1839 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنِ الْحَكَمِ) هو ابنُ عتيبة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ وَقَصَتْ) بفتح القاف والصاد المهملة، فعل ماض (بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ) أي كسرت رقبته (نَاقَتُهُ) فاعل (( وقصت ) ) (فَقَتَلَتْهُ) وكان ذلك عند الصخر آتٍ من عرفات، ولم يعرف اسم ذلك الرَّجل.
قال الحافظ العسقلانيُّ وقد وهم بعض المتأخِّرين فزعم أنَّ اسمه واقد بن عبد الله، وعزاه لترجمة ابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب «المغازي» ، وسبب الوهم أنَّ ابن قتيبة ذكر ترجمة عمر رضي الله عنه، وذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ثمَّ ذكر أولاد عبد الله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرمٌ فهلك، فظنَّ هذا المتأخِّر أنَّ لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة، وأنَّه صاحب القصَّة التي وقعت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظنَّ، فإنَّ واقدًا المذكور لا صحبة له فإنَّ أمه صفية بنت أبي عبيد إنما تزوَّجها أبوه في خلافة أبيه عمر رضي الله عنه.
واختلف في صحبتها وذكرها العجليُّ وغيره من التَّابعين، قال ووجدتُ في الصَّحابة واقد بن عبد الله آخر لكن لم أر في شيءٍ من الأخبار أنَّه وقع عن بعيره فهلك
ج 9 ص 34
بل ذكر غير واحدٍ منهم ابن سعد أنَّه مات في خلافة عمر رضي الله عنه فبطل تفسير المبهم بأنَّه واقد بن عبد الله من كلِّ وجه، والله أعلم.
(فَأُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (به) أي بالرَّجل (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) برفع رسول على أنَّه نائبٌ عن الفاعل (فَقَالَ اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلاَ تُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقَرِّبُوهُ) بتشديد الراء، من التَّقريب (طِيْبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ) يوم القيامة، حال كونه (يُهِلُّ) بضم الياء؛ أي برفع صوته بالتَّلبية على هيئته التي مات عليها فهو باقٍ على إحرامه، وهذا عامٌّ في كلِّ محرمٍ، فاحتجَّت الشَّافعية بظاهر هذا الحديث على بقاء إحرام الميت، ولا يجوز أن يلبسَ المخيط، ولا يخمِّر رأسه، ولا يمسَّ طيبًا، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقالت الحنفيَّة والمالكيَّة ينقطع الإحرامُ بموته ويفعل به ما يفعل بالحلال وهو قول الأوزاعيِّ أيضًا. وأجابوا عن هذه القصَّة بأنها واقعة عينٍ لا عموم فيها؛ لأنَّه علل ذلك بقوله (( فإنَّه يبعث يهلُّ ) )وهذا الأمر لا يتحقَّق وجوده في غيره فيكون خاصًّا بذلك الرَّجل، ولو استمرَّ بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقيَّة مناسكه.
وقال أبو الحسن ابن القصَّار لو أريد تعميم هذا الحكم في كلِّ محرمٍ لقيل فإنَّ المحرم كما جاء (( إنَّ الشَّهيد يبعث وجرحه يثعبُ دمًا ) )، وتمام البحث في ذلك في «فتح الباري» للحافظ العسقلانيِّ.