1890 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ، بالميم، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، وقد تقدم في أول الوضوء [خ¦136] (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ) الليثيِّ المدنيِّ يكنى أبا العلاء (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) هو أبو أسامة مولى
ج 9 ص 148
عمر بن الخطاب رضي الله عنه العدوي.
(عَنْ أَبِيهِ) أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا، يكنى أبا خالد، وكان في سبي اليمن.
وقال الواقديُّ أبو زيد الحبشيُّ البجاوي، من بجاوة، وكان من سبى عين التَّمر ابتاعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج، مات قبل مروان بن الحكم، وهو الذي صلى عليه، وهو ابن أربع عشر ومائة سنة.
(عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ) فاستجيبت دعوته، ورُزق شهادة، قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح، وكان يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل لثلاث بقين منه سنة ثلاث وعشرين، وهو ابنُ ثلاث وستين سنة في سنِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنِّ أبي بكر رضي الله عنه، فحصل له ثواب الشَّهادة؛ لأنَّه قتل ظلمًا.
(وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووقع كذا، ودفن عند أبي بكر عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فالثلاثة في بقعةٍ واحدة، وهي أشرف البقع على الإطلاق، وعمر رضي الله عنه لما سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا بقوله (( اللَّهمَّ حبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا لمكة، أو أشد ) ) [خ¦1889] سأل الله تعالى أن يجعلَ موته بالمدينة إظهارًا لمحبَّته إياها كمحبَّته لمكة، وإعلامًا بصدقه في ذلك بسؤاله الموت فيها.
وذكر ابنُ سعد سبب دعائه بذلك وهو ما أخرجه بإسنادٍ صحيحٍ عن عوف بن مالك أنَّه رأى رؤيا فيها أنَّ عمر رضي الله عنه شهيدٌ يستشهد، فقال لما قصَّها عليه أنَّى لي بالشَّهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو، والناس حولي، ثمَّ قال بلى وبلى، يأتي بها الله إن شاء الله.
- (وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ) هو يزيدُ بن زريع (عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ) بفتح الراء (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أُمِّهِ) وفي الأولى قال (( عن أبيه ) ) [خ¦1890] (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَتْ سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ) .
وقد وصل الإسماعيلي هذا التعليق فقال حدَّثنا أبو عليٍّ الصَّواف ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أميَّة بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بلفظ سمعت عمر رضي الله عنه وهو يقول اللَّهمَّ قتلًا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم، قالت قلت وأنى
ج 9 ص 149
يكون هذا؟ قال يأتي به الله عزَّ وجلَّ إذا شاء.
(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ سعد القرشيُّ المدني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب يتيم زيد بن أسلم يكنى أبا سعيد، ويقال أبو عبادة (عَنْ زَيْدٍ) هو ابنُ أسلم (عَنْ أَبِيهِ) أسلم (عَنْ حَفْصَةَ) رضي الله عنها أنَّها قالت (سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فذكر مثله، وفي آخره (( إن الله يأتي بأمره إن شاء ) ). وهذا التَّعليق وصله ابن سعد، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عنه.
وأراد المؤلف رحمه الله بهذين التَّعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم؛ فاتَّفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنَّه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر رضي الله عنه، وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عند عمر بن شبة، وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله (( عن أمه ) ).
وللحديث طريق أخرى أخرجها البخاري في «تاريخه» ، وطريق أُخرى أخرجها عمر بن شبَّة.
ومن وجهٍ آخر منقطع، وزاد (( وكان الناس يتعجبون من ذلك، ولا يدرون ما وجهه حتى طعن أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنه ) ).
خاتمة اشتمل ذكر المدينة على ستَّة وعشرين حديثًا، المعلق منها أربعة، والمكرر منها فيه وفيما مضى تسعة، والخالص سبعة عشر.
وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذكر بني حارثة [خ¦1869] ، وحديث أبي بَكرة رضي الله عنه في ذكر الدَّجال [خ¦1879] .
وفيه من الآثار أثرٌ واحد، وهو أثرُ عمر رضي الله عنه الذي ختم به كتاب الحج فأخرجه موصولًا [خ¦1890] ومعلقًا [خ¦1890 م] .
وفيه إشارةٌ إلى حسن الختام. فنسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى وأن يُعين على ختم هذا الجمع ويرفعنا به إلى المحلِّ الأسنى إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين