1809 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا في جميع الرِّوايات غير منسوب، واختلفوا فيه فقال الحاكم هو محمَّد بن يحيى الذُّهلي، وفي بعض النُّسخ فلذلك جَزَمَ الحاكمُ به، وقال أبو مسعود هو محمَّد بن مسلم بن واره.
وذكر الكلاباذي عن ابن أبي سعيد السَّرخسي أنَّه أبو حاتم محمَّد بن إدريس الرَّازي، وذكر أنَّه رآه في أصلٍ عتيق. ويؤيِّده أنَّ الحديث وُجِدَ من حديثه عن يحيى بن صالح المذكور في السَّند، فيما أخرجه الإسماعيليُّ وأبو نعيم في «مستخرجيهما» .
قال الحافظ العسقلاني ويحتمل أن يكون هو محمَّد بن إسحاق الصَّاغاني؛ فقد وُجِدَ الحديثُ من روايته عن يحيى بن صالح.
قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) أبو زكريَّا الحمصي، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ) بتشديد اللام الحَبشي، وقد مرَّ في أوائل الكسوف [خ¦1045] قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي رواية بفاء العطف.
ووجهه أن يكون عطفًا على مقدَّر تقديره (سألت عنه، فقال) ، قال الحافظ العسقلاني هكذا رأيته في جميع النُّسخ، وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله فقال ابن عبَّاس، ولم ينبِّه عليه أحدٌ من شُرَّاح هذا الكتاب، ولا بيَّنه الإسماعيليُّ ولا أبو نعيم؛ لأنَّهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري، وقد بحثت عنه إلى أن يسَّر لي الله تعالى الوقوف عليه فقرأت في كتاب «الصَّحابة» لابن السَّكن قال حَدَّثني هارون بن عيسى حدَّثنا الصَّغاني هو محمَّد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدَّثنا يحيى بن صالح حدَّثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة رضي الله عنها أنا سألتُ الحَجَّاجَ بنَ عمرو الأنصاري عمَّن حُبِسَ وهو مُحْرِمٌ، فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من عَرَج أو كُسِرَ أو حَبِسَ فليجزئ [1] مثلها وهو في حلٍّ ) )،
ج 8 ص 467
قال فحدَّثت به أبا هريرة رضي الله عنه فقال صدق. وحدَّثته ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقال
(قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى) وفي رواية المُستملي (اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا) نصب على الظرفيَّة، وقابلًا صفته فعرف بهذا السِّياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث، وإنَّما حذفه لأنَّ المحذوف ليس على شرطه؛ لأنَّه قد اختلف في حديث الحَجَّاج بن عمر وعلي بن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري، فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه مع أنَّ الذي حذفه ليس بعيدًا عن الصحَّة؛ لأنَّه إن كان عكرمة سَمِعَه من الحَجَّاج فذاك، وإلَّا فالواسطة بينهما وهو عبد الله بن رافع ثقة، وإن لم يخرِّج له البخاري.
وحديث الحجَّاج بن عمرو أخرجه الأربعة فقال أبو داود حدَّثنا مسدد قال حدَّثنا يحيى عن حَجَّاج الصوَّاف، قال لي يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال سمعت الحَجَّاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ وعليه الحجَّ من قابل ) )فسألت ابن عبَّاس وأبا هريرة رضي الله عنهم عن ذلك فقالا صدق. وفي لفظ له (( من عَرَجَ أو كُسِرَ أو مَرِضَ ) ).
وقال التِّرمذي حَدَّثنا إسحاق بن منصور أنا روح بن عبادة حدَّثنا حَجَّاج الصَّوَّاف حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال حَدَّثني الحجَّاج بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ وعليه حَجَّة أخرى ) )، فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهما فقالا صدق.
وقال التِّرمذي هذا حديثٌ حسن.
وقال النَّسائي أخبرنا أحمد بن مَسْعدة قال حدَّثنا سفيان، عن الحجَّاج الصَّواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجَّاج بن عمرو الأنصاري أنَّه سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من عَرَجَ أو كُسِرَ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّة أخرى ) )فسألت ابن عبَّاس وأبا هريرة رضي الله عنهم عن ذلك فقالا صدق.
وقال ابن ماجه حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدَّثنا يحيى بن سعيد وابن عليَّة، عن حجَّاج بن أبي عثمان قال حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال حدَّثني عكرمة قال حدَّثني الحجَّاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( من كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّة أُخرى ) )، فحدَّثت به ابن عبَّاس
ج 8 ص 468
وأبا هريرة رضي الله عنهم فقالا صدق.
وبهذا الحديث احتجَّ من قال لا فرق بين الإحصار بالعدوِّ وبغيره كما تقدَّمت الإشارة إليه. واستدلَّ به أيضًا على أنَّ من تحلَّل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلَّل منه، وهو ظاهر الحديث.
وقال الجمهور لا يجب، وبه قالت الحنفيَّة. وعن أحمد روايتان، والله أعلم.
[1] كذا في فتح الباري وفي معجم الطبراني الكبير (3214) فليتَّحد مثلها بالحاء المهملة.