2020 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بواو العطف، وفي نسخة للتحويل (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلام البيكندي كما جزم به أبو نُعيم في «المستخرج» ، ويحتمل أن يكون هو محمَّد بن المثنَّى، فيكون الحديث عنده عن يحيى وعبدة معًا، فساقه البخاري عنه على لفظ أحدهما كما ترى.
قال (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحدة هو ابن سليمان الكوفي (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ) أي يعتكف (فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) وقال في الطَّريق الأولى (( التمسوا ) )وكلٌّ منهما بمعنى الطَّلب والقصد، لكن معنى التحرِّي أبلغ كما عرفت [خ¦2015] ، وفي الجمع بين الطَّريقين والاقتصار في أحدهما على قوله (( التمسوا ) )إشعار بأنَّهما متَّفقان إلَّا في لفظة الأمر ففي أحدهما (( التمسوا ) )وفي الآخر (( تحرُّوا ) )، وعلى هذا جرى المزي وغيره، ولكن لفظ يحيى عند أحمد وغيره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ويقول التمسوها في العشر الأواخر، يعني ليلة القدر. وبين اللَّفظين من التَّغاير ما لا يخفى.
ثمَّ إنَّه لم يقع في شيء من طرق هشام في هذا الحديث التَّقييد بالوتر، فكأنَّ البخاري رحمه الله أشار بإدخاله في التَّرجمة إلى أنَّ مطلقه يحمل على المقيَّد في رواية أبي سهيل، أو المقصود منه دلالته على جزء التَّرجمة لا على كلِّها، والله أعلم.
تكميل قد وقع في رواية يوسف القاضي في كتاب «الصِّيام» ثنا محمَّد بن أبي بكر المقدمي ثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام، أخرجه أبو نُعيم من طريقه، ومن طريق «مسند أحمد» عن يحيى أيضًا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن زنجويه عن أحمد، فأدخل بين يحيى وهشام شعبةَ وهو غريب. وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير واسطة مصرِّحًا فيه بالتَّحديث بينهما.