1988 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي القطَّان (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ)
ج 9 ص 531
هو أبو النَّضْر _ بفتح النون وسكون الضاد المعجمة _ مولى عُمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، كما سيأتي في الطَّريق الآتي وهو بكنيته أشهر، وربَّما جاء باسمه وكنيته معًا، فيقال حدَّثنا سالم أبو النَّضر.
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُمَيْرٌ) مصغَّر عمر (مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ) لبابة أمِّ ابن عبَّاس، ويقال إنَّه مولى عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهم، والظَّاهر أنَّه لأمِّ الفضل حقيقة، وينسب إلى ابنها، فمن قال مولى أمِّ الفضل، فباعتبار أصله، ومن قال مولى ابن عبَّاس فباعتبار ما آل إليه أمره، فإنَّ أم الفضل والدة ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقد انتقل إلى ابن عبَّاس موالي أمه، وليس لعمير هذا في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث.
(أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح) للتحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سالم المذكور (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بتصغير الأب (عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ) باللام، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر بدون اللام، وقد عرفت وجه نسبتهِ إلى عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما.
(عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ) بن حزن الهلاليَّة، زوج العبَّاس بن عبد المطلب، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أمِّ المؤمنين رضي الله عنهما، وإنَّما ساق البخاري الطَّريق الأولى مع نزولها لما فيه من التَّصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت بالعنعنة في الطَّريق الثَّانية مع علوها، وما أكثر ما يحرص البخاري على ذلك في هذا الكتاب.
(أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا) أي اختلفوا وجادلوا، ووقع عند الدَّارقطني في (( الموطَّأت ) )من طريق أبي روح، عن مالك اختلف ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ) على جاري عادته بصوم يوم عرفة في الحضر، فإنَّ صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم في الحضر، فمن جزم بأنَّه صائم استندَ إلى ما ألفه من العبادة.
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ) بقرينة كونه مسافرًا، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السَّفر فضلًا عن النَّفل (فَأَرْسَلْتُ) بلفظ المتكلِّم،
ج 9 ص 532
ويروى بالغيبة، وسيأتي في الحديث الآتي أنَّ ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت [خ¦1989] فيحتمل التعدُّد، ويحتمل أنَّهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما؛ لأنَّهما أختان كما مرَّ، فيحتمل أن تكون ميمونة أرسلت بسؤال أمِّ الفضل لها بذلك لكشف الحال، ويحتمل العكس، وسيأتي الإشارة [خ¦1989] إلى تعين كون ميمونة رضي الله عنها هي التي باشرت الإرسال.
ولم يسمَّ الرَّسول في طريق حديث أمِّ الفضل، لكن روى النَّسائي من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما يدلُّ على أنَّه كان الرَّسول بذلك.
(إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهْوَ وَاقِفٌ) أي راكب (عَلَى بَعِيرِهِ) بعرفات، زاد أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق يحيى بن سعيد، عن مالك وهو يخطب النَّاس بعرفة، وللبخاري في الأشربة [خ¦5618] من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي الفضل (( وهو واقف عشيَّة بعرفة ) ). ولأحمد والنَّسائي من طريق عبد الله بن عبَّاس عن أمِّه أمِّ الفضل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
(فَشَرِبَهُ) زاد في حديث ميمونة رضي الله عنها (( والنَّاس ينظرون ) )، والحديث أخرجه المؤلِّف في الحجِّ أيضًا في باب صوم يوم عرفة [خ¦1658] ، وكذا أبو داود.