فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 11127

1733 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، هو يحيى بن عبد الله بن بكير قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة القرشي (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف رضي الله عنه (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) حجَّة الوداع (فَأَفَضْنَا) من الإفاضة؛ أي طفنا طواف الإفاضة.

(يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ) بنت حيي بن أخطب أمِّ المؤمنين رضي الله عنها بعدما أفاضت (فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا) قبل وقت النَّفر (مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ) أي من زوجته، وهذا كناية عن إرادة الجماع، وهذا من محاسن مراعاة عائشة رضي الله عنها طرق كلامها حيث لم تصرِّح باسم من أسماء الجماع.

قالت عائشة رضي الله عنها (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (حَابِسَتُنَا هِيَ) عن السَّفر حتَّى تطوف طواف الإفاضة، والجملة اسميَّة مقدمة الخبر على المبتدأ، ولا يجوز العكس إلا أن يقال الهمزة مقدرة، قيل (حابستنا) فيجوز الأمران حينئذٍ؛ لأنَّ كلمة (هي) وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة.

(قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ) قبل أن تحيض، واستشكل إرادته صلى الله عليه وسلم منها الوقاع مع عدم تحققه لحلها من الإحرام كما أشعر ذلك قوله أحابستنا هي.

وأجيب بأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يعلم إفاضة نسائه، فظنَّ أنَّ صفيَّة رضي الله عنها أفاضت معهن، فلمَّا قيل له إنَّها حائض خشي أن يكون الحيض مقدمًا على الإفاضة فلم تطف، فقال (( أحابستنا هي ) )، فلمَّا قيل له إنها طافت قبل أن تحيض.

(قَالَ اخْرُجُوا) أي ارحلوا، ورخَّص لها في ترك طواف الوداع؛ لأنَّه ليس بواجب على الحائض بل يسقط عنها على قول أكثر العلماء إلَّا قولًا شاذًا يروى عن بعض السَّلف إنَّها لا تنفر حتَّى تودع، والحديث حجَّة عليه، فلو حاضت المرأة تركته لهذا

ج 8 ص 293

الحديث، ولا يلزمها إذا طهرت خارج مكَّة؛ بخلاف ما لو طهرت قبل خروجها. ثمَّ إنَّ طواف الوداع واجب على من أراد سفرًا، فلو تركه من غير عذر لزمه دم، هذا هو الصَّحيح، وإن عاد بعد خروجه قبل مسافة القصر وطافه سقط عنه الدَّم؛ لأنَّه في حكم المقيم لا إن عاد بعدها فلا يسقط عنه لاستقراره بالسَّفر الطَّويل عند الشَّافعي، وبه قال أكثر العلماء.

وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنَّة [1] لا شيء في تركه. وعن مجاهد روايتان كالمذهبين.

ومن فوائد الحديث ما قاله القرطبي من أنَّ قوله (حابستنا هي) دليل على أنَّ الكَرِيَّ يُحْبَسُ على التي حاضت ولم تَطُفْ طواف الإفاضة حتَّى تطهر، وهو قول مالك.

وقال الشَّافعي لا تُحْبَسُ عليها كَرِيُّ ولْتَكْرِ غيرها، وهذا كلَّه في الأمن ووجود ذي محرم، وأمَّا مع الخوف أو عدم ذي المحرم فلا تحبس باتِّفاق إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها، ويُفْسَخُ الكراء ولا تحبس عليها الرِّفقة.

ومن فوائده أيضًا أنَّ في قولها فأراد منها ما يريد الرَّجل من أهله أنَّه لا بأس بالإعلام بذلك، وإنَّما المكروه أن يغشاها بحيث يُسْمَع أو يُرَى، والحديث أخرجه النَّسائي في الحجِّ أيضًا.

(وَيُذْكَرُ) على البناء للمفعول (عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد (وَعُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها قالت (أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ) أشار البخاري بهذه الصِّيغة إلى أنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن لم ينفرد عن عائشة رضي الله عنها في روايته عنها بذلك، بل ثبت عنها ذلك من طرق ثلاثة غيرها، وإنَّما لم يجزم به، بل قال يذكر؛ لأنه أورده بالمعنى.

أمَّا طريق القاسم فقد أخرجه مسلم وقال حدَّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدَّثنا أفلح، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نتخوَّف أن تحيض صفية قبل أن تفيض، قالت فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أحابستنا صفيَّة ) )فقلنا قد أفاضت قال (( فلا إِذَنْ ) ). وأخرجه أحمد من وجه آخر عن القاسم عنها (( أنَّ صفيَّة حاضت بمنى وكانت قد أفاضت ) )الحديث.

وأمَّا طريق عروة فأخرجه البخاري في المغازي من طريق شعيب، عن الزُّهري عنه، عن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ صفية حاضت بعدما أفاضت ) )الحديث، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

وأخرجه مسلم أيضًا من طريق اللَّيث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( حاضت صفيَّة ) )الحديث، وفي آخره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فلتنفر ) ).

وأمَّا طريق الأسود فأخرجه البخاري موصولًا في باب الإدلاج من المُحَصَّب [خ¦1772] بلفظ (( حاضت صفية ) )الحديث وفيه (( أطافت يوم النَّحر ) )؟ قيل نعم، قال (( فانْفِري )

ج 8 ص 294

وأخرجه الطَّحاوي من تسع طرق.

وأخرجه البخاري أيضًا في كتاب (( الحيض ) ) [خ¦328] من حديث عَمْرة بنت عبد الرَّحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ صفيَّة بنت حُيي قد حاضت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن ) )قالوا بلى، قال (( فاخرجي ) )وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى [خ¦328] .

[1] من قوله (( عند الشَّافعي. .. إلى قوله هو سنة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت