فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 11127

1835 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار، وفي رواية أبي ذر وفي رواية الحميديِّ عن سفيان (( ثنا عمرو وهو ابن دينار ) )، أخرجه أبو نُعيم وأبو عَوانة من طريقه (أَوَّلُ شَيْءٍ) أي أوَّل مرة، بقرينة ثمَّ سمعته يقول؛ أي روى عطاء أوَّلًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بدون الواسطة، وثانيًا بواسطة طاوس، كذا قال الكرماني.

وردَّ عليه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ هذا كلام من لم يقفْ على طرق الحديث، ولا سيَّما طريق مسدد عند المؤلِّف في الطِّب [خ¦5695] ، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم، وقتيبة عند التِّرمذي والنَّسائي، فإنَّ فيهما على ما سيأتي قال عَمرو عن عطاء وطاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ولا نعرف مع ذلك العطاء عن طاوس رواية أصلًا.

وأبقى ذلك الرَّد العينيُّ فقال الردُّ له وجه؛ لأنَّ إثبات الواسطة ونفيها في رواية عطاء لا دخل له هنا، وإنَّما الكلام في أنَّ عمرو بن دينار

ج 9 ص 20

تارةً يقول سمعت عطاء يقول سمعت ابن عبَّاس. وتارةً يقول سمعت طاوسًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهو الموافق لباقي الطُّرق فقوله أوَّل شيءٍ، ظرف لقوله قال عَمرو لا لقوله سمعتُ عطاء، فافهم، والله أعلم.

(سَمِعْتُ عَطَاءً) هو ابنُ أبي رباح (يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) جملة حاليَّة (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) أي قال سفيان ثمَّ سمعته، والضَّمير المنصوب لعمرو؛ أي سمعت عمرًا ثانيًا (يَقُولُ حَدَّثَنِي) بالإفراد (طَاوُسٌ) اليماني.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، قال سفيان (فَقُلْتُ لَعَلَّهُ) أي لعلَّ عَمْرًا (سَمِعَهُ مِنْهُمَا) أي من عطاء وطاوس، وقد بيَّن ذلك الحميدي عن سفيان فقال حدَّثنا بهذا الحديث عمرو مرَّتين. فذكره، لكن قال فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الرِّوايتين وهمًا.

وزاد أبو عَوانة قال سفيان ذكر لي أنَّه سمعه منهما جميعًا، وفي رواية مسلم أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس وعطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي رواية أبي داود والتِّرمذي كذلك، وفي النَّسائي عن سفيان _ يعني ابن عينية _ قال قال لنا عمرو؛ يعني ابن دينار سمعتُ عطاء قال سمعت ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول احتجم النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو محرمٌ، ثمَّ قال بعد أخبرني طاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما احتجم النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو محرمٌ.

وفي رواية ابن خُزيمة عن عبد الجبَّار بن العلاء، عن ابن عينية نحو رواية علي بن عبد الله، وقال في آخره فظننت أنَّه رواه عنهما جميعًا، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق سليمان بن أيُّوب عن سفيان، قال عن عمرو، عن عطاء فذكره، قال ثمَّ حدَّثنا عَمرو، عن طاوس به، فقلت لعمرو إنَّما كنت حدَّثتنا عن عطاء، قال اسكتْ يا صبي، لم أغلط كلاهما حدَّثني.

قال الحافظ العسقلانيُّ فإن كان هذا محفوظًا، فلعلَّ سفيان تردَّد في كون عَمرو سمعه منهما؛ لِما خشي من كون ذلك صدر منه حالَ الغضب على أنَّه قد حدَّث به [فجمعهما] .

قال أحمد في «مسنده» ثنا سفيان قال قال عَمرو أولًا فحفظناه [عن طاووس] وقال مرة أخبرني طاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما [1] .

وزاد ابن جُريج عن عطاء _ بعد قوله وهو محرم _ قوله صائم بِلَحْي جَمَل. وزاد زكريا على رأسه.

وسيأتي رواية

ج 9 ص 21

عكرمة في الصَّوم، وهذه الزِّيادات موافقة لحديث ابن بحينة ثاني حديثي الباب [خ¦1836] دون ذكر الصِّيام. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في (( الطِّب ) )أيضًا [خ¦5695] ، وأخرجه مسلمٌ في (( الحجِّ ) )، وكذا أبو داود والتِّرمذي، وكذا النَّسائي فيه وفي (( الصَّوم ) ).

[1] هكذا عبارة الفتح لكن عبارة الإمام أحمد في المسند هي حدثنا سفيان قال عمرو أوَّلًا فحفظناه عن طاووس، وقال مرة أخبرني طاووس عن ابن عباس .... ولعل عبارة المسند أوضح وأصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت