فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 11127

1758 - 1759 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ) أي بعض أهلها؛ لأنَّ كلَّهم ما سألوه، وقد رواه الإسماعيليُّ من طريق عبد الوهاب الثَّقفي، عن أيُّوب بلفظ إنَّ ناسًا من أهل المدينة (سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ) طواف الإفاضة (ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (لَهُمْ) أي للذين سألوه (تَنْفِرُ) أي هذه المرأة التي طافت ثمَّ حاضت (قَالُوا) أي السَّائلون لابن عبَّاس رضي الله عنهما (لاَ نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ فَنَدَعَ) بالفاء ونصب ندع؛ لأنَّه جواب النفي، ويروى بالواو بدل الفاء والنصب على حاله (قَوْلَ زَيْدٍ) هو ابن ثابت رضي الله عنه، وفي رواية عبد الوهاب الثَّقفي (( فقالوا لا نبالي أفتيتنا أو لم تفتنا، زيد بن ثابت يقول لا تنفر ) )؛ أي حتَّى تطوف طواف الوداع (قَالَ) ابن عبَّاس رضي الله عنهما (إِذَا قَدِمْتُمُ الْمَدِينَةَ فاسألوا) عن ذلك مَن بها، وفي اليونينية بالنَّقل(فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا، فَكَانَ

ج 8 ص 355

فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ)برفع أم، وفي رواية عبد الوهاب الثَّقفي (( فسألوا أمَّ سليم وغيرها ) )وأم سُليم، بضم السين، هي أمُّ أنس رضي الله عنهما.

(فَذَكَرَتْ) أي أمُّ سليم (حَدِيثَ صَفِيَّةَ) كذا ذكره مختصرًا، وساقه الثَّقفي بتمامه قال فأخبرتهم أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت لصفيَّة أفي الخيبه أنت؟ إنَّك لحابستنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما ذاك؟ ) )قالت عائشة صفية حاضتْ قيل إنَّها قد أفاضت قال (( فلا إذًا ) )فرجعوا إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقالوا وجدنا الحديثَ كما حَدَّثْتَنا.

(رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (خَالِدٌ) الحذَّاء (وَقَتَادَةُ) بن دِعامة كلاهما (عَنْ عِكْرِمَةَ) عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أمَّا رواية خالد فوصلها البيهقيُّ من طريق معلى بن منصور، عن هشيم عنه، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( إذا طافت يوم النَّحر ثمَّ حاضت فلتنفر ) )، وقال زيد بن ثابت (( لا تنفر حتَّى تطهر وتطوف بالبيت ) )، ثمَّ أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عبَّاس (( إنِّي وجدت الذي قلت كما قلت ) ).

وأمَّا رواية قتادة فوصلها أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» قال حدَّثنا هشام هو الدُّستوائي، عن قتادة، عن عكرمة قال اختلف ابن عبَّاس وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم في المرأة التي حاضت، وقد طافت بالبيت يوم النَّحر، فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عبَّاس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا ابن عبَّاس وأنت تخالف زيدًا فقال سلوا صاحبتكم أمَّ سُليم فقالت حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر، وحاضت صفية رضي الله عنه فقالت لها عائشة حبستنا، فأمرها النَّبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر.

ورواه سعيد بن أبي عروبة في كتاب «المناسك» عن قتادة، عن عكرمة نحوه وقال فيه (( لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت ) )وقال فيه وأنبئت أنَّ صفيَّة بنت حُيَيٍّ حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النَّحر، فقالت لها عائشة رضي الله عنها (( الخيبةُ لك، حبستنا ) )فذكروا ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تنفر. اهـ.

قال الحافظ العسقلانيُّ طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذَّ عباد بن العوام، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ رضي الله عنه

ج 8 ص 356

مختصرًا في قصَّة أمِّ سليم. انتهى.

قال العينيُّ أخرجه الطَّحاوي من طريقه قال حدَّثنا ابن أبي داود قال حدَّثنا سعيد بن سليمان الواسطيُّ قال حدَّثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ رضي الله عنه (( أنَّ أمَّ سُلَيم حاضت بعدما أفاضت يوم النَّحر فأمرها النَّبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ) ). إسناده صحيحٌ ورجاله ثقاتٌ، فما باله أن يكون شاذًّا، وطريق قتادة لا ينافي أن تكون طريق غيره محفوظة أيضًا.

تنبيه قال الحافظ العسقلانيُّ ولقد اختصر البخاريُّ حديث عكرمة جدًّا ولولا تخريج هذه الطُّرق لما ظهر المراد منه، وقد روى هذه القصَّة طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما متابعًا لعكرمة، أخرجه مسلم والنَّسائي والإسماعيليُّ من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس (( كنت مع ابن عبَّاس رضي الله عنهما إذ قال له زيد بن ثابت رضي الله عنه تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما إمَّا لَا فسل فلانة الأنصاريَّة ) ). الحديث.

وقد عرف برواية عكرمة الماضية أنَّ الأنصاريَّة هي أمُّ سليم رضي الله عنها، وأمَّا ما في رواية الإسماعيليِّ حيث زاد فيه (( فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما سل أمَّ سليم وصواحبها هل أمرهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؟ فسألهنَّ فقلن قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ) )، فقال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تسمية الصَّواحب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت