فهرس الكتاب

الصفحة 3123 من 11127

1994 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزي البصري الزَّمِن، قال (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) بضم الميم، هو معاذ بن معاذ العنبري قاضي البصرة، وقد مرَّ في باب القلائد [خ¦1705] ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية وضم الجيم وفتح الموحدة، ابن حَيَّة _ بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية _

ج 9 ص 539

الثَّقفي، وقد مرَّ في باب نحر الإبل المقيدة في الحجِّ [خ¦1713] ، أنَّه (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ) لم يدر اسمه، وفي رواية أحمد عن هُشيم، عن يونس بن عُبيد بسنده عن زياد بن جُبير (( رأيت رجلًا جاء ) ).

(إِلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي رواية ابن عساكر بإسقاط (( إلى ) )ونصب (( ابن ) )، وأخرج ابن حبَّان من طريق كريمة بنت سيرين أنَّها سألت ابن عمر رضي الله عنهما فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كلَّ يوم أربعاء، واليوم يوم الأربعاء وهو يوم العيد فقال (( أمر الله تعالى بوفاء النَّذر ) )الحديثَ.

وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما وهو يمشي بمنىً (فَقَالَ) أي الذي جاء لابن عمر رضي الله عنهما (رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا أَظُنُّهُ قَالَ الإثْنَيْنِ) أي قال الجائي الرَّجلُ الذي نذر قال إنَّه نذر صوم يوم الإثنين، فهذا يدلُّ على أنَّ القضيَّة ليست للرَّجل الجائي؛ لأنه قال رجلٌ نذر. ورواية مسلم تدلُّ على أنَّ القضيَّة للرَّجل الجائي حيث قال زياد بن جبير جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال نذرتُ أن أصوم. الحديث.

وكذلك رواية المؤلِّف في كتاب الأيمان والنُّذور، في باب من نذر أن يصوم أيَّامًا فوافق يوم النَّحر [خ¦6706] من طريق يزيد بن زريع، عن يونس عن زياد بن جبير قال كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما فسأله رجل فقال نذرت أن أصوم كلَّ يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت فوافق يوم النَّحر فقال أمر الله بوفاء النَّذر ونهينا أن نصوم يوم النَّحر. الحديث، ومثله للدَّارقطني من رواية خثيم، لكن لم يذكر الثلاثاء.

ولمسلم أيضًا من طريق وكيع عن ابن عون نذرت أن أصوم يومًا. ولم يعينه، وعند الإسماعيلي من طريق النَّضر بن شميل عن ابن عون نذر أن يصوم كلَّ إثنين أو خميس، ومثله لأبي عَوانة من طريق شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد لكن لم يقل أو خميس.

وللجوزقي من طريق أبي ذرٍّ عن شعبة، عن يونس أنَّه نذر أن يصومَ كلَّ جمعة، ونحوه لأبي داود الطَّيالسي في «مسنده» عن شعبة.

(فَوَافَقَ) يوم الإثنين المنذور (يَوْمَ عِيدٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي لم يفسِّر العيد في هذه الرِّواية، ومقتضى إيراد هذا الحديث في ترجمة صوم يوم النَّحر أن يكون المسؤول عنه يوم النَّحر، وقد صرَّح به في رواية يزيد بن زريع ولفظه فوافق يوم النَّحر.

ج 9 ص 540

ومثله في رواية أحمد، عن إسماعيل بن عليَّة، عن يونس، وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر. وللمؤلِّف في النُّذور [خ¦6705] من طريق حكيم بن أبي حرة، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله، وهو يحتمل أن يكون للشَّك أو للتَّقسيم.

(فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ) حيث قال تعالى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج 29] (وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ) حاصله أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما توقَّف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلَّة عنده، قاله الزركشي في آخرين.

وتعقَّبه البدر الدَّماميني فقال ليس كما ظنَّه، بل نبَّه ابن عمر رضي الله عنهما على أنَّ الوفاء بالنَّذر عام، والمنع من صوم العيد خاص فكأنَّه أفهمه أنَّه يقضي بالخاصِّ على العامِّ. انتهى. وهو الذي ذكره ابن المنيِّر في «الحاشية» .

وقد تعقَّبه أخوه الزَّين ابن المنيِّر بأنَّ النَّهي عن صوم يوم العيد فيه أيضًا عموم للمخاطبين، ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاصِّ على العامِّ. انتهى. وفيه نظر لا يخفى.

وقال الزَّين ابن المنيِّر يحتمل أن يكون ابن عمر رضي الله عنهما أراد أنَّ كلًَّا من الدَّليلين يعملُ به فيصوم يومًا مكان يوم النَّذر، ويترك صوم يوم العيد. هذا؛ ويحتمل أن يكون ابن عمر رضي الله عنهما أشار إلى قاعدة أخرى هي أنَّ الأمر والنَّهي إذا تلاقيا في محلٍّ واحد يقدم النَّهي، فكأنَّه قال لا تصم.

وقال الدَّاودي المفهوم من كلام ابن عمر رضي الله عنهما تقديم النَّهي؛ لأنه قد روى أمر من نذر أن يمشي في الحجِّ بالرُّكوب، فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالرُّكوب. وقيل يحتمل أنَّه عرَّض للسَّائل بأن الاحتياط لك القضاء فتجمع بين أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقال الخطَّابي قد تورَّع ابن عمر رضي الله عنهما عن قطع الفتيا فيه، وأمَّا فقهاء الأمصار فقد اختلفوا فيه على قولين قالوا إنَّ الرَّجل إذا نذر أن يصومَ اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدَّم يوم عيد أنَّه لا يصومه ولا قضاء عليه، وقال آخرون لا يصومه وعليه القضاء، وقد تقدَّم [خ¦1990] . وقال أبو عبد الملك توقُّف ابن عمر رضي الله عنهما يشعر بأنَّ النَّهي عن صيامه ليس لعينه، وفيه خفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت