فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 11127

1781 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) بن حكيم بن دينار، أبو عبد الله الأوديُّ مات سنة إحدى وستين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء، وفي آخره حاء مهملة، على صيغة التصغير، ومَسلمَة، بفتح الميمين واللام، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق الهمْدانيُّ السَّبيعي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرِو بن بن عبد الله السَّبيعيِّ (قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (وَعَطَاءً) هو ابن أبي رباح (وَمُجَاهِدًا) هو ابن جَبْر؛ أي كم اعتمر النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَقَالُوا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ) ولأبي الوقت (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت سقط قوله (قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) حجَّة الوداع، وليس فيه ما يدلُّ على عدد عُمَره في ذي القَعدة؛ هل اعتمر فيه مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا (وَقَالَ) أي أبو إسحاق السَّبيعي

(سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ) ولا يدلُّ ذلك على نفي غيره؛ لأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار

ج 8 ص 396

له، وقيل إنَّ البراء رضي الله عنه لم يعدَّ الحديبية لكونها لم تتم ولا التي مع حجَّته؛ لأنَّها دخلت في أفعال الحجِّ، وكلهنَّ؛ أي الأربعة في ذي القعدة في أربعة أعوامٍ، على ما هو الحقُّ، كما ثبتَ عن عائشة وابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا في ذي القَعدة؛ لفضيلة هذا الشَّهر ولمخالفته الجاهليَّة في ذلك؛ فإنَّهم كانوا يرونه أفجر الفجور، ولا ينافيه كون عمرته التي مع حجَّته في ذي الحجة؛ لأنَّ مبدأها كان في ذي القَعدة؛ لأنَّهم خرجوا لخمسٍ بقين من ذي القعدة كما في الصحيح، وكان إحرامه بها في وادي العقيق قبل أن يدخل ذو الحجَّة، وفعلها كان في ذي الحجَّة، فصحَّ طريقا الإثبات والنَّفي.

وأمَّا ما رواه الدَّارقطني عن عائشة رضي الله عنها (( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان ) ). فقد حَكَمَ الحفَّاظ بغلط هذا الحديث إذ لا خلاف في أنَّ عُمَرَه صلى الله عليه وسلم لم تزد على أربعٍ، وقد عيَّنها أنس رضي الله عنه وعدَّها، وليس فيها ذكر شيءٍ منها في غير ذي القعدة سوى التي مع حجَّته، فلو كانت له عمرةٌ في رجب، كما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرى في رمضان، كما روي عن عائشة رضي الله عنها؛ لكانت ستًّا، ولو كانت أخرى في شوَّال، كما هو في «سنن أبي داود» عن عائشة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم اعتمر في شوَّال، كانت سَبْعًا.

والحق في ذلك أنَّ ما أمكن فيه الجمع وجب ارتكابه دفعًا للمعارضة، وما لم يمكن فيه حُكِمَ بمقتضى الأصحِّ والأثبت، وما في «سنن أبي داود» يمكن الجمع فيه بإرادة عُمْرة الجِعرانة، فإنَّه صلى الله عليه وسلم خرج إلى حنين في شوال والإحرام بها في ذي القعدة، فكان مجازًا للقرب، هذا إن صحَّ وحُفِظَ، وإلَّا فالمعوَّل عليه هو الثَّابت، والله أعلم.

ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا عطاء ومجاهدًا فإنَّهما مكيَّان، وفيه رواية الابن عن الأب، وروى التِّرمذي من حديث أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القَعدة ) ). وقال هذا حديثٌ حسنٌ. وليس فيه ما يدلُّ على عَدَدِ عُمَره في ذي القَعدة.

وروى أبو يعلى من حديث أبي إسحاقٍ عن البراء رضي الله عنه قال (( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحجَّ ) ). وليس فيه ما يدلُّ على عدد عمره

ج 8 ص 397

ولا على وقت عمرته في أيِّ شهرٍ، والصَّحيح أنَّ عُمَرَه الثَّلاث كانت في ذي القَعدة، وقيل اعتمر مرَّتين عمرة في شوال، وعمرة في ذي القعدة، وقد مرَّ التَّحقيق في ذلك.

تنبيه وحاصل ما في هذا الباب ما قاله النَّووي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر.

أولها في ذي القعدة سنة ستٍّ فصُدُّوا فيها وتحلَّلوا وحسبت لهم عمرة.

والثَّانية في ذي القعدة سنة سبعٍ، وهي عمرة القضاء.

والثَّالثة أيضًا في ذي القعدة سنة ثمانٍ وهي عام الفتح.

والرَّابعة مع حجَّته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجَّة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت