154 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقد _ بالقاف وبالمهملة _، أبو عبد الله الفِرْيابي _ بكسر الفاء وسكون الراء وبالتحتانية قبل الألف وبالموحدة _، سكن قَيْسَارية الشام، قال البخاري كان من أفضل أهل زمانه، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين.
(قَالَ حَدَّثَنَا
ج 2 ص 75
الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، إمام أهل الشام علمًا وعملًا، عَلَمٌ من الأعلام، وقد مرَّ في باب الخروج في طلب العلم [خ¦78] (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة، وقد صرح ابن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة، وصرَّح ابن المنذر في (( الأوسط ) )بالتحديث في جميع الإسناد فحصل الأمن من محذور التدليس، ورجال هذا الإسناد كلهم أئمة أجلاء وهم ما بين شامي ومصري ومدني.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنه (قَالَ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَأْخُذَنَّ) كذا في رواية أبي ذر بنون التأكيد، وفي رواية غيره بدون النون نهيًا أو نفيًا (ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلاَ يَسْتَنْجِي) مجزوم بحذف لام الفعل على النهي، وفي رواية بالرفع على النفي (بِيَمِينِهِ) وهو أعمُّ من أن يكون في القُبُل والدبر، وبه يُرَدُّ على الطِّيبي حيث قال في الحديث السابق إنَّ النهي عن التمسح باليمين مختص بالدبر كما مرَّ.
(وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ) جملة مستقلة أو معطوفة على الجملة المركبة من الشرط والجزاء، أو على الجملة الجزائية فقط وإن لم يكن التنفس مقيدًا بحالة البول؛ إذ لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيَّدًا بشرط أن يكون المعطوف مقيَّدًا به على ما ذهب إليه السَّكاكي، ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين هو التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان إذا بال توضأ، وثبت أنه كان يشرب فضل وضوئه فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك فعلَّمه أدب الشرب مطلقًا لاستحضاره، والتنفس في الإناء مختصٌّ بحالة الشرب، فتأمل، والله أعلم.