1965 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) بن شهاب (قَالَ حَدَّثَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر بالإفراد فيهما.
(أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هكذا رواه شعيب عن الزُّهري، وتابعه عقيل عن الزُّهري كما سيأتي في باب التعزير [خ¦6851] ، ومعمر كما سيأتي في التَّمني [خ¦7299] ، وتابعه يونس أيضًا عند مسلم، وخالفهم عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر فرواه عن الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ علَّقه البخاري في المحاربين [خ¦6851] ، وفي التمني [خ¦7242] ، وليس اختلافًا ضارًا فقد أخرجه الدَّارقطني في «العلل» من طريق عبد الرَّحمن بن خالد هذا عن الزُّهري عنهما جميعًا، وكذلك رواه عبد الرَّحمن بن نمير عن الزُّهري عن سعيد وأبي سلمة جميعًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الإسماعيلي، وكذا ذكر الدَّارقطني أنَّ الزُّبيدي تابع ابن نمير على الجمع بينهما.
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أصحابه (عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ) فرضًا أو نفلًا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لم يسمَّ ذلك الرَّجل، وفي رواية عقيل في التعزير (( فقال له رجال ) ) [خ¦6851] بصيغة الجمع.
(إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي وفعلك دالٌّ على إباحته، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بأنَّ ذلك من خصائصه حيث (قَالَ وَأَيُّكُمْ) وفي نسخة بالفاء (مِثْلِي؟!) استفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد (إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) بحذف الياء كما مرَّ [خ¦1963] (فَلَمَّا أَبَوْا) أي امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ) وفي رواية الكُشميهني بكلمة (( من ) )بدل (( عن ) )، وذلك لأنهم فهموا
ج 9 ص 448
أن نهيه صلى الله عليه وسلم للتنزيه لا للتَّحريم فلا يرد أنَّه كيف جاز للصَّحابة رضي الله عنهم مخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وَاصَلَ بِهِمْ) صلى الله عليه وسلم (يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا) أي يومين، وقد صرَّح بذلك في رواية معمر [خ¦7299] ، فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ليبيِّن لهم الحكمة، وتأكيدًا لزجرهم، وبيانًا للمفسدة المترتبة على الوصال من الملل في العبادة، والتعرُّض للتقصير في سائر الوظائف.
(ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَوْ تَأَخَّرَ) أي الهلال (لَزِدْتُكُمْ) أي في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف بالتَّرك، وهذا نظير ما أشار عليهم أن يرجعوا من حصار الطَّائف، فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد، فأصابهم جراح وشدَّة، وأحبوا الرجوع فأصبح راجعًا بهم فأعجبهم ذلك كما سيأتي ذلك موضحًا في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى [خ¦4325] .
واستدلَّ به على جواز قول (( لَو ) )، وحمل النَّهي الوارد في ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعيَّة كما سيأتي بيانه في كتاب التَّمني في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى [خ¦7242] .
(كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ) وفي رواية معمر (( كالمنكل لهم ) ) [خ¦7299] ، ووقع فيها عند المستملي من الإنكار بالراء في آخره. ووقع في رواية الحمويي بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكاء، من النِّكاية، والأوَّل هو الذي تظافرت به الرِّوايات خارج هذا الكتاب.
(حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا) أي عن الانتهاء عن الوصال، والحديث أخرجه النَّسائي أيضًا.