1929 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الدَّستوائي، يقال له سَنْبَر، على وزن جعفر، أنَّه قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا) أمِّ سلمة هند بنت أبي أميَّة أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَتْ بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ) بفتح الخاء المعجمة، ثوب من صوف له علم (إِذْ حِضْتُ) جواب بينما (فَانْسَلَلْتُ) أي ذهبت في خفيةٍ؛ لئلا يصيبه صلى الله عليه وسلم شيءٌ من دمها، أو تقذَّرت نفسها أن تُضَاجعه، وهي بهذهِ الحالة (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء. قال النَّووي وهو الصَّحيح المشهور؛ أي ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟) بفتح النون، وهو الصَّحيح فيه، وفي رواية
ج 9 ص 292
أبي ذرٍّ بضم النون؛ أي أحضت (قُلْتُ نَعَمْ) حضت، وزاد في باب من سمَّى النِّفاس حيضًا، من كتاب الحيض [خ¦298] (( فدعاني ) ) (فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) أي كلاهما وجب عليه الغسل (وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ) وقد سبق الكلام على هذا الحديث في كتاب الحيض [خ¦298] .
والغرض منه هنا قولها (( وكان يقبِّلها وهو صائم ) )ثمَّ إنَّ المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم، لكن قال النَّووي في «شرح المهذَّب» سواء قبَّل الفم أو الخد أو غيرهما.
هذا؛ واعلم أنَّه قد اختلف العلماء في القبلة والمباشرة للصَّائم فذهب شريح وإبراهيم النَّخعي والشَّعبي وأبو قلابة ومحمَّد بن الحنفيَّة ومسروق بن الأجدع وعبد الله بن شبرمة إلى أنَّه ليس للصَّائم أن يُباشر القبلة، فإن قبَّل فقد أفطر، وعليه أن يقضيَ يومًا، واحتجُّوا بما رواه ابن ماجه حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دُكين، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضِّنِّي، عن ميمونة مولاة النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبَّل امرأته، وهما صائمان قال قد أفطرا. وأخرجه الطَّحاوي ولفظه عن ميمونة بنت سعد قالت سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصَّائم، فقال أفطرا جميعًا.
وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو يزيد الضِّنِّي _ بكسر الضاد المعجمة والنون المشددة _ نسبة إلى ضنة. قال الدَّارقطني ليس بمعروف. وقال ابنُ حزم مجهول، وميمونة بنت سعد، وقيل سعيد؛ خادمة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه ابنُ حزم ولفظه عن ميمونة بنت عقبة مولاة النَّبي صلى الله عليه وسلم. قال الدَّارقطني لا يثبت هذا الحديث. وكذا قال السُّهيلي والبيهقي. وقال التِّرمذي سألت محمَّدًا عنه _ يعني البخاري _ فقال هذا حديث منكر لا أحدِّث به. وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهولٌ.
وقوله قد أفطرا؛ أي المقبِّل والمقبَّل كلاهما أفطرا؛ أي انتقض صومهما. نعم؛ روى ابنُ أبي شيبة بإسنادٍ صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يكره القبلة والمباشرة. ونقلَ ابنُ المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجُّوا بقوله تعالى {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة 187] الآية، فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارًا.
والجواب عن ذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هو المبيِّن عن الله تعالى، وقد أباحَ المباشرة نهارًا،
ج 9 ص 293
فدلَّ ذلك على أنَّ المراد بالمباشرة في الآية الجماع، لا ما دونه من قبلة ونحوها.
وقال أبو عمر وممَّن كره القبلة للصَّائم عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وكذا عروة بن الزُّبير. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنهما أنَّه يقضي يومًا مكانه.
وروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال إنَّ عروقَ الخصيتين معلَّقة بالأنف، فإذا وجد الرِّيح تحرَّك، وإذا تحرَّك دعا إلى ما هو أكثر من ذلك، والشَّيخ أملك لإربه.
وكره مالك القبلة للصَّائم في رمضان للشَّيخ والشَّاب، وعن عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه أرخص فيها للشَّيخ، وكرهها للشَّاب.
وقال القاضي عياض منهم من أباحها على الإطلاق، وهو قول جماعة من الصَّحابة والتَّابعين، وهو المنقول صحيحًا عن أبي هريرة وأبي سعيد، وسعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنهم. وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود، وبالغ بعضُ أهل الظَّاهر فاستحبَّها، ومنهم من كرهها على الإطلاق، وهو مشهور قول مالك.
ومنهم من فرَّق بين الشَّيخ والشَّاب، فكرهها للشَّاب، وأباحها للشَّيخ، وهو مشهور عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما.
وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعفٌ أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهو مذهبُ أبي حنيفة والشَّافعي والثَّوري والأوزاعي، ولكنَّه كما عرفت جرى على الأغلب من أحوالهما.
وحكاه الخطَّابي عن مالك أيضًا، ومنهم من أباحها في النَّفل، ومنعها في الفرض، وهي روايةُ ابن وهب عن مالك.
وقال النَّووي القبلة في الصَّوم ليست محرَّمة على من لم تحرِّك شهوتَه، لكن الأولى له تركها، وأمَّا من حرَّكت شهوتَه فهي حرام في حقِّه على الأصح. وقيل مكروهة كراهة تنزيه. قال ولا خلاف أنَّها لا تبطل الصَّوم إلَّا إذا أنزل. انتهى.
وفرَّق آخرون بين من يملك نفسه، ومن لا يملك كما أشارت إليه عائشة رضي الله عنها كما تقدَّم [خ¦1927] .
وقال التِّرمذي ورأى بعض أهل العلم أنَّ للصَّائم إذا ملك نفسه أن يقبِّل، وإلَّا فلا؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان والشَّافعي.
ويدلُّ على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة، وهو ربيب النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبِّل الصَّائم؟ فقال (( سل هذه ) )لأمِّ سلمة، فأخبرته أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال يا رسول الله!
ج 9 ص 294
قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فقال (( أما والله إنِّي لأتقاكم لله، وأخشاكم له ) ).
فدلَّ ذلك على أنَّ الشَّاب والشَّيخ سواء؛ لأنَّ عمر رضي الله عنه حينئذٍ كان شابًّا لعله كان أوَّل ما بلغ، وفيه دلالة على أنَّه ليس من الخصائص.
وروى عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنَّه قبل امرأته وهو صائم، فأمر امرأته، فسألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (( إنِّي أفعل ذلك ) )فقال زوجها يرخِّص الله لنبيه في أشياء، فرجعت فقال (( أنا أعلمكم بحدود الله تعالى، وأتقاكم ) ). وأخرجه مالك، لكنَّه أرسله قال عن عطاء أنَّ رجلًا، فذكر نحوه مطوَّلًا.
وقال أصحابنا الحنفيَّة في فروعهم لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن على نفسه، أو كان شيخًا كبيرًا، ويكره له مسُّ فرجها. وعن أبي حنيفة تُكره المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب. والتَّقبيل الفاحش مكروه، وهو أن يمضغ شفتيها، قاله محمَّد.
فإن قيل روى أبو داود من طريق مِصْدَع أبي يحيى، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّلها ويمصُّ لسانها.
فالجواب أن كلمة (( ويمصُّ لسانها ) )، غير محفوظة، وإسناده ضعيف. والآفة من محمَّد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع، وتفرَّد به أبو داود. وحكى ابن الأعرابي عن أبي داود أنَّه قال هنا الحديث ليس بصحيح، وعن يحيى محمَّد بن دينار ضعيف. وقال أبو داود كان تغيَّر قبل أن يموت، وسعد بن أوس ضعَّفه يحيى أيضًا. قيل وعلى تقدير صحَّة الحديث يجوز أن يكون التَّقبيل وهو صائم، والمصُّ في وقت آخر، ويجوز أن يمصَّه ولا يبتلع ريقه الذي خالط ريقها.
واختلفوا أيضًا فيما إذا باشر أو قبَّل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال أبو حنيفة والكوفيُّون والشَّافعي يقضي إذا أنزل في غير النَّظر، ولا قضاء في الإمذاء. وروي ذلك عن الحسن والشَّعبي والأوازعي.
وقال مالك وإسحاق يقضي في كلِّ ذلك ويكفِّر، إلَّا في الإمذاء، فيقضي فقط. واحتجَّ له بأنَّ الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ، وتعقِّب بأنَّ الأحكام علِّقت بالجماع، ولو لم يكن إنزال فافترقا.
وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبَّل فأَنْعَظَ، ولو لم يُمْذ ولا أنزل. وأنكر غيره عن مالك.
ج 9 ص 295
وقال متأخِّرو أصحابه البغداديُّون القضاء هنا استحباب.
وأبلغ ممَّا روى عيسى بن دينار ما رواه عبد الرَّزَّاق عن حذيفة رضي الله عنه من تأمَّل خلق امرأته وهو صائمٌ بطل صومه. لكن إسناده ضعيفٌ. وقال ابن قدامة إن قبَّل فأمنى أفطر بلا خلاف. كذا قال؛ وفيه نظر؛ فقد حكى ابن حزم أنَّه لا يفطر ولو أنزل، وقوَّى ذلك وذهب إليه.
هذا؛ ولو لمس بشهوة فهو كالقبلة، فإن كان بغير شهوة فليس مكروهًا بحال. ولو ضمَّ المرأة إلى نفسه بحائل فأنزل لا يفطر؛ إذ لا مباشرة كالاحتلام، وخرج بالحائل ضمُّها بدونه، ولو لمس شعرها فأنزل، قال في «المجموع» من كتب الشَّافعية قال المتولِّي وفي فطره وجهان بناء على انتقاض الوضوء بلمسه، وعدم انتقاضه.
تذييل ولما أخرج التِّرمذي حديث عائشة رضي الله عنها من رواية عمرو بن ميمون أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل في شهر الصَّوم، قال وفي الباب عن عمر بن الخطَّاب وحفصة وأبي سعيد وأمِّ سلمة، وابن عبَّاس وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم.
أمَّا حديث عائشة رضي الله عنها فقد روي من طرق عديدة، حتَّى إنَّ الطَّحاوي أخرجه من عشرين طريقًا.
وأمَّا حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه فقد أخرجه أبو داود والنَّسائي من حديث جابر بن عبد الله قال قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه هششت. الحديث، وقد تقدَّم قريبًا [خ¦1928] .
وأمَّا حديث حفصة رضي الله عنها فأخرجه مسلم والنَّسائي وابن ماجه من رواية أبي الضُّحى مسلم بن صبيح، عن شَتِير بن شكل، عن حفصة رضي الله عنها قالت كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقبِّل وهو صائم.
وأمَّا حديث أبي سعيد رضي الله عنه فأخرجه النَّسائي عنه قال رخَّص رسول صلى الله عليه وسلم في القبلة للصَّائم والحجامة.
وأمَّا حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها فأخرجه مسلم من رواية عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة أنَّه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبِّل الصَّائم، الحديث، وقد تقدَّم قريبًا. ورواه ابن حبَّان في «صحيحه» أيضًا. وروى البخاري عنها أيضًا كما تقدَّم [خ¦1925] [خ¦1926] .
وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخرجه القاضي يوسف بن إسماعيل، قال ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، قال حدَّثني رجل
ج 9 ص 296
من بني سدوس، قال سمعت ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من الرُّؤوس، وهو صائمٌ، يعني القبل.
وأمَّا حديث أنس رضي الله عنه فأخرجه الطَّبراني في «الصَّغير» و «الأوسط» من رواية مُعتمر بن سليمان، عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبِّل الصائم؟ قال (( وما بأس بذلك ريحانة تشمُّها ) )ورجاله ثقات.
وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأخرجه البيهقي من رواية أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مثل حديثٍ قَبْلَهُ. وأبو العَنْبَس اسمُه محاربُ بن عبيد بن كعب.
ثمَّ في الباب أيضًا عن عليِّ بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عَمرو وأم حبيبة وميمونة زوجي النَّبي صلى الله عليه وسلم، وميمونة بنت سعد مولاة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ورجل من الأنصار عن امرأته رضي الله عنهم.
أمَّا حديث علي رضي الله عنه فذكره ابنُ أبي حاتم في كتاب «العلل» فقال سألت أبي عن حديث رواه قيس بن حفص بن قيس بن القعقاع الدَّارمي ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا سليمان الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن شتير بن شكل، عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم، ثمَّ قال سمعت أبي يقول هذا خطأ، إنَّما هو الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن شتير بن شكل، عن حفصة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وأمَّا حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأخرجه ابن عديِّ في «الكامل» في ترجمة غالب بن عبد الله الجزري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم، ولا يعيد الوضوء. وغالب الجزري ضعيف.
وأمَّا حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطَّبراني في «الكبير» عنه قال كنَّا عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، فجاء شاب فقال يا رسول الله! أقبِّل وأنا صائم؟ قال (( لا ) )قال فجاء شيخ، فقال أقبل وأنا صائم؟ قال (( نعم ) )، قال فنظرَ بعضُنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قد علمت لم نظر بعضُكم إلى بعض إن الشَّيخ يملك نفسه ) ). وفي إسناده ابن لهيعة مختلف في الاحتجاج به.
وأمَّا حديث أمِّ حبيبة رضي الله عنها فأخرجه النَّسائي عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم. قال النَّسائي
ج 9 ص 297
الصَّواب عن حفصة.
وأمَّا حديث ميمونة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكره ابن أبي حاتم في «العلل» قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل وهو صائم. قال أبو زرعة رواه هكذا عَمرو بن قيس وهو خطأ. ورواه الثَّوري وآخرون عن عائشة رضي الله عنها.
وأمَّا حديث ميمونة مولاة النَّبي صلى الله عليه وسلم فأخرجه ابن ماجه، وقد تقدَّم قريبًا.
وأمَّا حديث الرَّجل الأنصاري عن امرأته فأخرجه أحمد مطوَّلًا، وفيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
فإن قيل لا يلزم من قوله كان يقبِّل وهو صائم، أن يكون ذلك في رمضان.
فالجواب أنَّه قد جاء صريحًا في رواية مسلم أنَّه كان يقبِّل في رمضان وهو صائم.