح له صحبة. ورجال إسناد الحديث ما بين مروزي وبصري سكن اليمن، ومدني، غير أنَّ مِسْورًا أقام بمكَّة إلى أن مات بها، كما مرَّ.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في الشُّروط [خ¦2731] ،

ج 8 ص 223

والمغازي [خ¦4178] ، وأخرجه أبو داود في الحجِّ، والنَّسائي في السِّير.

وقال صاحب «التلويح» أخرجه في عشرة مواضع مختصرًا من حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت