فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 11127

1900 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) القعنبي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ) أي الهلال.

وسيأتي التَّصريح بذلك بعد خمسة أبواب [خ¦1906 قبل] ، وكذا صرَّح بذكر (( الهلال ) )فيه في الرِّواية المعلَّقة، لا يقال أنَّه إضمار قبل الذِّكر؛ لدلالة السِّياق عليه كقوله تعالى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء 11] أي لأبوي الميِّت.

(فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) بضم الغين على البناء للمفعول؛ أي ستر الهلال عليكم، من غممتُ الشَّيء إذا غطَّيته، ومنه الغم؛ لأنَّه يستر القلب، والرَّجل الأغم المستور الجبهة بالشَّعر، وسمِّي السَّحاب غمامًا؛ لأنَّه يستر السَّماء.

(فَاقْدُرُوا لَهُ) بضم الدال وكسرها من الثلاثي المجرَّد، يقال قدرت الأمر كذا إذا نظرتَ فيه ودبَّرتَه، وقد يقال أن (( قدر ) )مخفَّفًا ومشددًا بمعنىً واحد، والمعنى هنا قدروا عدد الشَّهر الذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشَّهر، وهذا هو المرضي عند الجمهور.

وقال في «شرح المهذَّب» وغيره أي ضيِّقوا له وقدِّروه تحت السَّحاب. وممَّن قال بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممَّن يجوِّز صوم يوم الغيم عن رمضان. وقال آخرون منهم ابن سريج من الشَّافعية، ومطرف بن عبد الله من التَّابعين، وابن قتيبة من المحدِّثين معناه قدِّروه بحساب المنازل؛ يعني منازل القمر.

وقال أبو عمر في «الاستذكار» وقد كان بعض كبار التَّابعين يذهب في هذا إلى اعتباره بالنُّجوم، ومنازل القمر، وطريق الحساب. وقال ابن سيرين

ج 9 ص 192

وكان أفضل له لو لم يفعل.

وحكى ابن سريج عن الشَّافعي أنَّه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنُّجوم ومنازل القمر، ثمَّ تبيَّن له من جهة النُّجوم أنَّ الهلال اللَّيلة، وغمَّ عليه جاز له أن يعتقدَ الصَّوم، ويثبته ويجزئه.

وقال أبو عمر والذي عندنا في كتبه أنَّه لا يصحُّ اعتقاد رمضان إلَّا برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وعلى هذا مذهب جمهور فقهاءِ الأمصار بالحجاز والعراق والشَّام والمغرب منهم مالك والشَّافعي والأوزاعي والثَّوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وعامَّة أهل الحديث إلَّا أحمد، ومن قال بقوله.

وذكر في «القنية» للحنفيَّة لا بأس بالاعتماد على قول المنجِّمين، وعن ابن مقاتل لا بأس بالاعتماد على قولهم، والسُّؤال عنهم إذا اتَّفق عليه جماعة منهم. وقول من قال إنَّه يرجع إليهم عند الاشتباه بعيد.

وعند الشَّافعي لا يجوز تقليد المنجِّم في حسابه، فلا يجب به الصَّوم، والمراد بآية {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل 16] الاهتداء في أدلَّة القبلة. وهل يجوز للمنجِّم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان

أحدهما أنَّ له أن يعملَ بحسابه كالصَّلاة، ولظاهر هذه الآية. والآخر أنَّه ليس له ذلك، وصحَّح في «المجموع» أنَّ له ذلك، وأنَّه لا يجزئه عن فرضه، وصحَّح في «الكفاية» أنَّه إذا جاز أجزأه. ونقله عن الأصحاب. وصوَّبه الزَّركشي تبعًا للسُّبكي، قال وصرَّح به في «الرَّوضة» في الكلام على أنَّ شرط النيَّة الجزم.

قال والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر، وتقديرَ سيره في معنى المنجم، وهو من يرى أنَّ أوَّل الشَّهر طلوع النَّجم الفلاني، وقد صرَّح بهما معًا في «المجموع» .

وقال المازريُّ حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم (( فاقدروا له ) )على أنَّ المراد إكمال العدَّة ثلاثين، كما فسَّره في حديث آخر، ولا يجوز أن يكون المراد حساب النُّجوم؛ لأنَّ النَّاس لو كلِّفوا به ضاق عليهم؛ لأنَّه لا يعرفه إلَّا الأفراد، والشَّارع إنَّما يأمر النَّاس بما يعرفه جماهيرهم.

قال القشيريُّ وإذا دلَّ الحساب على أنَّ الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلًا، فهذا يقتضي الوجوب؛ لوجود السَّبب الشَّرعي، وليس حقيقة الرُّؤية مشترطة في اللُّزوم، فإنَّ الاتفاق على أنَّ المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدَّة، أو بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصَّوم، وإن لم ير الهلال، وإلَّا أخبره من رآه.

وفي «الأشراف» لابن المنذر صوم يوم الثَّلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصَّحو إجماع من الأمَّة أنَّه لا يجب، بل هو منهيٌّ عنه، وقد صحَّ عن أكثر الصَّحابة والتَّابعين كراهيته، هكذا أطلق، ولم يفصل بين حاسب وغيره، فمن فرَّق كان محجوجًا بالإجماع.

وقال الكرماني واختلفوا في هذا التَّقدير، يعني في قوله (( فاقدروا له ) )فقيل معناه قدروا عدد الشَّهر الذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشَّهر، وهذا هو المرضي عند الجمهور. وقيل قدِّروا منازل القمر وسيره،

ج 9 ص 193

فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّ الشَّهر تسعة وعشرون يومًا، أو ثلاثون فقالوا هذا خطاب لمن خصَّه الله بهذا العلم، والوجه هو الأوَّل. وقد استفيد من هذا الحديث أنَّ وجوب الصَّوم ووجوب الإفطار عند انتهاء الصَّوم متعلِّقان برؤية الهلال.

وقال عبد الرَّزَّاق حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( إنَّ الله تعالى جعل الأهلَّة مواقيت للنَّاس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فعدوا ثلاثين ) ).

وقال الشَّافعي حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه (( لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، ولا تفطروا حتَّى تروه، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين ) ).

قال ابن عبد البر كذا قال، والمحفوظ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( فاقدروا له ) ). وقد ذكر عبد الرَّزَّاق عن معمر عن أيُّوب عن نافع عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا، ثمَّ إذا رأيتموه فافطروا، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له ثلاثين يومًا ) ).

وقال أبو عمر وروى ابن عبَّاس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكر وطلق الحنفي وغيرهم رضي الله عنهم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فاقدروه العدَّة ثلاثين ) ).

أمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخرجه أبو داود عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقدموا الشَّهر بصيام يوم ولا يومين، إلَّا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتَّى تروه، ثمَّ صوموا حتَّى تروه، فإن حال دونه غمامة، فأتمُّوا العدَّة ثلاثين، ثمَّ أفطروا، والشَّهر تسع وعشرون ) ).

وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فرواه التِّرمذي من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقدَّموا الشَّهر بيوم ولا بيومين، إلَّا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكُم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين، ثمَّ أفطروا ) ). وقال حديث أبي هريرة رضي الله عنه حديثٌ حسنٌ صحيح، وقد انفرد به التِّرمذي من هذا الوجه.

وأمَّا حديث

ج 9 ص 194

حذيفة رضي الله عنه؛ فعند أبي داود والنَّسائي أخرجه أبو داود من رواية منصور، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقدَّموا الشَّهر حتَّى تروا الهلال، أو تكملوا العدَّة، ثمَّ صوموا حتَّى تروا الهلال، أو تكملوا العدَّة ) ).

ونقل ابن الجوزي في «التَّحقيق» أنَّ أحمد ضعَّف حديث حذيفة، وقال ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ. وقد أنكر عليه ابن الهادي في «التَّنقيح» وقال إنَّه وهم منه، فإنَّ أحمد إنَّما أراد أن الصَّحيح قول من قال عن رجلٍ من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، وجهالة الصَّحابي غير قادحة في صحَّة الحديث.

وأمَّا حديث أبي بكرة رضي الله عنه فرواه أبو داود الطَّيالسي، ومن طريقه البيهقي بلفظ (( صوموا لرؤيتهِ، وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين يومًا ) ).

وأمَّا حديث طلق بن علي رضي الله عنه فرواه الطَّبراني في «الكبير» فقال (( عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه نهى أن يصوم قبل رمضان بصوم يوم حتَّى يروا الهلال، أو نفي العدَّة، ثمَّ لا يفطرون حتَّى يروه، أو نفي العدَّة ) ). وفي إسناده حبَّان بن أفيدة، قال ابن حبَّان فيه نظر. وقال الذَّهبي لا يعرف.

وأمَّا غيرهم من الصَّحابة فحديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند الطَّبراني في «الكبير» ، وحديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود، وحديث عمر رضي الله عنه عند البيهقي، وحديث جابر رضي الله عنه عند البيهقي أيضًا، وحديث رافع بن خديج عند الدَّارقطني، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الطَّبراني في «الكبير» ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند مسلم، وحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه عند أحمد والطَّبراني، وحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند الطَّبراني أيضًا.

ثمَّ الحكمة في النَّهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين هي أن لا يختلط صوم الفرض بصوم نفل قبله، ولا بعده تحذيرًا ممَّا صنعت النَّصارى في الزِّيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد.

وقد صحَّ عن أكثر الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم كراهية صوم يوم الشَّك أنَّه من رمضان منهم علي وعمر وابن مسعود وحذيفة وابن عبَّاس وأبو هريرة وأنس رضي الله عنهم وأبو وائل وابن المسيَّب وعكرمة وإبراهيم والأوزاعي والثَّوري، والأئمَّة الأربعة وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق رحمهم الله.

وجاء ما يدلُّ على الجواز عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، قال أبو هريرة رضي الله عنه

ج 9 ص 195

لأن أتعجَّل في صوم رمضان بيوم أحبُّ إليَّ من أن أتأخَّر؛ لأنِّي إذا تعجَّلت لم يفتني، وإذا تأخَّرت فاتني. ومثله عن عَمرو بن العاص رضي الله عنه.

وعن معاوية رضي الله عنه لأن أصوم يومًا من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان.

وروي مثله عن عائشة رضي الله عنها، وكذا عن أسماء رضي الله عنها.

فإن حالَ دون منظره غيمٌ وشبهه، فكذلك لا يجب صومه عند الكوفيِّين، ومالك والشَّافعي والأوزاعي والثَّوري. وفي روايةٍ عن أحمد فلو صامه، وبان أنَّه من رمضان يجزئه عندنا، وبه قال الثَّوري والأوزاعي.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما وأحمد وطائفة قليلة يجب صومه في الغيم دون الصَّحو. وقال قوم النَّاس تبع للإمام إن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشَّعبي في رواية، وأحمد في رواية.

وقال مطرف بن عبد الله بن الشِّخير وابن سريج عن الشَّافعي وابن قتيبة والدَّاودي وآخرون ينبغي أن يصبح يوم الشَّك مفطرًا متلومًا غير آكل، ولا عازم على الصَّوم، حتَّى إذا تبيَّن أنَّه من رمضان قبل الزَّوال نوى، وإلَّا أفطر، فيما ذكره الطَّحاوي.

ويوم الشَّك هو أن يشهدَ عند القاضي من لا تقبل شهادته أنَّه رآه أو أخبره من يثق به من عبد أو امرأة، فلو صامه ونوى التطوُّع به فهو غير مكروه عند الحنفيَّة، وبه قال مالك.

وفي بعض شروح «الهداية» والأفضل في حقِّ الخواص صومه بنيَّة التطوُّع بنفسه وخاصَّته، وهو مرويٌّ عن أبي يوسف، والعوام يتلوَّمون إلى أن يقرب الزَّوال.

وفي «المحيط» إلى الزَّوال، فإن ظهر أنَّه من رمضان نوى الصَّوم، وإلَّا أفطر، وإن صام قبل رمضان ثلاثة أيَّام، أو شعبان كله، أو وافق يوم الشَّك يومًا كان يصومه، فالأفضل صومه بنيَّة النَّفل.

وفي «المبسوط» الصَّوم أفضل، قال تأويل النَّهي أن ينوي الفرض فيه.

وفي «المحيط» إن وافق يومًا كان يصومه، فالصَّوم أفضل، وإلَّا فالفطر أفضل، والصَّوم قبله بيوم أو يومين مكروه أيَّ صومٍ كان، ولا يكره بثلاثة، وهو قول أحمد.

