فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 11127

1784 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ أنَّه (سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو، وفي آخره سين مهملة، الثَّقفي المكِّي، ولفظ (أنَّه) ممَّا يحذف من الإسناد خطًّا في الغالب، كما يحذف إحدى لفظتي قال (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ) أخته رضي الله عنها؛ أي يركبها وراءه على ناقته.

(وَيُعْمِرَهَا) بضم المثناة التحتية وسكون العين وكسر الميم المخففة، من الإعمار (مِنَ التَّنْعِيمِ) وهو معطوفٌ على قوله (أن يردفَ) فيدلُّ على أنَّ إعمارها من التَّنعيم كان بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، عن أبيها قالت إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يا عبد الرَّحمن، أردف أختك عائشة فأعْمِرْها من التَّنعيم ) )الحديث، ونحوه رواية مالك السَّابقة في أوائل الحجِّ [خ¦1556] عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها (( أرسلني النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 8 ص 408

مع عبد الرَّحمن إلى التَّنعيم )) . ورواية الأسود عن عائشة رضي الله عنها السَّابقة في أوائل الحجِّ قال صلى الله عليه وسلم (( فاذهبي مع أَخيكِ إلى التَّنعيم ) ) [خ¦1561] .

وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد بابٍ من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعًا عنها [خ¦1787] بلفظ (( فاخرجي إلى التَّنعيم ) ). وهو صريحٌ بأنَّ ذلك كان عن أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكلُّ ذلك يفسِّر قوله في رواية القاسم عنها السَّابقة في أوائل الحجِّ حيث أورده بلفظ (( اخرج بأختك من الحرم ) ) [خ¦1560] .

وأمَّا ما رواه أحمد من طريق ابن أبي مُليكة عنها في هذا الحديث قال ثمَّ أرسل إلى عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ فقال (( احْمِلْها خلْفَك حتَّى تخرج من الحرم ) )، فوالله ما قال فتُخْرِجُها إلى الجِعرانة ولا إلى التَّنعيم. فهي رواية ضعيفةٌ؛ لضعف أبي عامر الخراز الرَّاوي له عن ابن أبي مُليكة، ويحتمل أن يكون قوله فوالله إلى آخره من كلام مَن دون عائشة رضي الله عنها، قاله متمسِّكًا بإطلاق قوله (فأخرجها من الحرم) ، لكن الرِّوايات المقيَّدة بالتَّنعيم مقدَّمة على المطلقة، فهي أولى ولا سيِّما مع صحَّة أسانيدها.

هذا، وزاد أبو داود في روايته بعد قوله (( إلى التَّنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنَّها عُمْرةٌ متقبَّلة ) )، وزاد أحمد في روايةٍ له (( وذلك ليلة الصَّدَر ) )وهو بفتح المهملة والدال؛ أي الرُّجوع من منى، وفي قوله (فإذا هبطت بها) إشارةٌ إلى المكان الذي أحرمتْ منه عائشة رضي الله عنها.

(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (مَرَّةً سَمِعْتُ عَمْرًا) هو ابن دينار (كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو) إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ فيه ثبوت السَّماع صريحًا؛ بخلاف الذي في السَّند المذكور؛ لأنَّه معنعنٌ حيث قال سفيان عن عمرٍو، مع أنَّ جميع معنعنات البخاريِّ محمولةٌ على السَّماع.

ووقع عند الحميديِّ عن سفيان حدَّثنا عمرو بن دينار. قال سفيان هذا ممَّا يعجب شعبة؛ يعني التَّصريح بالأخبار في جميع الإسناد.

وفي الحديث أنَّ المعتمر المكيَّ لا بدَّ له من الخروج إلى الحِلِّ ثمَّ يحرم منه من أيِّ جانبٍ شاء؛ للجمع في العمرة بين الحلِّ والحرم، كالجمع في الحجِّ بينهما بوقوفه بعرفة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أَمَرَ عائشة رضي الله عنها بالخروج إلى الحِلِّ للإحرام بالعمرة، فلو لم يجب الخروج لَأَحْرَمَتْ من مكانها؛ لضيق الوقت؛ لأنَّه كان عند رحيل الحاجِّ، ولو أحرم بها من مكَّة وتمَّم أفعالها، ولم يَخْرجْ إلى الحِلِّ قبل تلبُّسه بفرضٍ منها أجزأه ما أَحْرَمَ به

ج 8 ص 409

ولزمه الدَّم؛ لأنَّ الإساءة بترك الإحرام من الميقات إنَّما تقتضي لزوم الدَّم لا عَدَم الإجزاء، فإن عاد إلى الحلِّ قبل التَّلبس بفرض سَقَطَ عنه الدَّم.

وفيه أيضًا جواز الخلوة بالمحارم سفرًا وحضرًا وإرداف المحرم محرمةً معه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلف في الجهاد أيضًا [خ¦2985] ، وأخرجه مسلمٌ في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت