فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 11127

1993 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء، أبو إسحاق الرَّازي المعروف بالصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعاني، وفي بعض النُّسخ هو مذكور بنسبته إلى أبيه (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز.

قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِيْنَاءَ) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبالنون ممدودًا، كعطاء إلَّا أن عطاء منصرف حذف تنوينه، والثاني غير منصرف. وقال الكرمانيُّ وتبعه العينيُّ والصَّحيح أنَّه مقصور، مولى أبي ذباب _الحيوان المعروف_ المدني.

(قَالَ) أي عَمرو بن دينار (سَمِعْتُهُ) أي عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (يُنْهَى) على البناء للمفعول من المضارع، وفي رواية مسلم بلفظ (( نهى أو نهي عن بيعتين الملامسة والمنابذة ولم يذكر صومًا ) ).

(عَنْ صِيَامَيْنِ، وَ) عن(بَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ،

ج 9 ص 538

وَالْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ)بالجرِّ في الأربعة على البدليَّة من السَّابق، وفيه لفٌّ ونشرٌ مرتَّب، فالفطر والنَّحر يرجعان إلى (( صيامين ) )والآخران إلى (( بيعتين ) ).

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في باب ما يستر من العورة [خ¦368] قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين عن اللَّماس والنباذ ) )، وفي رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قال (( نهى _ يعني النَّبي صلى الله عليه وسلم _ عن صيام يومين وعن لبستين وعن بيعتين، فأمَّا صيام يومين فالفطر والأضحى، وأمَّا البيعتان فالملامسة ) )ولم يذكر المنابذة.

وعند البيهقي (( نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر ) ). وعند ابن ماجه (( أيَّام منىً أيَّام أكل وشرب ) ).

فالملامسة مفاعلة من اللَّمس وهي أن تلمسَ ثوبًا مطوِّيًا، أو في ظلمة، ثمَّ تشتريه على أن لا خيار له إذا رآه اكتفاء بلمسهِ عن رؤيته، أو يقول إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا متى لمسه فقد لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير.

والمنابذةُ أيضًا مفاعلة من النَّبذ، وهي أن ينبذَ كلٌّ منهما ثوبه على أنَّ كلًَّا منهما مقابل للآخر، ولا خيار لهما إذا عرفا الطُّول والعرض، وكذا لو نبذَه إليه بثمنٍ معلوم اكتفاءً بذلك عن الصِّيغة.

وسيأتي مباحث ذلك في البيوع إن شاء الله تعالى [خ¦2144] [خ¦2146] [خ¦2147] .

ثم النَّهي هنا للتَّحريم فلا يصح الصَّوم ولا البيع، والبطلان في الأخيرين من حيث المعنى لعدم الرؤية، أو عدم الصِّيغة أو للشَّرط الفاسد، وفي الأولين من حيث إنَّ الله تعالى أكرم عباده فيهما بضيافته، فمن صامهما فكأنَّه ردَّ هذه الكرامة، وهذا المعنى وإن كان لمن صام رمضان ومن تنسَّك، لكنَّه عام لعموم الكرم، والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت