فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 11127

1738 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) كذا وقع في رواية الأكثرين غير منسوب، ونسبه أبو علي بن السَّكن فقال إسحاق بن منصور يعني ابن بهرام الكَوْسَج المروزي صاحب «مسائل أحمد بن حنبل» ، ووقع في رواية أبي نعيم في «المستخرج» من مسند إسحاق بن راهويه وهذا هو الأقرب؛ لأنَّ أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمَّد بن شبرويه، عن إسحاق، عن يعقوب، وابن شبرويه يروي عن إسحاق بن راهويه مسنده، ولم يعلم له رواية عن إسحاق بن منصور.

قال (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف القرشي الزُّهري، نزيل بغداد المتوفي فيما نقله المزِّي في «التَّهذيب» عن البخاري، مات يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين.

قال (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. قال الواقدي مات صالح بعد الأربعين والمائة، وكان تابعيًا رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين مصغرًا، التَّيمي المدني (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) قال ابن عبد البر في وقوف النَّبي صلى الله عليه وسلم مع ما روي عن جابر رضي الله عنه وغيره دلالة لما استحبَّه جماعة منهم الشَّافعي ومالك قالوا رمى جمرة العقبة راكبًا قال مالك وفي غير يوم النَّحر ماشيًا. وعن أبي حنيفة يرميها كلها ماشيًا أو راكبًا.

وقال ابن المنذر ثبت أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النَّحر راكبًا، وقال ابن حزم يرميها كلها راكبًا.

قال العيني يردُّ هذا ما رواه التِّرمذي مصحَّحًا عن ابن عمر رضي الله عنهما

ج 8 ص 304

أنَّه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا، ويُخْبِرُ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قال وقال بعضهم يركب يوم النَّحر ويمشي في الأيَّام التي بعد يوم النَّحر. انتهى.

وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معًا، واختلفوا في الأفضل من ذلك، فذهب أحمد وإسحاق إلى استحباب الرَّمي ماشيًا.

وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجِمَار إلَّا من ضرورة، وذهب مالك إلى استحباب المشي في رمي أيَّام التَّشريق، وأمَّا جَمْرة العقبة يوم النَّحر فيرميها على حسب حاله كيف كان.

وقال القاضي عياض ليس من سنَّة الرَّمي الركوب له ولا المشي، ولكن يرمي الرَّجل على هيئته التي يكون حينئذٍ عليها من ركوب أو مشي، ولا ينزل إن كان راكبًا للرَّمي، ولا يركب إن كان ماشيًا.

وأمَّا الأيام بعدها فيرمي ماشيًا؛ لأنَّ النَّاس نازلون منازلهم بمنى فيمشون للرَّمي ولا يركبون؛ لأنه خروج عن التَّواضع حينئذٍ، هذا مذهب مالك. انتهى.

واختار بعضهم الرُّكوب في اليوم الأوَّل والأخير والمشي فيما بينهما. وروى البيهقي بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح قال رمي الجِمَار ركوب يومين، ومشي يومين، وحمله البيهقي على ركوب اليوم الأوَّل والأخير.

وحكى النَّووي في «شرح مسلم» عن الشَّافعي وموافقيه أنَّه يُسْتَحبُّ لمن وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النَّحر راكبًا، ولو رماها ماشيًا جاز. وأمَّا من وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا، قال وهذا في يوم النَّحر، وأمَّا اليومان الأوَّلان من أيَّام التَّشريق فالسنَّة أن يرمي فيهما جميعًا الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثَّالث يرمي راكبًا. انتهى.

وقال أصحابنا الحنفيَّة كل رَمْيٍ بعده رَمْيٌ كرمي الجمرتين الأولى والوسطى في الأيَّام الثَّلاثة يرمي ماشيًا، وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة، والجمرة الأخيرة في الأيَّام الثَّلاثة فيرمي راكبًا هذا هو الفضيلة، وأمَّا الجواز فثابت كيف ما كان.

(تَابَعَهُ) أي تابع صالح بن كيسان (مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة، هو ابن راشد في روايته (عَنِ الزُّهْرِيِّ) وقد أخرج مسلم هذه المتابعة عن ابن عمر وعبد بن حميد، عن عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن الزُّهري بهذا الإسناد (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بمنى

ج 8 ص 305

فجاءه رجل )) الحديث.

تكميل قال الشَّيخ زين الدِّين العراقي اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في مكان السُّؤال المذكور ووقته، ففي «الصَّحيحين» (( وقف في حجَّة الوداع بمنى للنَّاس يسألونه ) )، وفي رواية للبخاري [خ¦124] (( رأيته عند الجمرة وهو يسأل ) )، وفي رواية له (( وقف على ناقته ) )، وعند مسلم (( أتاه رجل يوم النَّحر وهو واقف عند الجمرة ) )، وفي رواية له (( رأيته على ناقته بمنى ) )، وفي رواية له (( بينا هو يخطب يوم النَّحر ) ).

وقال الدَّارقطني في «سننه» قال أبو بكر النِّيسابوري ما وجدت (( يخطب ) )إلا في حديث ابن جريج عن الزُّهري، وهو حسن انتهى.

ووجه الجمع بين الرِّوايات أنَّه لا اختلاف في المكان، فقوله (بمنى) لا ينافيه قوله (عند الجمرة) ؛ لأنَّها أوَّل منى، وقوله (على ناقته) ، مع قوله (( يخطب ) )لا منافاة بينهما أيضًا، إذ قد يكون خطب على راحلته.

وقال الدَّاودي حكاية عن مالك معنى يخطب؛ أي وقف للنَّاس يعلمهم لا أنها من خطب الحجِّ المشروعة.

قال الشَّيخ زين الدِّين ويحتمل أنَّه كان في خطبة يوم النَّحر وهي الخطبة الثَّالثة من خطب الحج. وأمَّا قوله يوم النَّحر [1] فهو معارض لرواية البخاري لحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( رميت بعدما أمسيت ) )فهذا يدلُّ على أنَّ السُّؤال كان بعد المساء، إمَّا في اللَّيل أو اليوم الذي يليه أو ما بعده. انتهى.

وقال العيني لا معارضة؛ لأنَّ المساء قد يطلق على ما يطلق عليه العشي والرَّواح، والعشي يطلق على ما بعد الزَّوال. وذكر ابن حزم في (( حجَّة الوداع ) )أنَّ هذه الأسئلة كانت بعد عوده صلى الله عليه وسلم إلى منى من إفاضة يوم النَّحر، وقال المحبُّ الطَّبري يحتمل أنَّها تكررت قبله وبعده، وفي اللَّيل، والله أعلم.

وقال القاضي عياض يحتمل أن ذلك في موضعين

أحدهما وقف على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا الوجه أنَّه خطب، وإنَّما فيه أنَّه وَقَفَ وسُئِلَ.

والثاني بعد صلاة الظُّهر يوم النَّحر وقف للخطبة فخطب، وهي إحدى خطب الحجِّ المشروعة يعلِّمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك.

وقال النَّووي وهذا الاحتمال هو الصَّواب.

وقال الحافظ العسقلاني ولا منافاة بين هذا الذي صوَّبه،

ج 8 ص 306

وبين هذا الذي قَبْله، فإنَّه ليس في شيء من طرق الحديثين حديث ابن عبَّاس، وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بيان الوقت الذي خطب فيه من النَّهار، إلَّا أنَّ في رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ بعض السَّائلين قال (رميت بعدما أمسيت) .

وهذا يدلُّ على أنَّ هذه القصَّة كانت بعد الزَّوال؛ لأنَّ المساء يطلق على ما بعد الزَّوال أيضًا، وكأنَّ السَّائل علم أنَّ السنَّة للحاج أن يرى الجمرة أول ما يقدم ضحى، فلمَّا أخَّرها إلى ما بعد الزَّوال سأل عن ذلك، بل حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما من مخرج واحد لا يعرف له طريق إلَّا طريق الزُّهري هذه عن عيسى عنه، والاختلاف فيه من أصحاب الزُّهري.

وغايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر، واجتمع من مَرْوِيِّهم، ورواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن ذلك كان يوم النَّحر بعد الزَّوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة، ولا يحتاج إلى تأويل الخطبة، بل هي حقيقة، ولا يلزم من وقوعه عند الجمرة أن يكون حينئذٍ رماها، فسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الباب الذي يليه [خ¦1742] من حديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النَّحر بين الجمرتين فذكر خطبته، والله أعلم.

[1] قوله (( وهي الخطبة الثَّالثة من خطب الحج. وأما قوله يوم النحر ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت