فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 11127

1979 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج قال (حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) الأعور الأسدي أبو يحيى الكاهلي المفتي المجتهد، مات سنة تسع عشرة ومائة، رحمه الله.

(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ وَكَانَ شَاعِرًا) وفي رواية عمرو بن علي في باب حق الأهل في الصَّوم (( عن أبي العبَّاس الشَّاعر ) ) [خ¦1977] ولما كان الشَّاعر قد يتَّهم فيما يحدث به لما تقتضيه صناعته من المبالغة في الإطراء، والإغراق في المدح والذَّم والغلو في الأشياء عدَّ له الرَّاوي ووثَّقه، وقال (وَكَانَ) أي ولكن كان هذا (لاَ يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ) وأشار بقوله في حديثه إلى أنَّ المروي عنه أعم من أن يكون من الحديث النَّبوي أو غيره، وإلَّا لكان مرغوبًا عنه فلم يرو عنه، والواقع أنَّه حجَّة عند كلِّ من أخرج الصَّحيح،

ج 9 ص 497

وقد أفصح بتوثيقه أحمد وابنُ معين وغيرهما.

والحاصل أنَّ كونه شاعرًا لا يوجب اتهامه، ولا ينافي صدقه وكيف وهو داخل تحت الاستثناء من قوله تعالى {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء 224] لأنَّه كان من الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات وذكروا الله كثيرًا.

ومع ذلك ليس له في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث، وحديثين آخرين أحدهما في الجهاد [خ¦3004] والآخر في المغازي [خ¦4325] ، وأعادهما معًا في الأدب [خ¦5972] [خ¦6086] ، وقد تقدَّم حديث الباب في التهجُّد من وجه آخر [خ¦1153] .

(قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيل، فَقُلْتُ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر (نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ) بفتح الهاء والجيم؛ أي غارت لأجله عينك ودخلت وضعف بصرها. وعن الأصمعي انهجمت عينه دمعت، ذكره في «الموعب» .

(وَنَفِهَتْ) بفتح النون وكسر الفاء؛ أي تعبتْ وكلَّتْ (لَهُ النَّفْسُ) وفي رواية النسفي بالثاء المثلثة بدل الفاء. وقال ابن التِّين هذا غريبٌ، ولا أعرف معناها، وقال الحافظ العسقلاني وكأنَّها أبدلت من الفاء، فإنَّها تبدَّل منها كثيرًا.

وقال العيني لم يأت لذلك بمثال، ولا نسبه إلى أحدٍ من أهل العربيَّة، ولا ذكر أحد هذا في الحروف التي تبدل بعضها من بعض، فإن كان يوجد هذا ربَّما يوجد في لسان ذي لثغة، فلا يبنى عليه شيء. انتهى.

وقال القسطلاني قد وقع إبدال الثاء بالفاء في قوله تعالى {فُومِهَا} [البقرة 61] أي ثومها فلا وجه لإنكار ذلك، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر بنون فهاء فمثلثة مفتوحات.

قال التَّيمي ولا أعرف هذه الكلمة، وقد ورد في اللُّغة نهث الرَّجل بمعنى سعل، وهو بعيدٌ هنا، وفي رواية الكشميهني بالنون والهاء والكاف المفتوحات في بعض الأصول، وفي بعضها بكسر الهاء.

قال الحافظ العسقلاني أي هزلت وضعفت، وقال العيني لا وجه له إلَّا إذا ضم النون من نهكته الحمَّى، إذا أضعفتْه.

وقال الأُبِّي وضبط بعضهم بضم النون وكسر الهاء، وهو ظاهر كلام القاضي عياض، وقال في «القاموس» نَهَكَه؛ كمَنَعه

ج 9 ص 498

نهاكةً غلبه، والحمَّى أضنته وهزلته وجهدته؛ كنهكته، كفرح، نَهْكًا ونَهَكًا ونَهْكة ونَهَاكة، أو النَّهك المبالغة في كلِّ شيءٍ. ونَهِكه السُّلطان؛ كسَمِعه نَهْكًا ونَهْكة بالغ في عقوبته؛ كأَنْهَكه.

وفي «التَّوضيح» نهتت _ بنون ثم هاء ثم تاء مثناة من فوق، ثم أخرى مثلها _، ومعناه ضعفْتُ.

وقال العينيُّ قال الجوهري تقول نَهَت يَنْهِت _ بالكسر _ من النَّهيت، قال النَّهيت كالزَّئير إلَّا أنَّه دونه يقال رجل نهات؛ أي زحار. وهذا الذي ضبطه صاحب «التَّوضيح» لا يناسب هنا كما لا يخفى، فافهم.

(لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ) لأن منه يومي العيد وأيَّام التَّشريق وصوم فيها حرام، ويحتمل الدُّعاء والخبر كما تقدَّم [خ¦1977] (صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) أي من كلِّ شهرٍ (صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) فإن الحسنة بعشر أمثالها كما تقدم [خ¦1976] .

قال عبد الله رضي الله عنه (قُلْتُ) يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ) وفي رواية ابن عساكر (يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى) العدو؛ لأنَّه كان يستعين بيوم فطره على يوم صومه فلم يضعِّفه ذلك عن لقاء عدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت