1999 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ الصِّيَامُ) أي الصِّيام الذي ذكره تعالى في قوله
ج 9 ص 550
{فَصِيَامُ ثَلَاثَة أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة 196] (لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) عند فقد الهدي ينتهي (إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) وفي رواية الحمويي وكذا هو في «الموطَّأ» .
(هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ) حتَّى دخل يوم عرفة (صَامَ أَيَّامَ مِنًى) وهي أيَّام التَّشريق كما مرَّ [خ¦1996 قبل] ، فهذا الحديث والذي قبله من الحديثين يدلُّ على جواز الصِّيام للمتمتِّع الذي لا يجد الهدي في أيَّام التَّشريق، وإليه مال البخاري وعن هذا قال الحافظ العسقلاني ويترجَّح الجواز، كما مرَّ [خ¦1998] .
وفيه أنَّه كيف يترجَّح الجواز مع رواية جماعة من الصَّحابة ما يناهز ثلاثين صحابيًّا النَّهي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الصَّوم في أيَّام التَّشريق؟! ومع هذا فالبخاري رحمه الله ما روى في هذا الباب إلَّا ثلاثة من الآثار موقوفة.
(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (مِثْلَهُ) أي مثل ما روى ابن شهاب، عن سالم، عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما (تَابَعَهُ) وفي رواية ابن عساكر بالواو؛ أي تابع مالكًا (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري المدني نزيل بغداد، ثقة، حجَّة، تكلِّم فيه بلا قادح في روايته.
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، وصله الشَّافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها في المتمتِّع إذا لم يجد هديًا ولم يصم قبل عرفة فليصم أيَّام منىً. وعن سالم عن أبيه مثله.
ووصله الطَّحاوي من وجه آخر عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن أبيه بلفظ (( إنَّهما كانا يرخِّصان للمتمتِّع إذا لم يجد هديًا، ولم يكن صام قبل عرفة أن يصومَ أيَّام التَّشريق ) ). وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وعن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الحافظ العسقلاني وهذا يرجِّح كونه موقوفًا؛ لنسبة التَّرخيص إليهما، فإنَّه يقوِّي أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها (( لم يرخَّص ) ) [خ¦1997] وأبهم الفاعل، فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشَّرع فيكون مرفوعًا،
ج 9 ص 551
أو من له مقام الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف.
وقد صرَّح يحيى بن سلام بنسبة ذلك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإبراهيم بن سعد بنسبة ذلك إلى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم، ويحيى ضعيف، وإبراهيم من الحفَّاظ فكانت روايته أرجح، ويقوِّيه رواية مالك وهو من حفَّاظ أصحاب الزُّهري، فإنَّه مجزوم عنه بكونه موقوفًا، والله أعلم. وقد سقط في رواية ابن عساكر قوله .
وقد استُدلَّ بحديث الباب على أنَّ أيَّام التَّشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى؛ لأنَّ يوم العيد لا يصام بالاتِّفاق، وصيام أيَّام التَّشريق هو المختلف في جوازه، والمستدلُّ للجواز أخذه من عموم الآية كما تقدَّم [خ¦1998] فاقتضى ذلك أنَّها ثلاثة؛ لأنَّه القدر الذي تضمَّنته الآية، [خ¦1998] والله تعالى أعلم.