1980 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت هو أبو بشر، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد الطَّحان أبو الهيثم الواسطي، كان من الصَّالحين، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر .
(عَنْ خَالِدٍ) هو ابن مهران الحذاء البصري، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر زيادة (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله زيد بن عمرو ويقال عامر الحرمي، أحد الأئمَّة الأعلام.
(قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية أبي الوقت بالإفراد فيهما (أَبُو الْمَلِيحِ) بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة، واسمه عامر، وقيل زيد، وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي، لأبيه صحبة، وليس لأبي المليح في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث، وأعاده في الاستئذان [خ¦6277] ، وآخر تقدَّم في المواقيت [خ¦553] [خ¦594] في موضعين من روايته عن بريدة رضي الله عنه.
(قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ) زيد بن عَمرو الجرمي، فالخطاب لأبي قلابة، ووقع في الاستئذان [خ¦6277] مع أبيك زيد، فصرَّح به (عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص رضي الله عنهما
ج 9 ص 499
(فَحَدَّثَنَا) بفتح المثلثة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي) بضم الذال على البناء للمفعول (فَدَخَلَ) صلى الله عليه وسلم (عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ) وفيه بيان ما كان عليه الصَّحابة رضي الله عنهم في غالب أحوالهم في عهده صلى الله عليه وسلم من الضِّيق؛ إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم.
(فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ) تواضعًا وتركًا للاستئثار على جليسه على عادته الشَّريفة صلى الله عليه وسلم، وزاده تشريفًا وتكريمًا (وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَمَا يَكْفِيكَ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، قَالَ) أي عبد الله (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فيه حذف، والتقدير لا يكفيني الثَّلاثة يا رسول الله، وكذلك التقدير في البواقي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (خَمْسًا) أي صم خمسًا؛ أي من كلِّ شهر. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني بالتأنيث على إرادة الأيَّام، والأوَّل على إرادة اللَّيالي، وفيه تجوُّز.
(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) لا يكفيني الخمسة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (سَبْعًا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالتأنيث كما مرَّ (قُلْتُ) لا تكفيني السَّبعة (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تِسْعًا) أي صم تسعًا من كلِّ شهر، وللكُشميهني كما سبق (قُلْتُ) لا تكفيني (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم صم (إِحْدَى عَشْرَةَ) وفي رواية الكشميهني .
(ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أي في الفضل والكمال، وهو صوم يوم وإفطار يوم، والذين لا يكرهون السَّرد يقولون هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ويلتحق به من في معناه ممَّن يضعفه الصَّوم الدَّائم عن الفرائض والحقوق.
(شَطْر الدَّهْرِ) أي نصفه، وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي هو شطر الدَّهر، وبالجر بدل من قوله صوم داود، وهذان الوجهان رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع، وفي رواية غيره بالنصب على أنَّه مفعول فعل مقدَّر تقديره اجعله، أو نحوه.
(صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) وفي رواية عمرو بن عون (( صيام يوم وإفطار يوم ) ) [خ¦6277] ، ويجوز فيه الأوجه الثَّلاثة.
وفي قصَّة عبد الله رضي الله عنه هذه من الفوائد غير ما تقدَّم هنا، وفي أبواب التهجد بيانُ أنَّ أفضل الصِّيام صوم داود عليه السَّلام، وبيان
ج 9 ص 500
رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمَّته وشفقته عليهم وإرشاده إيَّاهم إلى ما يصلحهم، وحثِّه إيَّاهم على ما يطيقون الدَّوام عليه، ونهيهم عن التعمُّق في العبادة؛ لأنَّه يفضي إلى الملل المفضي إلى التَّرك، أو ترك البعض، وقد ذمَّ الله تعالى قومًا لازموا العبادة، ثمَّ فرطوا فيها. وفيها النَّدب إلى الدَّوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة.
وفيها جواز الإخبار عن الأعمال الصَّالحة والأوراد، ولكن لا يخفى أنَّ محل ذلك عند الأمن من الرِّياء. وفيها جواز التفدية بالأب والأم. وفيها أنَّ طاعة الوالد لا تجب في ترك العبادة إذا كانت نفلًا، ألا ترى إلى عمرو بن العاص حيث شكا ولده عبد الله ولم ينكر عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم ترك طاعته لأبيه. وفيها زيادة الفاضل المفضول في بيته، وإكرام الضَّيف بإلقاء الفرش ونحوها تحته، وتواضع الزَّائر بجلوسه دون ما يفرش له، وأن لا حرج عليه في ذلك إذا كان على سبيل التَّواضع والإكرام للمزور، والله أعلم.