فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 11127

2021 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير، هو ابن خالد أبو بكر البصري، قال(حَدَّثَنَا

ج 9 ص 608

أَيُّوبُ)السَّختياني وفي رواية ابن عساكر (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَمِسُوهَا) الضمير مبهم يفسِّره ما بعده؛ أعني قوله ليلة القدر؛ كقوله تعالى {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} [البقرة 29] وهو غير ضمير الشَّأن؛ إذ مفسَّره لا بدَّ أن يكون جملة وهذا مفرد.

(فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَة الْقَدْرِ) بالنصب على البدل من الضمير الذي في قوله (( التمسوها ) )، ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي ليلة القدر (فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى) بدل من قوله (( في العشر الأواخر ) )، وقوله (( تبقى ) )صفة لـ (( تاسعة ) )، وهي ليلة إحدى وعشرين؛ لأن المحقَّق المقطوع بوجوده بعد العشرين تسعة أيَّام؛ لاحتمال أن يكون الشَّهر تسعة وعشرين، وليوافق الأحاديث الدَّالة على أنَّها في الأوتار.

(فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى) بدل وصفة أيضًا، وهي ليلة ثلاث وعشرين (فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) وهي ليلة خمس وعشرين، وإنَّما يصحُّ معناه ويوافق ليلة القدر وترًا من اللَّيالي على ما ذكر في الأحاديث إذا كان الشَّهر ناقصًا، فأمَّا إذا كان كاملًا فإنَّها لا تكون إلَّا في شفع، فتكون التَّاسعة الباقية ليلة ثنتين وعشرين، والسَّابعة الباقية ليلة أربع وعشرين، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، فلا تصادف واحدة منهنَّ وترًا، وهذا دالٌّ على الانتقال من وتر إلى شفع، والنَّبي صلى الله عليه وسلم يأمر أمَّته بالتماس ليلة القدر في شهر كامل دون ناقص، بل أطلق طلبها في جميعه الذي قدَّره الله تعالى على التَّمام مرَّة، وعلى النَّقص أخرى، فثبت انتقالها من وتر إلى شفع، ومن شفع إلى وتر، كذا قيل.

وقيل إنَّما خاطبهم بالنَّقص؛ لأنَّه ليس الشَّهر تامًّا على يقين كما أشير إليه، ثمَّ إنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( في تاسعة تبقى ) )، وكذا أخواتها على طريقة العرب في التَّاريخ، فإنَّهم إذا جاوزوا نصف الشَّهر فإنَّما يؤرِّخون بالباقي منه لا بالماضي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت