1899 - (حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) وفي رواية أبي ذر بواو العطف، وفي نسخة بالإفراد في الثَّلاثة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (اللَّيْثُ) هو ابن سعد الإمام.
(عَنْ عُقَيْلٍ) مصغرًا، هو ابن خالد
ج 9 ص 184
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بالإفراد فيهما (ابْنُ أَبِي أَنَسٍ) هو أبو سهيل نافع المذكور [خ¦1898] ، وهو من صغارِ شيوخ الزُّهري بحيث أدركه تلامذة الزُّهري، وهو أصغر منهم كإسماعيل بن جعفر، وقد تأخَّر ابن أبي أنس في الوفاة عن الزُّهري، ولهذا عدَّ هذا الإسناد من رواية الأقران، وقد بيَّن النَّسائي أنَّ مراد الزُّهري بابن أبي أنس نافع هذا فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه. وأخرجه من طريق صالح عن ابن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس.
وروى هذا الحديث معمر عن الزُّهري فأرسله؛ حذف مَن بينه وبين أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه ابن إسحاق عن الزُّهري عن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
قال النَّسائي وهو خطأ، ولم يسمعه ابن إسحاق عن الزُّهري، وفي موضعٍ آخر هذا حديثٌ منكر خطأ. ولعلَّ ابن إسحاق سمعه من إنسان ضعيف، وذكر الزُّهري، والله أعلم.
(مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ) أي مولي بني تيم، والمراد منهم آل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشَّرة، وكان أبو عامر والد مالك، قد قدم مكَّة فقطنها، وحالف عثمان بن عبد الله أخا طلحة، فنسب إليه، وكان مالك الإمام الفقيه يقول لسنا موالي آل تيم، إنَّما نحن عرب من أصبح، ولكن جدِّي حالفهم.
والحاصل أنَّ أبا سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن عامر عمِّ مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله التَّيْمي، بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية.
وقال ابن سعد في «الطَّبقات» من التَّابعين المدنيين أخبرني عمُّ جدي الرَّبيع بن مالك بن أبي عامر، وهو عم مالك بن أنس المفتي، عن أبيه. فذكر حديثًا أنَّه عاقد عبد الرَّحمن بن عثمان بن عبيد الله التَّيمي، فعدوا اليوم من بني تيم لهذا السَّبب.
وقيل حالف أبوه عثمان بن عبيد الله، وأبو أنس كنية مالك بن أبي عامر، ومات مالك سنة مائة، أو نحوها، كما نقل عن ابن عبد البرِّ. وحكى الكلاباذي عن ابن سعد، عن الواقدي سنة اثنتي عشرة ومائة عن سبعين، أو نيِّف وسبعين.
وفي «الطَّبقات» لابن سعد أنَّه شهد عمر رضي الله عنه عند الجمرة، وأصابه حجر فدماه، وفيه نظر ظاهر، وأولاده
ج 9 ص 185
أربعة أنس ونافع وأويس والرَّبيع.
(أَنَّ أَبَاهُ) مالك بن أبي عامر المذكور (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ) وفي رواية (فُتِّحَتْ) بتشديد التاء ويجوز تخفيفها (أَبْوَابُ السَّمَاءِ) وفي حديث قتيبة الماضي (( أبواب الجنَّة ) ) [خ¦1898] ، وكذا وقع في باب صفة إبليس وجنوده [خ¦3277] .
وقال ابن بطَّال المراد من السَّماء الجنَّة بقرينة ذكر جهنَّم في مقابله. وقيل هو من تصرُّف الرُّواة، وجاء في رواية .
أقول ولا تعارض في ذلك، فأبواب السَّماء يصعد منها إلى الجنَّة؛ لأنَّها فوق السَّماء، وسقفها عرش الرَّحمن، كما ثبت في «الصَّحيح» [خ¦2790] . وأبواب الرَّحمة تُطلق على أبواب الجنَّة؛ لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصَّحيح (( احتجَّت الجنَّة والنَّار _ وفيه _ وقال الله تعالى للجنَّة أنت رحمتي، أرحم بك من أشاءُ من عبادي ) ) [خ¦4850] الحديثَ.
(وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ) قال القاضي عياض يحتمل الحقيقة بأن تفتحَ وتغلقَ علامةً لدخول الشَّهر، وتعظيمًا لحرمته. وقال التُّوربِشتي فتح أبواب السَّماء كناية عن تنزُّل الرَّحمة، وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التَّوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنَّم عبارة عن تنزُّه أنفس الصوَّام عن رجس الفواحش، والتخلُّص عن البواعث على المعاصي بقمعِ الشَّهوات.
فإن قيل ما المانع من الحمل على الحقيقة؟.
فالجواب أنَّه ذكر على سبيل المنِّ على الصَّوم، وإتمام النِّعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتَّى صار الجنان في هذا الشَّهر كأنَّ أبوابها فتحت، ونعمها هيِّئت، والنِّيران كأنَّ أبوابها غُلِّقت، وأنكالها عطِّلت، وإذا ذهب إلى الظَّاهر
ج 9 ص 186
لم تقع المنَّة [1] موقعها، وتخلو عن الفائدة؛ لأنَّ الإنسان ما دام في هذه الدَّار، فإنَّه غيرُ ميسَّر لدخول إحدى الدَّارين، ورجَّح القرطبي حمله على ظاهره؛ إذ لا ضرورة تدعو إلى صرف اللَّفظ عن ظاهره.
قال الطِّيبي فائدة الفتح توفيق الملائكة على استحماد فعل الصَّائمين، وأنَّ ذلك من الله بمنزلةٍ عظيمةٍ. وأيضًا فيه أنَّه إذا علم المكلَّف المعتقد ذلك بإخبار الصَّادق يزيد في نشاطهِ، ويتلقَّاه بأريحيتهِ، ويؤيِّده حديث عمر رضي الله عنه (( إنَّ الجنَّة لتزخرف لرمضان ) ).
وقال العيني في معنى قوله (( وغلِّقت أبواب جهنَّم ) )أنَّ الصَّوم جنَّة فيغلق أبوابها بما قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال السَّيِّئة المستوجبة للنَّار، ولعلَّه تعالى لا يؤاخذ العباد بأعمالهم السَّيئة ببركة هذا الشَّهر، ويهبُ المسيء للمُحسن، ويجاوزُ عن السَّيئات.
(وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ) أي شدَّت بالسَّلاسل حقيقة. قال الحليميُّ يحتمل أن يكون المراد من الشَّياطين مسترقي السَّمع منهم، فإنَّهم وإن منعوا زمن نزول القرآن من استراق السَّمع، لكنَّهم زيدوا التَّسلسل مبالغة في الحفظ.
ويحتمل أن يكون المراد أنَّ الشَّياطين لا يخلصون من إفساد المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره؛ لاشتغالهم بالصِّيام الذي فيه قمع الشَّياطين، وبقراءة القرآن والذِّكر. وقيل المراد بالشَّياطين بعضهم، وهم المردة منهم، وترجم لذلك ابن خُزيمة في «صحيحه» ، وأورد ما أخرجه هو والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( إذا كان أوَّل ليلة من شهر رمضان صفِّدت الشَّياطين مردة الجنِّ ) ).
وأخرجه النَّسائي من طريق أبي قلابة، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( وتغلُّ فيه مردة الشَّياطين ) ). زاد أبو صالح في روايته (( وغلِّقت أبواب النَّار، فلم يفتحْ منها باب، وفُتِحت أبواب الجنَّة فلم يُغلق منها بابٌ، ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبل، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصرْ، ولله عُتقاء من النَّار، وذلك كلَّ ليلة ) )هذا لفظ ابن خُزيمة.
وقوله صُفِّدت _ بضم الصاد المهملة وبالفاء المشددة المكسورة _؛ أي شدَّت بالأصفاد، وهي الأغلالُ، وهو بمعنى سلسلت. ونحوه للبيهقي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه
ج 9 ص 187
وقال فيه (( فُتحت أبواب الجنَّة، فلم يُغلق منها باب الشَّهر كله ) ). قاله القُرطبي بعد أنَّ رجَّح الحمل على ظاهره.
فإن قيل كيف نرى الشُّرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا فلو صفِّدت الشَّياطين لم يقع ذلك؟
فالجواب أنَّها إنَّما تغلُّ عن الصَّائمين الذين حافظوا على شروط الصَّوم، وراعوا آدابه. وقيل المسلسل بعض الشَّياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدَّم في بعضِ الرِّوايات.
والمقصود تقليل الشُّرور فيه، وهذا أمرٌ محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره. وقيل لا يلزم من تصفيدِ جميعهم أن لا يقع شرٌّ ولا معصية؛ لأنَّ لذلك أسبابًا غير الشَّياطين كالنُّفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، والشَّياطين الإنسيَّة.
هذا؛ وقيل في تصفيد الشَّياطين في رمضان إشارة إلى دفع عذر المكلَّف كأنَّه يقال له قد كفَّت عنك الشَّياطين، فلا تعتلَّ بهم في ترك الطَّاعة، ولا فعل المعصية.
فائدة وفي الباب أحاديث من الصَّحابة رضي الله عنهم منها حديث عبد الرَّحمن بن عوف أخرجه النَّسائي وابن ماجه من رواية النَّضر بن شيبان قال قلتُ لأبي سلمة بن عبد الرَّحمن حدِّثني بشيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبيك أحد، قال نعم حدَّثني أبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان، وسننتُ لكم قيامه، فمن صامَه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرجَ من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه ) ).
قال النَّسائي هذا غلط، والصَّواب أبو سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومنها حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه رواه أبو يعلى عنه أنَّه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول وقد أهلَّ رمضان (( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنَّت أمَّتي أن تكون السنة كلَّها رمضان ) )فقال رجل من خزاعة حدِّثنا به، قال (( إنَّ الجنَّة تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحولِ، حتَّى إذا كان أوَّل يوم من رمضان هبَّت ريحٌ من تحت العرش، فصفَّقَت ورق الجنَّة، فتنظر الحور العين إلى ذلك، فقلن يا رب؛ اجعل لنا من عبادك في هذا الشَّهر أزواجًا تقر أعيننا بهم، وتقرُّ أعينهم بنا، فما من عبد يصوم رمضان إلَّا زوِّج زوجة من الحور العين في خيمة من درَّة مجوَّفة
ج 9 ص 188
ممَّا نعت الله تعالى {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن 72] على كلِّ امرأةٍ منهنَّ سبعون حلَّة ليس منها حلَّة على لون الأخرى، وتعطى سبعون لونًا من الطِّيب ليس منه لون على ريح الآخر، لكلِّ امرأة منهنَّ سبعون سريرًا من ياقوتة حمراء موشَّحة بالدُّرِّ، على كلِّ سرير سبعون فراشًا بطائنها من استبرق، وفوق السَّبعين فراشًا سبعون أريكة، لكلِّ امرأةٍ منهنَّ سبعون ألف وصيفة لحاجاتها، وسبعون ألف وصيف، مع كلِّ وصيفٍ صحفة من ذهبٍ فيها لون طعام يجد الآخر لقمة منها لذَّة لا تجد لأوَّله، ويعطى زوجها مثل ذلك على سريرٍ من ياقوتةٍ حمراء، عليه سواران من ذهبٍ موشَّح بياقوت أحمر، هذا بكلِّ يوم صام من رمضان سوى ما عملَ من الحسنات )) .
هذا حديثٌ منكرٌ باطلٌ، وفي سنده جرير بن أيُّوب البجلي كان يضعُ الحديث، قاله وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دُكين. وقال ابنُ معين ليس بشيء. وقال البُخاري وأبو زُرعة مُنكر الحديث. وقال النَّسائي متروك الحديث.
ومنها حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه رواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» عنه قال خطبنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال (( يا أيُّها النَّاس! إنَّه قد أظلَّكم شهرٌ عظيمٌ شهرٌ مُبارك فيه ليلةٌ خيرٌ من العشرين [2] ، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تطوُّعًا، فمن تطوَّع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدَّى فريضة فيما سواه، ومن أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّى سبعين فريضة، وهو شهر الصَّبر، والصَّبر ثوابه الجنَّة، وهو شهرُ المواساة، وهو شهرُ يُزاد رزق المؤمن فيه، من فطَّر صائمًا كان له عتقَ رقبةٍ ومغفرةً لذنوبه ) )قيل يا رسول الله! ليس كلنا يجد ما يفطر الصَّائم؟ قال (( يعطي الله هذا الثَّواب من فطَّر صائمًا على مذقة لبنٍ، أو تمرةٍ، أو شربةِ ماءٍ، ومن أشبع صائمًا كان له مغفرةً لذنوبه، وسقاهُ الله من حوضِي شربةً لا يظمأ حتَّى يدخل الجنَّة، وكان له مثل أجرهِ من غير أن ينقصَ من أجره شيئًا، وهو شهرٌ أوَّله رحمة، وأوسطُه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النَّار، ومن خفَّف على مملوكهِ فيه أعتقهُ الله من النَّار ) ).
ولا يصحُّ إسناده، وفي سنده إياسٌ، قال الشَّيخ زين الدِّين الظَّاهر أنه ابنُ أبي إياس. قال صاحب «الميزان» إياس بنُ أبي إياس عن سعيد بن المسيَّب لا يعرف، والخبرُ منكر.
ومنها حديث أنس رضي الله عنه أخرجه
ج 9 ص 189
النَّسائي من طريق محمَّد بن إسحاق قال ذكر محمَّد بن مسلم، عن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم، عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هذا رمضان قد جاءكم، تفتح فيه أبواب الجنَّة، وتغلَّق فيه أبواب النَّار، وتسلسل فيه الشَّياطين ) ). قال النَّسائي هذا حديث خطأ.
وأخرجه الطَّبراني في «الأوسط» من رواية الفضل بن عيسى الرَّقاشي، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( هذا رمضان قد جاء، تفتح فيه أبواب الجنَّة، وتُغلق فيه أبواب النَّار، وتغلُّ فيه الشَّياطين، بعدًا لمن أدرك رمضان فلم يُغفر له، إذا لم يغفرْ فيه فمتى ) ). والفضل بن عيسى منكر الحديث، قاله أبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن معين رجل سوء.
ولأنس رضي الله عنه حديث آخر رواه العقيلي في «الضُّعفاء» قال حدَّثنا جبروت بن عيسى نا يحيى بنُ سليمان القرشي نا أبو معمر عبَّاد بن عبد الصَّمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إذا كان أوَّل ليلة من شهر رمضان نادى الله تعالى رضوانَ خازن الجنَّة يقول يا رضوان! فيقول لبَّيك سيدي وسعديك، فيقول زيِّن الجنان للصَّائمين والقائمين من أمَّة محمَّد، ثمَّ لا تغلقها حتَّى ينقضيَ شهرهم ) )فذكر حديثًا طويلًا جدًّا منكرًا. وعبَّاد بن عبد الصَّمد منكرُ الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم. وقال ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» ويحيى بن سليمان مجهولٌ.
ومنها حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه رواه الطَّبراني بلفظ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومًا وحضر رمضان (( أتاكُم رمضانُ شهرُ بركة يغيثكم الله فيه، فيُنزِل الرَّحمة، ويحطُّ الخطايا، ويستجيب فيه الدُّعاء، ينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإنَّ الشَّقي من حرم فيه رحمة الله عزَّ وجلَّ ) ). وفي إسناده محمَّد بن أبي قيس يحتاج فيه إلى الكشف.
ومنها حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه رواه الطَّبراني من رواية نافع بن هرمز، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا أخبركُم بأفضل الملائكة؟ جبريلُ عليه السَّلام، وأفضل النَّبيين محمَّد صلى الله عليه وسلم،
ج 9 ص 190
وأفضل الأيَّام يوم الجمعة، وأفضل الشُّهور شهر رمضان، وأفضل اللَّيالي ليلة القدر، وأفضل النِّساء مريم بنت عمران )) . ونافع بن هرمز ضعيف.
ولابن عبَّاس رضي الله عنهما حديث آخر رواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» من رواية القاسم بن الحكم العربي، عن الضحَّاك، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ الجنَّة لتبخر وتزيَّن من الحول إلى الحولِ لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أوَّل ليلة من رمضان هبَّت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة، فيصطفق ورق أشجار الجنَّة، وحلق المصاريع ) )فذكر حديثًا طويلًا منكرًا.
والقاسم بن الحكم مجهولٌ، قاله أبو حاتم. وقال يحيى بن سعيد الضَّحاك عندنا ضعيفٌ.
ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه الطَّبراني من رواية الوليد بن الوليد القلانسي، عن ابن ثوبان، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ الجنَّة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول المقبل، فإذا كان أوَّل ليلة من رمضان هبَّت ريحٌ من تحت العرش ) )الحديثَ.
والوليد بن الوليد ضعَّفه الدَّارقطني وغيره. ووثَّقه أبو حاتم بقوله صدوقٌ.
ومنها حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه رواه الطَّبراني في «الأوسط» بلفظ (( ذاكر الله في رمضان مغفورٌ له، وسائل الله فيه لا يخيب ) ). وفي إسناده هلال بن عبد الرَّحمن، ضعَّفه العقيلي بقوله منكر الحديث.
ومنها حديث أبي أُمامة رضي الله عنه رواه أحمد والطَّبراني بلفظ (( لله عند كل فطر عتقاء ) )ورجاله ثقات.
ومنها حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه رواه الطَّبراني في «الصَّغير» بلفظ (( إنَّ أبواب السَّماء تفتح في أوَّل ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه ) ). وفي إسناده محمَّد بن مروان السدِّي، وهو ضعيف.
ولأبي سعيد رضي الله عنه حديث آخر رواه البزَّار بلفظ (( إنَّ لله تبارك وتعالى عتقاء في كلِّ يوم وليلة؛ يعني في رمضان، وإنَّ لكلِّ مسلم في كلِّ يوم وليلة دعوة مستجابة ) ). وفيه أبان بن أبي عيَّاش، وهو ضعيف.
ولأبي سعيد رضي الله عنه حديث آخر رواه الطَّبراني بلفظ (( صيام رمضان إلى رمضان كفَّارة لما بينهما ) ).
ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه النَّسائي عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغِّب النَّاس في قيام
ج 9 ص 191
رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، فيقول (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه ) ).
ومنها حديث أمِّ هانئ رضي الله عنها رواه الطَّبراني في «الأوسط» بلفظ (( إنَّ أمَّتي لن يحزنوا ما أقاموا شهر رمضان ) )قيل يا رسول الله وما حزنهم في إضاعة شهر رمضان؟ قال (( انتهاك المحارم فيه ) )الحديثَ. وفيه (( فاتَّقوا شهر رمضان، فإنَّ الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه، وكذلك السَّيئات ) ). وفي إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الجرجاني، ذكره ابن حبَّان في «الثِّقات» ، وضعَّفه ابن معين، والله أعلم.
[1] ما علم بالأصفر بمقدار لوحة تحمل الرقم (94) غير موجودة بالمخطوط تراجع.
[2] هكذا في الأصل.