وقال الشَّافعي يكره التطوُّع إذا انتصف شعبان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا انتصفَ شعبان فلا تصوموا ) ). قال التِّرمذي حسنٌ صحيحٌ. وقال النَّسائي لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرَّحمن.

وروي عن أحمد

ج 9 ص 196

أنَّه قال هو ليس بمحفوظ، قال وسألنا عبد الرَّحمن بن مهدي عنه، فلم يصحِّحه، ولم يخدش به، وكان يتوقَّاه. وقال أحمد والعلاء لا ينكر من حديثه إلَّا هذا. وفي رواية المروزي سألنا أحمد عنه فأنكره.

وقال أبو عبد الله هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تقدير صحَّة قول التِّرمذي يعارضه حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل (( هل صمت من سرر شعبان؟ ) )قال لا، قال (( فإذا أفطرت فصم يومين ) )وسرر الشَّهر آخرُه، سمِّي بذلك؛ لاستتار القمر فيه. وروى أبو داود بإسنادٍ جيدٍ من طريق معاوية سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( صوموا الشَّهر وسرره، وأنا متقدِّم بالصِّيام، فمن أحبَّ فليفعله ) ). وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرًا كاملًا إلا شعبان يصله برمضان. قال التِّرمذي حديث حسن. وعند الحاكم على شرطها عن عائشة رضي الله عنها (( كان أحبُّ الشُّهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثمَّ يصله برمضان ) ).

وفي «معجم» الحافظ المنذري في حرف العين المهملة بسندٍ فيه ابن صالح كاتب اللَّيث بن سعد حدَّثنا إبراهيم بن سعد ثنا ابن شهاب، عن سالم قال كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصوم قبل هلال رمضان بيومٍ.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير يحيى ابن بكير، وأرادَ بهذا الغير أبا صالح عبدَ الله بن صالح كاتب اللَّيث (عَنِ اللَّيْثِ) هو ابن سعد، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي (وَيُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (لِهِلاَلِ رَمَضَانَ) أراد أن في رواية عقيل ويونس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان (( إذا رأيتموه ) )فأظهرا ما كان مضمرًا.

وأمَّا رواية عقيل فأخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدَّثني اللَّيث حدَّثني عقيل، عن ابن شهاب، وذكره بلفظ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان (( إذا رأيتموه فصوموا ) )الحديث. وأمَّا رواية يونس فقال في «التَّلويح» رواه مسلم في «صحيحه» .

وقال العيني نعم؛ روى مسلم حديثه عن حرملة، ولكن ليس في روايته لهلال رمضان فقال حدَّثني حرملة، قال أخبرنا ابنُ وهب، قال أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، قال حدَّثني سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غمَّ

ج 9 ص 197

عليكم فاقدروا له )) .

وأراد المؤلِّف رحمه الله بإيراد هذا الحديث في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير لفظ شهر، حيث وقع في الرِّواية المعلَّقة كذلك [خ¦1898 قبل] ، وإن لم يقع ذكره في الرِّواية الموصولة كما ترى، وهذا كافٍ في مطابقة الحديث للتَّرجمة.

وقال صاحب «التَّلويح» إنَّ في بعض طرق الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال (( لا تصوموا حتَّى تروا الهلال ) )فكأنَّ البخاري على عادته أحالَ على هذا، فطابق بذلك ما بوَّب له من ذكر رمضان، وتبعه صاحب «التَّلويح» على ذلك، والله أعلم.

قال الكرمانيُّ ولا يشترطُ رؤية جميع المسلمين إجماعًا، فالمرادُ رؤية بعضهم، ونصاب غالب الشَّهادات رجلان، فلهذا شرط في الإفطار رجلان، وخولف في الصَّوم بالاكتفاء بواحدٍ؛ لحديث ابنِ عمر رضي الله عنهما قال (( ثمَّ تراءى النَّاس الهلال ) )فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِّي رأيتُه فصام، وأمر النَّاس بصيامه.

وقال الخطَّابي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلَّة في وجوب الصَّوم ورؤية الهلال، وأوجب على كلِّ قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم، فإنَّ البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض. انتهى.

وسيجيء بقيَّة الكلام فيه في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إذا رأيتُم الهلال فصوموا ) ) [خ¦1906] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت