فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 11127

1736 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، وكذا في «الموطَّأ» ، وعند النَّسائي من طريق يحيى القطَّان، عن مالك حدَّثني الزُّهري (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله القرشي التَّيمي التَّابعي، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشَّرة رضي الله عنهم، وفي رواية صالح بن كيسان (( حدَّثني عيسى ) ).

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص رضي الله عنهما كما وقع في الطَّريق الثَّانية؛ بخلاف ما وقع في بعض نسخ «العمدة» ، وشرح عليه ابن دقيق العيد ومن تبعه على أنَّه ابن عُمر، بضم العين؛ أي ابن الخطَّاب رضي الله عنهما، وفي رواية صالح بن كيسان (( أنَّه سمع عبد الله ) )، وفي رواية ابن جريج (( أنَّ عبد الله حدَّثه ) ).

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ) وفي رواية ابن جريج (( أنَّه شهد النَّبي صلى الله عليه وسلم يخطب ) )أي على ناقته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث الآخر من هذا الباب [خ¦1737] (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) زاد في كتاب العلم [خ¦83] (( بمنى للنَّاس ) ) (فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ) لم يعرف اسمه (لَمْ أَشْعُرْ) أي لم أفطن، وهو أعمُّ من الجهل والنِّسيان، ولم يصرِّح في رواية مالك بمتعلق الشُّعور، وقد بيَّنه يونس عند مسلم ولفظه (( لم أشعر أن النَّحر قبل الحلق ) ).

(فَحَلَقْتُ) شعر رأسي، والفاء سببية جعل الحلق مسببًا عن عدم شعوره، كأنَّه يعتذر لتقصيره (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ)

ج 8 ص 300

هديي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْبَحْ) هديك (وَلاَ حَرَجَ) عليك (فَجَاءَ) رجل آخر (فَقَالَ) يا رسول الله (لَمْ أَشْعُرْ) أي أنَّ الرَّمي قبل النَّحر (فَنَحَرْتُ) هديي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ارْمِ) الجمرة (وَلاَ حَرَجَ) عليك (فَمَا سُئِلَ) النَّبي صلى الله عليه وسلم (يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ) من الرَّمي والنَّحر والحلق والطَّواف، (قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ) على البناء للمفعول فيهما، ولمسلم (( ما سئل عن شيء قُدِّم أو أُخِّر ) ) (إِلاَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (افْعَلْ) ذلك التَّقديم والتأخير متى شئت (وَلاَ حَرَجَ) عليك مطلقًا لا في التَّرتيب ولا في ترك الفدية، وهذا مذهب الشَّافعية والحنابلة.

وقال مالك وأبو حنيفة التَّرتيب واجب يجبر بدم لما روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( من قدَّم شيئًا في حجِّه أو أخَّره فليهرق دمًا ) )وتأوَّلا قوله (( لا حَرَج ) )بأنَّ المراد نفي الإثم، وقد مرَّ التَّفصيل في ذلك آنفًا.

وقال ابن التِّين هذا الحديث لا يقتضي نفي الحرج في غير المسألتين المذكورتين المنصوص عليهما في رواية مالك؛ لأنَّه خرج جوابًا للسُّؤال، ولا يدخل فيه غيره. انتهى.

وقال العيني وهذا منه عجيب، فكأنَّه ذهل عن قوله (( فما سُئِل عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلَّا قال (( افعل ولا حرج ) ). فإن قيل يمكن أن يحمل هذا المبهم على ما ذكر )) .

فالجواب أنَّه يرد ذلك رواية ابن جريج، وأشباه ذلك كما يجيء في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الحديث إن شاء الله تعالى [خ¦1737] .

ثمَّ مطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله في حجَّة الوداع؛ لأنَّ معناه كما أشير إليه في أثناء الحديث وقف على ناقته، فلا يَرِدُ اعتراض الإسماعيلي على البخاري بأنَّه ليس في شيء من الرِّوايات عن مالك أنَّه كان على دابة، بل في رواية يحيى القطَّان أنَّه (( جلس في حجَّة الوداع فقال رجل ) )الحديث، ثمَّ قال فإن ثبت في شيء من الطُّرق أنَّه كان على دابة فيحمل قوله جلس؛ أي على دابته. انتهى.

وأنت خبير بأنَّ هذا هو المتعين، فقد أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ (( وقف على راحلته ) )وهو بمعنى جلس، والدَّابة تُطْلَقُ على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار.

ثمَّ قال الإسماعيلي إنَّ صالح بن كيسان تفرَّد بقوله وقف على راحلته، وليس

ج 8 ص 301

كما قال، فقد ذكر ذلك أيضًا يونس عند مسلم، ومعمر عند أحمد كلاهما، عن الزُّهري.

وقد أشار المؤلِّف إلى ذلك بقوله في آخر الباب تابعه معمر؛ أي في قوله (( وقف على راحلته ) ).

ورجال إسناد الحديث كلُّهم مدنيُّون إلا شيخ المؤلِّف فإنه تنيسي، وأصله من دمشق، وإنَّه من أفراد البخاري. وقد سبق في باب الفتيا وهو على ظهر الدَّابة في كتاب العلم [خ¦83] أنَّ هذا الحديث أخرجه الأئمة الستَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت