فهرس الكتاب

الصفحة 2758 من 11127

1757 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ) ابنُ أحطب (زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ورضي عنها (حَاضَتْ) أي بعد أن أفاضت يوم النَّحر، كما تقدَّم في باب الزِّيارة يوم النَّحر [خ¦1733] (فَذَكَرْتُ) بسكون الراء؛ أي قالت عائشة رضي الله عنها فذكرت، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت على البناء للمفعول.

(ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ) بهمزة الاستفهام في رواية الكُشميهني، وسقطت في رواية غيره؛ أي مانعتنا من التَّوجُّه من مكَّة في الوقت الذي أردنا التَّوجه فيه ظنًّا منه صلى الله عليه وسلم أنَّها ما طافت طواف الإفاضة، وإنَّما قال ذلك؛

ج 8 ص 353

لأنَّه كان لا يتركها ويتوجَّه ولا يأمرها بالتَّوجه معه وهي باقيةٌ على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتَّى تطهر وتطوف وتحلَّ الحلَّ الثَّاني (قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ) أي طافت طواف الإفاضة.

سيأتي إن شاء الله تعالى في الطَّريق التي في آخر الباب [خ¦1762] أنَّ صفية هي قالت بلى، وفي رواية الأعرج عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، التي مضت في باب الزِّيارة يوم النَّحر (( حججنا فأفضنا يوم النَّحر، فحاضت صفية، فأراد النَّبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرَّجل من أهله، فقلت يا رسول الله، إنَّها حائضٌ ) )الحديث.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَلاَ) أي فلا حَبْسَ علينا (إِذًا) لأنَّها قد فعلت الذي وجب عليها وهو طواف الإفاضة، وهذا هو موضع التَّرجمة؛ لأنَّ حاصل المعنى أنَّ طواف الوداع ساقط عنها بسبب الحيض، وهو قول عامَّة أهل العلم وخالف في ذلك طائفةٌ فقالوا لا يحلُّ لأحدٍ أن ينفر حتَّى يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا في ذلك حائضًا بحيضها، ذكره الطَّحاوي.

وقال ابن المنذر وروي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، فإنَّهم أمروا الحائض بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع فكأنَّهم أوجبوه عليها كما وجب عليها طواف الإفاضة.

وأسند ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه بإسنادٍ صحيحٍ إلى نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال طافت امرأةٌ بالبيت يوم النَّحر ثمَّ حاضت فأمر عمر رضي الله عنه بحبسها بمكَّة بعد أن ينفر النَّاس حتَّى تطهرَ وتطوف بالبيت.

ثمَّ قال وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم عن ذلك، وبقي عمر رضي الله عنه فخالفناه لثبوت حديث عائشة رضي الله عنها، وأشار بذلك إلى أحاديث هذا الباب.

وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمَّد كان الصَّحابة رضي الله عنهم يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلَّا عمر رضي الله عنه فإنَّه كان يقول آخر عهدها بالبيت.

وقد وافق عمر رضي الله عنه على رواية ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم غيره، فروى أحمد وأبو داود والنَّسائي والطَّحاوي، واللفظ لأبي داود من طريق الوليد بن عبد الرَّحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثَّقفي قال أتيت عمر رضي الله عنه فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النَّحر ثمَّ تحيض؟ قال ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه أَرِبْتَ عن يَدَيْكَ سألتني عن شيءٍ سألت عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.

ج 8 ص 354

ورواه التِّرمذي أيضًا ولفظه خَرَرْتَ عن يَدَيْك، ومعنى أرَبْتَ عن يَدَيْك، سقطت آرابك وهو جمع أرب، وهو العضو، ومعنى خَرَرْتُ سقطتَ.

وأجاب الطَّحاوي عن هذا الحديث بأنَّه نُسِخَ بحديث عائشة رضي الله عنها المذكور، وبحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما رواه الطَّحاوي فقال حدَّثنا يونس قال حدَّثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أُمِرَ النَّاسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت إلَّا أنَّه قد خُفِّفَ عن المرأة الحائض، وأخرجه مسلم أيضًا.

فإن قيل روى الطَّحاوي أيضًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقال حدَّثنا يونس قال حدَّثنا سفيان، عن سليمان، وهو ابن أبي مسلم الأحول، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كان النَّاس ينفرون من كلِّ وجهٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ينفرنَّ أحدٌ حتَّى يكون آخر عهده الطَّواف بالبيت ) )، وهذه الرِّواية لا تدلُّ على سقوط طواف الوداع عن أحدٍ بل تدلُّ على عدمه.

فالجواب أنَّ هذا مطلقٌ، والأوَّل مقيدٌ، فيحملُ المُطْلَق على المُقَيَّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت