فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 11127

1732 - (وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين، ودُكين لقب عمرو بن حمَّاد والد الفضل القرشي التَّيمي الكوفي الأحول (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمري (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا) أي للإفاضة (ثُمَّ يَقِيلُ) بفتح المثناة التحتية وكسر القاف، من القيلولة، والمراد هو القيلولة بمكَّة.

(ثُمَّ يَأْتِي مِنًى) يحتمل أن يكون في وقت الظُّهر؛ لأنَّ النَّهار كان طويلًا، وقد ثبت أنَّه صلَّى الظُّهر بمنى كما سيجيء (يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ) قال أبو نعيم (وَرَفَعَهُ) أي الحديث (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) العمري، وقد وصل التَّعليق المذكور مسلم قال أخبرنا محمَّد بن رافع، عن عبد الرَّزَّاق،

ج 8 ص 291

عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النَّحر، ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنى.

ويُذْكر؛ أي ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا صريح أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر يوم النَّحر بمنى. وفي «الصَّحيح» أيضًا من حديث جابر رضي الله عنه (( فصلَّى يوم النَّحر بمكَّة الظُّهر ) ).

قال ابن حزم وكذا قالته عائشة رضي الله عنها. قال أبو محمَّد وهذا هو الفصل الذي أشكل علينا الفصل فيه لصحة الطَّريق في كلِّ ذلك، ولا شكَّ في أنَّ أحد الخبرين وهم، ولا ندري أيهما هو. انتهى.

وقال العيني الأحاديث كلها صحيحة، ولا شيء في ذلك [1] مِن وَهمٍ أصلًا، وذلك لأنَّ رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى منى في وقت الظُّهر ممكن؛ لأنَّ النَّهار كان طويلًا، وإن كان قد صدر منه صلى الله عليه وسلم في صدر هذا النَّهار. وأحاديث عائشة رضي الله عنها ليست ناصَّة أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر بمكَّة، بل محتملة إن كان المحفوظ في الرِّواية حتَّى صلَّى الظُّهر، وإن كانت الرِّواية حين صلَّى الظُّهر، وهو الأشبه، فإن ذلك محمول على أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر بمنى قبل أن يذهب إلى البيت، وهو محتمل، والله أعلم.

وقال محبُّ الدِّين الطَّبراني الجمع بين الرَّوايات كلِّها ممكن، إذ يحتمل أن يكون صلَّى منفردًا في أحد الموضعين، ثمَّ مع جماعة في الآخر، أو صلَّى بأصحابه بمنى، ثمَّ أفاض فوجد قومًا لم يصلُّوا فصلَّى بهم، ثمَّ لما رجع إلى منى وجد قومًا آخرين فصلَّى بهم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يتقدَّمه أحد في الصَّلاة، أو كرَّر الصَّلاة بمكَّة ومنى ليبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمَّة، ويجوز أن يكون أذن في الصَّلاة في أحد الموضعين فنسب إليه.

فإن قيل كيف الجمع بين حديث الباب وبين الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( إنَّ هذا اليوم أرخص الله لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كلِّ شيء حرمتم إلا النِّساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتَّى تطوفوا به ) ).

ففي هذا الحديث أنَّ من أخَّر طواف الإفاضة حتَّى أمسى عاد محرمًا كما كان قبل رمي الجمرة يحرم عليه لبس المخيط وغيره من محرمات الإحرام.

فالجواب أنَّ حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا شاذ أجمعوا

ج 8 ص 292

على ترك العمل به.

وقال المحبُّ الطَّبري وهذا حكم لا أعلم أحدًا قال به، وإذا كان كذلك فهو منسوخ والإجماع وإن كان لا يَنْسَخُ، فهو يدلُّ على وجود ناسخ وإن لم يظهر، والله أعلم.

ومطابقة هذا التَّعليق للتَّرجمة من حيث إنَّ قوله (( ثمَّ يأتي منى يوم النَّحر ) )، يدلُّ على الرُّجوع إلى منى بعد القيلولة في يوم النَّحر، ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكَّة لأجل الطَّواف قبل ذلك.

[1] من قوله (( ولا شك. .. إلى قوله في ذلك ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت