1772 - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) يريد البخاريُّ نفسه (وَزَادَنِي) في الحديث المذكور (مُحَمَّدٌ) اختلف في محمَّد هذا فزعم الجيانيُّ أنَّ محمدًا هذا هو الذُّهلي، واقتصر عليه المزِّي في «تهذيبه» ، ووقع في رواية علي بن السكن ، وقال النَّسائي هو ابن يحيى الذُّهلي، قال (حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ) بضم الميم على وزن الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة، ابن المُوَرِّع _ بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وفي آخره عين مهملة _ الهمدانيُّ الباميُّ الكوفي مات سنة ست ومائتين.
قال النَّسائي ليس به بأسٌ، وقال أحمد كان مغفَّلًا جدًّا ولم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم ليس بمتينٍ يكتب حديثه. وقال أبو زرعة صدوقٌ، وقد أخرج له البخاريُّ حديثين بصورة التَّعليق الموصول عن بعض شيوخه أحدهما هذا والآخر في البيوع وعلَّق له غيرهما.
وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا وهو
ج 8 ص 375
حديث من يدعوني فاستُجيب له، وروى له التِّرمذي.
قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من المدينة (لاَ نَذْكُرُ إِلاَّ الْحَجَّ) بالنون ونصب الحج (فَلَمَّا قَدِمْنَا) مكَّة (أَمَرَنَا) صلى الله عليه وسلم (أَنْ نَحِلَّ) بفتح النون وكسر الحاء؛ أي من إحرامنا (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ) يوم (النَّفْرِ) برفع ليلة ونصبها.
(حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) رضي الله عنها (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلْقَى عَقْرَى) وفي الرِّواية السَّابقة تقديم المؤخر (مَا أُرَاهَا) بضم الهمزة؛ أي ما أظنُّ صفيَّة (إِلاَّ حَابِسَتَكُمْ) عن التَّوجه إلى المدينة (ثُمَّ قَالَ كُنْتِ طُفْتِ) بحذف همزة الاستفهام (يَوْمَ النَّحْرِ؟) استفهمها عن طواف الإفاضة (قَالَتْ) صفيَّة رضي الله عنها.
(نَعَمْ) طُفْت (قَالَ فَانْفِرِي) بكسر الفاء، ارحلي قالت عائشة رضي الله عنها (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ) أي حين قدمت مكَّة لأنِّي لم أكن تمتَّعت بل كنت قارنةً (قَالَ) صلى الله عليه وسلم لها (فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ) وإنَّما أمرها بالاعتماد لتطييب قلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرةً منفردةً مستقلةً كما لسائر أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن، وإنَّما خصَّ التَّنعيم بالذِّكر مع أنَّ جميع جهات الحلِّ فيه سواء، والإحرام من التَّنعيم غير واجبٍ إمَّا لأنَّه كان أسهل عليها وإمَّا لغرضٍ آخر، وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه قال وهو ميقات المعتمر من مكَّة.
(فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ رضي الله عنهم (فَلَقِينَاهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد ما قضيت العمرة ورجعنا إلى المنزل أرادت نفسها وأخاها حال كونه (مُدَّلِجًا) بتشديد الدال؛ أي سائرًا من آخر الليل إلى مكَّة لطواف الوداع فإنَّهما لمَّا رجعا إلى المنزل بعد ما قضت عائشة رضي الله عنها العمرة صادفا النَّبي صلى الله عليه وسلم متوجِّهًا إلى طواف الوداع.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لها (مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) بنصب مكان على الظرفيَّة، وفي بعض النسخ بالرفع خبر موعدك، والمراد أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا لقيهما قال لعائشة رضي الله عنها (( موضع
ج 8 ص 376
المنزلة كذا وكذا )) يعني تكون الملاقاة هناك حتَّى إذا عاد صلى الله عليه وسلم من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرَّحيل، والله أعلم.
خاتمة اشتمل كتاب الحجِّ من أوَّله إلى أوَّل أبواب العمرة على ثلاثمائة واثني عشر حديثًا، المعلَّق منها تسعة وخمسون حديثًا والبقيَّة موصولة، المكرَّر منها فيه وفيما مضى مائة واحد وتسعون حديثًا، والخالص منها مائة واحد وعشرون حديثًا، والله أعلم.