فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 11127

1888 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) العمريِّ.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة، وهو خالُ عبيد الله (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية ابن عساكرَ وحده .

قال الحافظ العسقلانيُّ وهو خطأ؛ فقد تقدَّم هذا الحديث في كتاب الصلاة، في باب فضل ما بين القبر والمنبر قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ (( بيتي ) ) [خ¦1195] ، وكذا هو في «مسند مسدد» شيخِ البخاري فيه.

نعم؛ قد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند البزار بسندٍ رجاله ثقاتٌ، وعند الطَّبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ القبر.

فعلى هذا المرادُ بالبيت في قوله (( بيتي ) )أحد بيوته لا كلها، وهو بيت عائشة رضي الله عنها الذي صار فيه قبره.

وقد ورد الحديث بلفظ (( ما بين المنبر وبيت عائشة ) ). أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» .

(رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) أي كروضةٍ من رياض الجنَّة في نزول الرَّحمة وحصول السَّعادات بما يحصلُ من ملازمة حلق الذِّكر، ولاسيَّما في عهده صلى الله عليه وسلم، فيكون تشبيهًا بغير أداةٍ.

ويحتمل أن يكون المراد أنَّها روضةٌ من رياض الجنَّة حقيقةً بأن تكون مقتطعة منها كما أنَّ الحجر الأسود والنِّيل والفرات منها.

ج 9 ص 142

ويجوز أن يكون المراد أنَّ تلك البقعة الشَّريفة بعينها تنقل إلى الجنة، فتكون روضةً من رياضها.

وقيل معناه أنَّ العبادة فيها تؤدِّي إلى الجنة، فيكون مجازًا من إطلاق المسبِّب على السبب.

فعلى هذا فهو إمَّا تشبيه، وإما مجازٌ، وإمَّا حقيقة، ولا مانع من الجمع، فيجوزُ أن تكون مقتطعةً من الجنَّة، وأنها تنقل إليها، وأن العمل فيها يوجبُ لصاحبه روضةً من رياض الجنَّة.

(وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) قال أكثرُ العلماء المراد أنَّ منبرهُ الَّذي قال هذه المقالة عليه بعينه ينقلُ، ويوضع على حوضه صلى الله عليه وسلم، والقدرة صالحة لذلك.

ويؤيِّده حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه المتقدِّم. وقد روى الطبرانيُّ في ذلك من حديث أبي واقدٍ الليثيِّ رضي الله عنه رفعه (( إنَّ قوائم منبري رواسب في الجنَّة ) ).

وقيل إنَّ له هناك منبرًا على حوضه.

وقيل معناه أنَّ ملازمة منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصَّالحة تورد صاحبها إلى الحوض وتقتضي شربه منه، وهو الحوضُ المورود المسمَّى بالكوثر، سقانا الله تعالى منه بحرمة نبيِّه محمَّد صلى الله عليه وسلم.

واستدلَّ بهذا الحديث على أنَّ المدينة أفضل من مكة؛ لأنَّه أثبت أنَّ الأرض التي بين البيت والمنبر من الجنة.

وقد قال في الحديث الآخر (( لقابُ قوسِ أحدكُم في الجنة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها ) ) [خ¦2796] .

وتعقَّبه ابن حزم بأنَّ قوله (( من الجنَّة ) )مجاز، ولو كانت من الجنة حقيقةً؛ لكانت كما وصفَ الله الجنَّة بقوله تعالى {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى} [طه 118] . وإنما المراد أنَّ الصلاة فيها تؤدِّي إلى الجنة، كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام الجنَّة، وكما قال صلى الله عليه وسلم (( الجنَّة تحت ظلال السُّيوف ) ) [خ¦2818] .

قال ثمَّ لو ثبت أنه على الحقيقة ما كان الفضل إلا لتلك البُقعة خاصة، والله أعلم.

تكميل قد قيل إنَّ ذرع ما بين المنبر والبيت الَّذي فيه القبر الشَّريف الآن ثلاث وخمسون ذراعًا، وقيل أربع وخمسون وسدس، وقيل خمسون إلَّا ثلثي ذراع، وهو الآن كذلك، فكأنَّه نقصَ لما أدخل من الحجرة الطَّيبة في الجدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت