فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 11127

1697 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسَرْهَد الأسدي البصري، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بصيغة التَّصغير، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنْ) أمِّ المؤمنين(حَفْصَةَ

ج 8 ص 224

رَضِيَ اللهُ عَنْهُم)أنَّها (قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا) وزاد في باب التَّمتُّع والقِران (( بعمرة ) ) [خ¦1566] .

(وَلَمْ تَحْلِلْ) بكسر اللام الأولى بفك الإدغام، وفي روايةٍ بالإدغام (أَنْتَ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنِّي لَبَّدْتُ) شعر (رَأْسِي) بتشديد الموحدة من التَّلبيد؛ وهو جعل شيءٍ نحو الصَّمغ في الشَّعر ليجتمع ويلتصق بعضه ببعضٍ؛ احترازًا عن تمعطه وتقمله، ولكنَّ تلبيد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان بالعسل، كما في رواية أبي داود، وكان عند إهلاله، كما في الصَّحيحين.

(وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ) بالفاء وفي روايةٍ بالواو (أَحِلُّ) أي لا يحلُّ منِّي ما حرم عليَّ من إحرامي (حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ) وهمزة أَحل مفتوحة في الموضعين من الثُّلاثي، ويجوز ضمها كقوله يُحل، والفتح أوفق بقولها حَلُّوا.

وقد مضى الحديث في باب التَّمتُّع والقِران [خ¦1566] ، وقد مرَّ الكلام فيه هناك أيضًا مستقصى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الهدي يتناول البُدن والبقر جميعًا، وقد صحَّ أنَّه أهداهما جميعًا كما يدلُّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها (( دُخِلَ علينا يوم النَّحر بلَحْم بقرٍ ) )الحديث. وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد أبواب [خ¦1709] . لكن لقائلٍ أن يقول إنَّه لا دلالة فيه على أنَّه ساق البقر.

ثمَّ إنَّه إن كان المراد بالهَدي في الحديث الإبل والبقر معًا فلا كلام، وإن كان المراد الإبل خاصَّة فالبقر في معناها، ولكن لم يقع في هذا الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في التَّرجمة.

فأجاب عنه الكرماني وتبعه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ التَّقليد لا بدَّ له من الفتل.

وتعقَّبهما العينيُّ بأنَّ القلادة أعمُّ من أن تكون من شيءٍ يفتل، ومن شيءٍ لا يُفْتَل، فلا تلازم بينهما. أقول إلَّا أن يُكْتَفَى بِمُجَرَّد المُنَاسبة.

تنبيه أخذ بعض المتأخِّرين من اقتصار البخاري في هذه التَّرجمة على الإبل والبقر، أنَّه موافقٌ لمالك وأبي حنيفة في أنَّ الغنم لا تُقَلَّد، وغفل هذا عن أنَّ البخاري أفرد ترجمةً لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرةٍ [خ¦1701] ، كعادته في تفريق الأحكام في التَّراجم، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت