1779 - 1780 - (حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيْد، هِشَامُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) العَوْذيُّ (عَنْ قَتَاَدَةَ) بن دعامة (قالَ سَألْتُ أنَسًَا رَضي اللهُ عنهُ) أي كم اعتمر النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَقالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ رَدُّوهُ) أي المشركون بالحديبية (وَ) اعتمر (مِنَ) العام (الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ) وهي عمرة القضاء.
وقال ابن التِّين وهذا أراه وهمًا؛ لأنَّ التي ردُّوه فيها هي عمرة الحديبيَّة، وأمَّا التي من قابل فلم يردُّوه منها، وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه لا وهم في ذلك؛ لأنَّ كلًّا منهما كان من الحديبية.
(وَ) اعتمر (عُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ) وهي عُمْرة الجِعرانة (وَ) اعتمر (عُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) وهي العمرة الرَّابعة، كما تقدَّم تفصيلها، وهذا بعينه هو الحديث الأوَّل بالإسناد المذكور غير أنَّه روى الأوَّل عن حسَّان، عن همام.
وَرَوَى هذا عن أبي الوليد الطَّيالسي عن همام، وفيه ذِكْرُ العُمَر الأربعة؛ بخلاف الأول، فإنَّ الرَّابعة فيه ساقطةٌ، كما مرَّ تفصيله.
- (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة، وبالموحدة بغير تنوينٍ، هو ابن خالد القيسيُّ، وقد مرَّ في كتاب الصَّلاة [خ¦574] ، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) المذكور (وَقَالَ) أي همَّام بالإسناد المذكور، وهو عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه (اعْتَمَرَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَرْبَعَ عُمَرٍ) كلهنَّ (فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلاَّ الَّتِي) وفي رواية الحمُّويي والمستملي بصيغة المذكر؛ أي إلَّا النُّسك الذي (اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ) استثنى من ذلك عمرته التي كانت مع حجَّته فإنِّها كانت في ذي الحجَّة، واعترض ابن التِّين على هذا الاستثناء فقال هو كلامٌ زائدٌ؛ لأنَّه عدَّ العمرة التي مع حجَّته في الحديث، فكيف يستثنيها أولًا، والصَّواب أربع عُمَر في ذي القعدة عمرته في الحديبية، إلى آخره.
وأجاب القاضي عياض بأنَّ الرِّواية صوابٌ وكأنَّه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرَّابعة عمرته في حجَّته، وقال العينيُّ لا إشكال فيه، وليس هذا الجواب بسديدٍ، وإنَّما الجواب أنَّه استثناءٌ صحيحٌ؛
ج 8 ص 395
لأنَّ الاستثناء بعض ما يتناوله صدر الكلام، وصدر الكلام يشعر بأنَّ عمره الأربع كانت في ذي القعدة ثمَّ استثنى منه عمرته التي كانت مع حجَّته؛ لأنَّها كانت في ذي الحجَّة. انتهى.
وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا الجواب أيضًا ممَّا أجاب به القاضي عياض حيث قال أو المعنى كلُّها في ذي القعدة إلَّا التي اعتمر في حجَّته؛ لأنَّها كانت في ذي الحجَّة ثمَّ بين الأربع بقوله (عُمْرَتَهُ) نصب باعتمر (مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) أو أوَّلها عمرته من الحديبية (وَ) الثَّانية عمرته (وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) وهي عمرة القضاء (وَ) الثَّالثة عمرته (مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) بالصرف (وَ) الرَّابعة (عُمْرَته مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجَّة، كما مرَّ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا عن هَدَّاب بن خالد، وهو هُدْبة المذكور فقال حدَّثنا هدَّاب بن خالدٍ قال حدَّثنا همَّام قال حدَّثنا قتادة أنَّ أنسًا رضي الله عنه أخبره (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلَّهنَّ في ذي القَعدة إلَّا التي مع حَجَّته عمرة من الحديبية في ذي القَعدة، وعمرةٌ من العام المقبل في ذي القَعدة، وعُمْرة من جِعرانة حيث قسَّم غنائم حنين في ذي القَعدة، وعُمْرة مع حجَّته ) ).