1806 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، حِينَ خَرَجَ) أي أراد أن يخرج (إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ) حين نزل الحَجَّاج لقتال ابن الزُّبير كما مضى في باب طواف القارن، من طريق اللَّيث عن نافع [خ¦1640] بلفظ (( حين نزل الحَجَّاج بابن الزُّبير ) )، وفي رواية جويرية الآتية [خ¦1807] (( ليالي نزل الجيش بابن الزُّبير ) ).
وفي رواية مسلم من رواية يحيى القطَّان حين نزل الحَجَّاج لقتال ابن الزُّبير، وقد تقدَّم في باب (( من اشترى هديه من الطَّريق ) ) [خ¦1708] ، من رواية موسى بن عقبة، عن نافع (( أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج عام حجِّ الحرورية ) ). وتقدَّم طريق الجمع بينه وبين رواية الباب [خ¦1708] .
وقد ذكر في «الموطَّأ» من هذا الوجه (( خرج إلى مكَّة يريد الحج فقال إن صُدِدْتُ ) )، ولا تنافي بين ذلك فإنَّه خرج أوَّلًا يريد الحجَّ، فلمَّا ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثمَّ قال ما شأنهما إلَّا واحد، فأضاف إليها الحجَّ فصار قارنًا.
(قَالَ) أي ابنُ عمر رضي الله عنهما جوابًا لقولهم إنَّا نخاف أن يحال بينك وبين البيت بسبب الفتنة كما أوضحته الرِّواية الآتية (إِنْ صُدِدْتُ) على البناء للمفعول؛ أي إن مُنِعْتُ (عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْتُ) وفي رواية أبي الوقت (كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حين صدَّه المشركون في الحديبية فإنَّه تحلَّل من العمرة ونحر وحلق، وفي رواية موسى بن عقبة [خ¦1708] (( فقال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} إذًا أصنع كما صنع ) )، وزاد في رواية اللَّيث عن نافع في باب طواف القارن [خ¦1640] (( كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، وزاد في رواية جويرية [خ¦1807] (( خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فحال كفَّار قريش دون البيت فنَحَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هَدْيَه وحَلَق رأسَه ) ).
(فَأَهَلَّ) أي فرفع ابنُ عمر رضي الله عنهما صوتَه بالإهلال والتَّلبية (بِعُمْرَةٍ) وزاد في رواية جويرية (( من ذي الحُليفة ) )، وفي رواية أيُّوب الماضية [خ¦1693] (( فأهلَّ بالعمرة من الدَّار ) )، والمراد بالدَّار المنزل الذي نزل بذي الحُليفة،
ج 8 ص 463
ويحتمل أن يحمل على الدَّار التي بالمدينة، فعلى هذا، يُجْمَعُ بينهما بأنَّه أهلَّ بالعُمْرة من داخل بيته، ثمَّ أعلن بها وأظهرها بعد أن استقرَّ بذي الحليفة.
(مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبيَّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) سنة ستٍّ. قال النَّوويُّ معناه أنَّه أراد إنْ صُدِدْتُ عن البيت وأُحْصِرْتُ تَحَلَّلْتُ من العمرة كما تحلَّل النَّبي صلى الله تعالى عليه وسلم من العُمْرة.
وقال القاضي عياض يحتمل أنَّ المراد أُهِلُّ بعُمْرةٍ كما أَهَلَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعُمْرة. ويحتمل أنَّه أراد الأمرين؛ أي من الإهلال والإحلال، وهو الأظهر. وتعقَّبه النَّووي [1] وليس هو بمردود.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في المغازي أيضًا [خ¦4183] ، وأخرجه مسلم في الحجِّ.
تنبيه وقع في رواية القَعنبي، عن مالك في آخر هذا الحديث زيادة وهي (( وأهدى شاة ) ). قال ابن عبد البر هي زيادةٌ غير محفوظةٍ؛ لأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يفسِّر ما استيسر من الهدي بأنَّ بدنة دون بدنة أو بقرة دون بقرةٍ، فكيف يهدي شاة.
[1] في (خ) (( العيني ) ).