فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 11127

1913 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) أبو قيس البجلي الكوفي التَّابعي الصَّغير، وقد مرَّ في العيد في باب كلام الإمام [خ¦985] ، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن سعيد بن العاص الأموي المدني، سكن دمشق، ثمَّ الكوفة، وقد مرَّ في الوضوء [خ¦155] . وفي الإسناد رواية التَّابعي عن التَّابعي.

(أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا) أي العرب. قال الطِّيبي (( إنَّا ) )كناية عن جيل العرب. وقيل أراد به نفسه الكريمة (أُمَّةٌ) أي جماعة، كما في قوله تعالى {أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص 23] . قال الجوهري الأمَّة الجماعة. وقال الأخفش هو في اللَّفظ واحد، وفي المعنى جمع، وكلُّ جنس من الحيوان أمَّة. والأمَّة أيضًا الطَّريقة والدِّين، يقال فلان لا أمَّة له؛ أي لا دين له، ولا ملَّة له، وكسر الهمزة فيه لغة.

وقال ابنُ الأثير الأمَّة الرَّجل المفرد بدين لقوله تعالى {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل 120] .

(أُمِّيَّةٌ) نسبة إلى الأمِّ؛ لأن هذه صفة النِّساء غالبًا. وقيل معناه باقون على ما ولدت عليه الأمَّهات.

ج 9 ص 230

وقيل المراد النِّسبة إلى أمَّة العرب. وقيل للعرب أميُّون؛ لأنَّ الكتابة فيهم كانت عزيزة، قال الله تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة 2] .

وقال الدَّاودي أمَّة أميَّة لم تأخذ عن كتب الأمم قبلها إنَّما أخذت عمَّا جاءه الوحي من الله عزَّ وجلَّ. وقيل نسبة إلى أمِّ القرى.

وقوله (لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ) بضم العين فيهما؛ بيان لكونهم كذلك. وقوله ولا نحسُب _ بضم السين _ قال ثعلب حسبت الحساب أحسبه حسبًا وحسبانًا. وفي «شرح مكِّي» أحسَبه _ بفتح السين _ أيضًا بمعنىً. وفي «المحكم» حسابة وحسبة وحسبانًا، والمراد بالحساب هنا حساب النُّجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلَّا النَّذر اليسير، فعلَّق الشَّارع الحكم في الصَّوم وغيره بالرُّؤية لرفع الحرج عن الأمَّة في معاناة حساب التَّسيير، واستمرَّ ذلك بينهم، وإن حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السِّياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا.

ويوضِّحه قوله في الحديث السَّابق (( فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين ) ) [خ¦1907] ؛ إذ لو كان الحكم يعرف من ذلك لقال فاسألوا أهل الحساب. والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلَّفون، فيرتفع الخلاف والنِّزاع عنهم. وقد ذهب قومٌ إلى أهل التَّسيير في ذلك، وهم الرَّوافض، ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم.

قال الباجي وإجماع السَّلف الصَّالح حجَّة عليهم.

وقال ابنُ بزيزة هو مذهبٌ باطل، فقد نهت الشَّريعة عن الخوض في علم النُّجوم؛ لأنَّها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظنٌّ غالب مع أنَّه لو ارتبط الأمر بها لضاق؛ إذ لا يعرفها إلَّا القليل.

وقال ابن بطَّال وغيره لم نكلف في تعريف مواقيت صومنا، ولا عبادتنا ما يحتاج فيه إلى معرفة حساب، ولا كتابة، إنَّما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم، ثمَّ تمَّم صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بإشارته بيده الشَّريفة، ولم يتلفَّظ بعبارة عنه إشارة يفهمها الخرس والعجم.

فقال (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا) قال الرَّاوي (يَعْنِي) صلى الله عليه وسلم (مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلاَثِينَ) هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرًا، ورواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ابن المثنَّى وغيره عنه بلفظ (( الشَّهر هكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثَّالثة، والشَّهر هكذا وهكذا وهكذا؛ يعني تمام ثلاثين ) )أي أشار أولًا بأصابع يديه العشر جميعًا مرَّتين، وقبض الإبهام في المرَّة الثَّالثة، وهذا هو المعبَّر عنه بقوله (( تسع وعشرون ) )وأشار بهما مرَّة أخرى ثلاث مرات، وهو المعبَّر عنه

ج 9 ص 231

بقوله (( ثلاثون ) ).

قال العيني وعلى هذا أنَّ من نذر أن يصوم شهرًا غير معيَّن، فله أن يصوم تسعًا وعشرين؛ لأنَّه يقال له شهر كما أنَّ من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان؛ لأنَّه أقل ما يصدق عليه الاسم، وكذا من نذر صومًا فصام يومًا أجزأه، وهو خلاف ما ذهب إليه مالك، فإنَّه قال لا يجزئه إذا صامه بالأيَّام إلا ثلاثون، فإن صامه بالهلال فعلى الرُّؤية. وفي الحديث أنَّ يوم الشَّك من شعبان.

قال ابن بطَّال وفي الحديث رفع لمراعاة النُّجوم بقوانين التَّعديل، وإنَّما المعول على رؤية الأهلَّة، وإنَّما لنا أن ننظر في علم الحساب ما يكون عيانًا، أو كالعيان، وأمَّا ما غمض حتَّى لا يدرك إلَّا بالظُّنون وبكشف الهيئات الغائبة عن الأبصار، فقد نهينا عنه وعن تكلفه؛ لأنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّما بعث إلى الأميِّين.

وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة والإيماء كمن قال امرأته طالق، وأشار بأصابعه الثلاث، فإنَّه يلزمه ثلاث تطليقات، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصَّوم، وكذا أبو داود، والنَّسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت