فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 11127

2002 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) وفي رواية أبي الوقت (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي قبل الإسلام وصيامهم يوم عاشوراء يحتمل أنَّهم تلقوه من الشَّرع السَّالف، ولذا كانوا يعظِّمونه بكسوة البيت الحرام فيه.

وقال الحافظ العسقلاني ورأيت في المجلس الثَّاني من (( مجالس الباغندي الكبير ) )عن عكرمة أنَّه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبًا في الجاهليَّة فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء؛ يكفِّر ذلك، والله أعلم.

(وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ) أي يوم عاشوراء، وزاد أبو الوقت وأبو ذرٍّ وابن عساكر (فَلَمَّا قَدِمَ) صلى الله عليه وسلم (الْمَدِينَةَ) وكان قدومه في ربيع الأوَّل (صَامَهُ) على [1] عادته (وَأَمَرَ) النَّاس (بِصِيَامِهِ) في أوَّل السَّنة الثَّانية (فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ) أي صيامه في السَّنة الثَّانية في شهر شعبان (تَرَكَ) صلى الله عليه وسلم (يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ) وقال الحافظ العسقلاني إنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يصومونه، وإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 9 ص 557

كان يصومه في الجاهليَّة؛ أي قبل أن يهاجر إلى المدينة. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّ هذا الكلام غير موجَّه؛ لأنَّ الجاهليَّة إنَّما هي قبل البعثة فكيف يقول وإن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهليَّة؟! ثمَّ يفسِّره بقوله أي قبل الهجرة، والنَّبي صلى الله عليه وسلم أقام نبيًّا في مكة ثلاثة عشرة سنة فكيف يقال صومه في الجاهليَّة؟!

هذا؛ ويُستفاد من ذلك الحديث على ما قرِّر أنَّه لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلَّا في سنة واحدة، ثمَّ فوِّض الأمر في صومه إلى رأي المتطوِّع، فعلى تقدير صحَّة قول من يدَّعي أنَّه كان قد فرض فقد نسخ فرضيَّته بهذه الأحاديث الصَّحيحة، ولم يرو أنَّه صلى الله عليه وسلم جدَّد للنَّاس الأمر بصيامه بعد فرض صيام رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرضِ رمضان للوجوب فيبنى على أنَّ الوجوب إذا نسخ هل ينسخ الاستحباب أو لا؟ فيه اختلاف مشهور، وإن كان أمره للاستحباب فيكون باقيًا على الاستحباب، والله أعلم بالصَّواب، وهذا الحديث أخرجه النَّسائي أيضًا.

[1] في (خ) (( أي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت