فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 11127

1853 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) وفي رواية التِّرمذي من طريق روح عن ابن جُريج (( أخبرني ابنُ شهابٍ حدَّثني سليمان بن يسار ) ) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وفي رواية شعيب الآتية في (( الاستئذان ) ) (( عن ابن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما ) ) [خ¦6228] (عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أخيه، وكان أكبر ولد أبيه (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم) كذا قال ابن جريج، وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهريِّ فلم يقولوا فيه عن الفضل.

وروى ابن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخبرني حصين بن عوف الخثعمي قال قلتُ يا رسول الله! إنَّ أبي أدركَهُ الحجُّ فلا يستطيع أن يحجَّ. الحديثَ.

وروي عن التِّرمذي أنَّه قال سألتُ محمدًا _ يعني البخاريَّ _ عن هذا، فقال أصحُّ شيءٍ فيه ما روى ابن عبَّاس عن الفضل رضي الله عنهم قال فيحتمل أن يكون ابن عبَّاس رضي الله عنهما سمعه من الفضل ومن غيره، ثمَّ رواه بغير واسطةٍ، انتهى.

وإنما رجَّح البخاريُّ الرِّواية عن الفضل؛ لأنَّه كان ردف النبيِّ صلى الله عليه وسلم حينئذٍ، وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما قد تقدَّم من مزدلفة إلى منىً مع الضعفة، كما سيأتي عن قريب [خ¦1856] .

وقد سبق في باب التَّلبية والتَّكبير [خ¦1685] من طريق عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أردفَ الفضل، فأخبر الفضل أنَّه لم يزل يلبِّي حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدَّث أخاه بما شاهدهُ في تلك الحالة.

ويحتمل أن يكون سؤال الخثعميَّة وقع بعد رمي جمرة العقبة فحضره ابن عبَّاس

ج 9 ص 61

رضي الله عنهما، فنقله تارةً عن أخيه لكونه صاحب القصة، وتارةً عمَّا شاهده.

ويؤيِّد ذلك ما وقع عند التِّرمذي وأحمد وابنه عبد الله والطَّبري من حديث علي رضي الله عنه ممَّا يدلُّ على أنَّ السؤال المذكور وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرَّمي، وأنَّ العبَّاس رضي الله عنه كان شاهدًا.

ولفظ أحمد من طريق عُبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال وقفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال (( هذه عرفة وهو الموقف ) )فذكر الحديث، وفيه ثمَّ أتى الجمرة فرماها ثمَّ أتى المنحر، فقال (( هذا المنحر وكل منىً مَنْحر، واستفتَتْه ) ).

وفي رواية عبد الله ثمَّ جاءته جاريةٌ شابَّة من خثعمٍ فقالت إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ قد أدركتْهُ فريضةُ الله في الحجِّ أفيجزئ أن أحجَّ عنه؟ قال (( حجِّي عن أبيك ) )قال ولوى عُنقَ الفضل، فقال العبَّاس يا رسول الله! لويتَ عنقَ ابن عمك، قال (( رأيتُ شابًا وشابَّة فلم آمن عليهما الشيطان ) ).

وظاهر هذا أنَّ العبَّاس كان حاضرًا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضًا كان معه. ثم إنَّه لم يسق المؤلَّف رحمه الله لفظ رواية ابن جُريج بل تحوَّل إلى إسناد عبد العزيز بن أبي سلمة، وساق الحديث على لفظه كعادته، وبقيَّة حديث ابن جريج أنَّ امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنَّ أبي أدركه الحجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يركب البعير أفأحجُّ عنه؟ قال (( حجِّي عنه ) )أخرجه أبو مسلم الكجِّي عن أبي عاصم شيخ المؤلف، والطبرانيُّ عن أبي مسلم كذلك.

وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن ابن جريج فقال إنَّ امرأة من خثعمٍ، قالت يا رسول الله! إنَّ أبي شيخٌ كبير عليه فريضة الله في الحج؟ الحديثَ.

(ح) تحويلٌ من إسنادٍ إلى آخر.

1854 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي الوقت بواو العطف (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) الماجِشُون _ بكسر الجيم وبعدها شين معجمة مضمومة _ ونسبه إلى جده، واسم أبيه عبد الله المدني نزيل بغداد، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزهريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تسمَّ.

(مِنْ خَثْعَمَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة وفتح العين المهملة غير مصروف للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة (عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) وفي رواية شعيب الآتية في الاستئذان

ج 9 ص 62

(( يوم النحر ) ) [خ¦6228] ، وفي رواية النَّسائي من طريق ابن عُيينة عن ابن شهاب (( غداة جمع ) ) (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي) لم يسمَّ أيضًا (شَيْخًا كَبِيرًا) نصب على الاختصاص، وقال الطيبيُّ حال. وقال العينيُّ وفيه نظرٌ، ولم يبيِّن وجه النظر (لاَ يَسْتَطِيعُ) وفي رواية أبي الوقت (أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) يجوز أن يكون صفة له وأن يكون حالًا، فافهم (فَهَلْ يَقْضِي) بفتح أوله وكسر ثالثه؛ أي يجزئ أو يكفي أو ينفذ (عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) يقضي عنه، وهذا هو موضع الترجمة.

وفي الحديث جواز النِّيابة عن العاجز قال أصحابنا الحنفية من قدر على الحجِّ ببدنه لم يجزْ له أن يحجَّ عنه غيره، ولو عجزَ عنه عجزًا لا يزول مثل الزَّمانة والعمى جاز أن يحجَّ عنه غيره، وإن كان يزول كالمرض والحبس، فإن استمرَّ إلى الموت يجزئه وإن زالَ لا يجزئه، ويلزمه حجَّة الإسلام.

وفيه أيضًا بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دينٍ وحجٍّ وخدمةٍ.

وفيه أيضًا جواز حجِّ المرأة عن الرجل خلافًا لمن قال إنَّه لا يجوز، معللًا بأنَّ المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحجُّ عنه إلا رجلٌ مثله.

وفيه أيضًا جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة، وفيه التَّرغيب إلى الرِّحلة لطلب العلم، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت