167 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد، وقد مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه [خ¦13] (قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُلَية، وقد سبق ذِكره في باب حب الرسول [خ¦15] (قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحَذَّاء، وقد مضى في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم [خ¦75] (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) هي أم الهُذَيل الأنصارية البصرية الفقيهة أخت محمد بن سيرين، ماتت في حدود المئة.
(عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسَيبة بضم النون وفتح المهملة، وبالموحدة على صيغة التصغير، وروي بفتح النون مع كسر المهملة على صيغة التكبير، وهي بنت كعب، ويقال بنت الحارث الأنصارية
ج 2 ص 120
البصرية، الصحابية، الجليلة، وكانت تَغْسِل الموتى، وتُمْرِض المرضى، وتُداوي الجرحى، وتغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، غزت معه سبع غزوات وشهدت خيبر، وكان علي رضي الله عنه يَقِيْلُ عندها، وكانت تنتف إِبطه بوَرْسَة، ولها أربعون حديثًا اتفقا على سبعة أو ستة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر، روى لها الجماعة، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون، وفيه رواية التابعية عن الصحابية.
وقد أخرج متنه المؤلِّف في الجنائز بتمامه [خ¦1254] ، واقتصر هنا على طرف منه لبيان قول عائشة رضي الله عنها الآتي وهو «كان عليه السلام يعجبه التيمن» ، إذ هو لفظ مشترك بين الابتداء باليمين وتعاطي الشيء باليمين، وقصد اليمين والتبرك، وأخرجه مسلم والنسائي، وابن ماجه جميعًا فيه. (قَالَتْ) أي إنها قالت (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ) أي لأم عطية ولمن معها (فِي) صفة (غُسْلِ ابْنَتِهِ) زينب رضي الله عنها كما عند مسلم، وماتت في السنة الثانية، وقيل أم كلثوم زوج عثمان بن عفان رضي الله عنهما.
وقال القاضي عياض والصواب أنها زينب كما صرح به مسلم في روايته، وقد يُجْمَع بينهما بأنها غَسلت زينب وحضرت غَسل أم كلثوم رضي الله عنهما، قيل غسلتهما أسماء بنت عُمَيس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله في كيفية غسلها.
وذكر المنذري في (( حواشيه ) )أن أم كلثوم رضي الله عنها توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، وغَلِط في ذلك فتلك رُقية، ولما دَفَن أم كلثوم قال عليه السلام «دفنُ البنات من المكرمات» [1] .
(ابْدَأْنَ) بكسر الهمزة وسكون الموحَّدة وفتح الدال المهملة وسكون الهمزة وفتح النون مخففة، خطاب لجمع المؤنث من البداءة (بِمَيَامِنِهَا) جمع الميمنة وهي الجهة اليمنى (وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا) وفي الحديث استحباب الوضوء في أول غسل الميت عملًا بقوله «ومواضع الوضوء منها» .
وقال النووي وعن أبي حنيفة عدم استحبابه، وقال محمود العيني هذا غير صحيح، ففي كتبنا مثل (( القدوري ) )و (( الهداية ) )يُذْكَرُ ذلك.
قال في (( الهداية ) )لأن ذلك من سنة الغسل غير أنه لا يُمَضمَض ولا يستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر، وهل يتوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، حكاه القرطبي، وفيه استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به الطهارات، وبه تُشْعِرُ ترجمة البخاري، وكذلك أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة وبالاستحباب. قال أكثر العلماء [2] وقال ابن حزم ولا بد من البدء بالميامن،
ج 2 ص 121
وقال ابن سيرين يبدأ بمواضع الوضوء ثمَّ بالميامن، وقال أبو قِلَابة يبدأ بالرأس ثمَّ اللحية ثمَّ بالميامن، وفيه فضلُ اليمين على الشمال ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام حاكيًا عن ربه «وكلتا يديه يمين» ، وقال تعالى {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة 19] وهم أهل الجنة.
[1] قال في الفوائد المجموعة (لا يصح وجزم ابن حجر ببطلانه) .
[2] (( قال أكثر العلماء ) )ليست في (( خ ) ).