فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 11127

170 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن دِرْهم أبو غسان النَّهدي، بالنون المفتوحة وبالدال المهملة، الكوفي الحافظ الحجَّة العابد المتقن الثِّقة من أئمة المحدثين، قال يحيى بن مَعِين لأحمد بن حنبل إنْ سَرَّك أن تكتب عن رجل ليس في قلبك منه شيء فاكتب عنه، روى عنه مسلم والأربعة بواسطة، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه [1] .

(قَالَ حَدَّثَنَا

ج 2 ص 135

إِسْرَائِيلُ) أي ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي الهَمْداني الكوفي، وقد مرَّ في باب (( مَنْ ترك بعض الاختيار ) ) [خ¦126] (عَنْ عَاصِمٍ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن الأحول، البصري، القاضي، الثقة، الحافظ، توفي بالمدائن سنة إحدى وأربعين ومئة.

(عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد، وقد مر في باب إتباع الجنائز [خ¦47] (قَالَ) أي إنَّه قال (قُلْتُ لِعَبِيدَةَ) بفتح المهملة وكسر الموحدة، هو ابن عمرو أو ابن قيس أبو مسلم السَّلْماني بفتح المهملة وسكون اللام، الكوفي أحد كبار التابعين المخضرمين، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَلْقَه، وقال العِجْلي هو كوفي، تابعي، ثقة، جاهلي، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وكان أعور وكان حاجبًا لعلي رضي الله عنه، وقال سفيان بن عيينة كان عَبِيدة يوازي شُريحًا في العلم والقضاء.

وقال ابن نُمَيْر كان شُريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عَبِيْدَة، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وسبعين، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وفيه رواية التابعي عن التابعي.

(عِنْدَنَا) شيء (مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويحتمل أن تكون (من) للتبعيض؛ أي عندنا بعض شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون بعض مبتدأ وعندنا خبره، وقرر مثله في (( الكشاف ) )في مواضع (أَصَبْنَاهُ) أي حصل لنا (مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي من جهة (أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ) أي ابن مالك رضي الله عنه، ووجه حصوله لابن سيرين من تلك الجهة أن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك، وكان أنس ربيبًا لأبي طلحة رضي الله عنهما، وهو صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي طلحة كما سيأتي إن شاء الله تعالى فبقي عند آل بيته إلى أن صار لمواليه منهم.

(فَقَالَ) عَبيدة (لأَنْ تَكُونَ) اللام فيه لام الابتداء المفتوحة وأن مصدرية، والكون يجوز أن يكون من الأفعال التامة أو الناقصة (عِنْدِي شَعَرَةٌ) واحدة (مِنْهُ) أي شعر النبي صلى الله عليه وسلم (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) أي متاعها، وفي رواية الإسماعيلي «أحب إلي من كل صفراء وبيضاء» .

وفي الحديث بيان أن مطلق الشعر طاهر؛ لأنه لما جاز اتخاذ شعر النبي صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 136

والتبرك به لطهارته ونظافته، دَلَّ ذلك على أن مطلق الشعر طاهر، وبيان ذلك أنه لو لم يكن كذلك لما حفظوه ولا تَمنَّى عَبِيْدَة أن تكون عنده شعرة واحدة منه، وإذا كان طاهرًا فالماء الذي يغسل به طاهر، فهو مطابق لترجمة الباب التي وضعها البخاري رحمه الله، ويروى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جعل في قُلُنْسُوته من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يدخل بها في الحرب وينتصر ببركته، فسقطت عنه يوم اليمامة فاشتد عليها شدة، وأنكر عليه الصحابة ذلك فقال إني لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة ولكني كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا، ثمَّ ذكر المؤلِّف رحمه الله حديثًا آخر مرفوعًا فقال

[1] في (خ) (( غيره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت