فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 11127

1954 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبد الله بن الزُّبير بن عيسى القرشي الأسدي، أبو بكر المكِّي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (يَقُولُ سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) هو صحابي صغير ولد في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يسمع منه شيئًا، كذا قال الحافظ العسقلاني، وقال الذَّهبي ولد قبل موت النَّبي صلى الله عليه وسلم بعامين، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات» .

(عَنْ أَبِيهِ) عمر (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية ابن خزيمة من طريق ابن معاوية عن هشام (( قال لي ) ) (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيل مِنْ هَاهُنَا)

ج 9 ص 424

أي من جهة المشرق (وَأَدْبَرَ النَّهار مِنْ هَاهُنَا) أي من المغرب (وَغَرَبَتِ الشَّمس) قيد بذلك إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنَّهما بواسطة الغروب لا بسبب آخر، فالأمور الثلاثة وإن كانت متلازمة في الأصل، لكنها قد تكون في الظَّاهر غير متلازمة، فقد يظنُّ إقبال اللَّيل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشَّمس، وكذلك إدبار النَّهار فلذلك قيد بالغروب، ولم يذكر ذلك في الحديث الثَّاني، فيحتمل أن يترك على حالين أمَّا حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلًا، وأمَّا حيث لم يذكرها ففي حال الصَّحو. ويحتمل أن يكونا في حالة واحدة، وحفظ أحد الرَّاويين ما لم يحفظ الآخر.

(فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي دخل في وقت الفطر كما يقال أنجد؛ إذا قام بنجد، وأتهم؛ إذا أقام بتهامة، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم؛ لأن اللَّيل ليس ظرفًا للصَّوم الشَّرعي، وقد ردَّ ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأوَّل فقال قوله (( فقد أفطر الصَّائم ) )لفظه خبر ومعناه الأمر؛ أي فليفطر الصَّائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا كان فطر جميع الصوام واحدًا، ولم يكن التَّرغيب في تعجيل الإفطار معنىً. انتهى.

وقد يجاب بأنَّ المراد فعل الإفطار حسًا ليوافق الأمر الشَّرعي، ولا شكَّ أن الأوَّل أرجح ولو كان الثَّاني معتمدًا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل اللَّيل حنث بمجرَّد دخوله ولو لم يتناول شيئًا. ويمكن التقصِّي عن ذلك بأنَّ الأيمان مبنية على العرف.

وبذلك أفتى الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها، وستجيء قصَّتها في آخر باب تعجيل الإفطار إن شاء الله تعالى [خ¦1958] .

ومثل هذا لو قال إن أفطرت فأنت طالق، فصادف يوم العيد لم تطلق حتَّى تتناول ما يفطر، وقد ارتكب بعضهم الشَّطط فقال يحنث، ويرجِّح الأوَّل أيضًا رواية شعبة بلفظ فقد حلَّ الإفطار، وكذا أخرجه أبو عَوانة من طريق الثَّوري عن الشَّيباني.

ورجال إسناد الحديث ما بين مكِّي ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه، وفيه رواية صحابي صغير عن صحابي كبير؛ عاصم عن أبيه، على ما مرَّ.

وقد أخرج متنه مسلم، وأبو داود، والتِّرمذي، والنَّسائي في الصَّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت