فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 11127

1923 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال

ج 9 ص 262

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء، مصغرًا (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية ابن عساكر (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا) أمر من التسحُّر، وهو تفعَّل من السَّحر، وهو قبيل الصُّبح.

وقال في «الرَّوضة» ويدخل وقته بنصف اللَّيل. قال السبكي وفيه نظر؛ لأن السَّحر لغةً قبيلَ الفجر. ومن ثمَّة خصَّه ابن أبي الصَّيف اليمني بالسُّدس الأخير، والمراد الأكل في ذلك الوقت، وذلك على أنَّ التفعل هنا الدُّخول في الزَّمن المصنوع من لفظه، فإنَّه من معاني تفعل، كما ذكره ابن مالك في «التَّسهيل» . والأمر فيه للنَّدب، ويحصل هو بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب كما ستعرفه.

(فَإِنَّ فِي السَّحُورِ) بفتح السين، اسم لما يتسحَّر به، وبضمها الفعلُ؛ كالوَضوء والوُضوء (بَرَكَةً) ذكروا فيها وجوهًا الأوَّل أنَّه يبارك في اليسير منه بحيث يحصل به الإعانة على الصَّوم، ويدلُّ عليه حديث عليٍّ رضي الله عنه عند ابن عدي مرفوعًا (( تسحَّروا ولو بشربة ماء، وأفطروا ولو بشربة من ماء ) ). لكن في سنده حسين بن عبد الله بن ضمرة، وهو متروكٌ.

وزاد في حديث أبي أمامة رضي الله عنه عند الطَّبراني مرفوعًا (( ولو بتمرةٍ، ولو بحبَّات زبيب ) )ويكون ذلك بالخاصيَّة كما بورك في الثَّريد، والاجتماع على الطَّعام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( اجتمعوا على طعامكُم يُبارك لكم فيه ) ). وروى أبو يعلى في «مسنده» عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة في السَّحور والثَّريد. وفي رواية له قال (( السَّحور بركة، والثَّريد بركة، والجماعة بركة ) ).

الثَّاني أن يراد بالبركة نفي التَّبعة فيه، وقد ذكره صاحب «الفردوس» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السَّحر، وما أفطر عليه، وما أكل مع الإخوان ) ).

الثَّالث أن يراد بالبركة التقوِّي على الصِّيام وغيره من أعمال النَّهار، ففي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه ابن ماجه عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( استعينوا بطعام السَّحر على صيام النَّهار، وبالقيلولة على قيام اللَّيل ) ). ويحصل به الزِّيادة في النَّشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوعُ.

الرَّابع أن يُراد بها زيادة الأجر، فإنَّ إقامة السنَّة توجب زيادة الأجر. وقال القاضي عياض قد تكون هذه البركة ما يتَّفق للمتسحِّر من ذكر، أو صلاة، أو استغفار، وقد قال تعالى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران 17] ، أو دعاء، وفيه مظنَّة الإجابة وغير ذلك من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسَّحور؛ لكان الإنسان نائمًا عنها، تاركًا لها. وفيه أيضًا تدارك نيَّة الصَّوم لمن أغفلها قبل أن ينامَ، وتجديد النيَّة للصَّوم؛ ليخرج من خلاف من أوجب تجديدها إذا نام بعدها. وفيه أيضًا

ج 9 ص 263

تسبُّب للصَّدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمعُ معه على الأكل.

وقال ابنُ دقيق العيد وممَّا يعلَّل به استحباب السَّحور المخالفةُ لأهل الكتاب؛ لأنَّه ممتنعٌ عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزِّيادة في الأجور الأُخروية.

وقال أيضًا وقع للمتصوِّفة في مسألة السَّحور كلامٌ من جهة اعتبار حكمة الصَّوم، وهي كسر شهوة البطن والفرج، والسَّحور قد يباين ذلك؟ قال والصَّواب أن يقال ما زاد في المقدار حتَّى تعدم هذه الحكمة بالكليَّة فليس بمستحب كالذي يصنعه المترفون من التأنُّق في المأكل وكثرة الاستعداد لها، وما عدا ذلك تختلف مراتبه، والله أعلم.

تنبيه إن قلنا إنَّ المراد بالبركة الأجر والثَّواب، فالسُّحور _ بالضم _ هو المناسب؛ لأنه مصدر بمعنى التسحُّر. وإن قلنا التقوِّي على الصَّوم والنَّشاط وخفَّة المشقَّة؛ فالمناسب الفتح.

تكميلٌ وفي الباب حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أخرجه أبو داود والنَّسائي عنه قال دعاني رسول الله عليه وسلم إلى السَّحور في رمضان، فقال (( هلمُّوا إلى الغداء المبارك ) ). وفي رواية أبي داود (( هلمَّ ) ). وأخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» ، وضعَّفه ابن القطَّان.

وحديث عتبة بن عبد، وأبي الدَّرداء رضي الله عنهما، أخرجه ابنُ عدي في «الكامل» عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تسحَّروا من آخر اللَّيل ) )وكان يقول (( هو الغداء المبارك ) ).

وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تسحَّروا ولو بجرعة من ماء ) ). وحديث عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، أخرجه ابن حبَّان أيضًا عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله وملائكته يصلُّون على المتسحِّرين ) ). وحديث أبي أمامة رضي الله عنه، أخرجه الطَّبراني في «مسند الشَّاميين» عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( اللَّهم بارك لأمَّتي في سحورها، تسحَّروا ولو بشربة من ماء، ولو بتمرة، ولو بحبَّات زبيب، فإنَّ الملائكة تصلِّي عليكم ) ). وفيه مقالٌ.

وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أخرجه أحمد في «مسنده» عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السَّحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعة من ماء، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ وملائكته يصلُّون على المتسحِّرين ) ). ورواه ابن عديٍّ أيضًا عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللَّهم صلِّ على المتسحِّرين، تسحَّروا ولو أن يأكل أحدكم لقمةً، أو يجرع جرعةَ ماءٍ ) ). وفيه مقال.

وحديث المقدام بن معدي كرب أخرجه النَّسائي عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( عليكم بالسَّحور، فإنَّه هو الغداء المبارك ) ). وروي مرسلًا أيضًا.

وحديث عائشة رضي الله عنها

ج 9 ص 264

أخرجه أبو يعلى في «مسنده» عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قرِّبي إلينا الغداء المبارك ) )يعني السَّحور، وربَّما لم يكن إلَّا تمرتين.

وحديث ميسرة أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تسحَّروا ولو أكلة، ولو حسوة، فإنَّها أكلة بركة، وفصلٌ بين صومكم وصوم النَّصارى ) ). وفيه مقالٌ. وقال الذَّهبي ميسرة الفجر له صحبة من أعراب البصرة.

وحديث رجل من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النَّسائي من حديث عبد الله بن الحارث يحدِّث عن رجل من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم قال دخلتُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحَّر، فقال (( إنَّها بركة أعطاكم الله إيَّاها فلا تدعوه ) ). ورجال إسناده ثقاتٌ.

وحديث الباب أخرجه مسلم، والتِّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت