فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 11127

2022 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ الله بن محمَّد بن الأسود، واسمه حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وقد مرَّ في باب فضل اللَّهم ربَّنا ولك الحمد [خ¦798] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابن زياد، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ)

ج 9 ص 609

هو ابن سليمان الأحول البصري (عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي، هو لاحق بن حميد بن سعيد السَّدوسي البصري.

(وَعِكْرِمَةَ) أنَّهما (قَالَ) وفي نسخة أي أبو مجلز وعكرمة (ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ) أي ليلة القدر (فِي الْعَشْرِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (هِيَ فِي تِسْعٍ) بتقديم المثناة الفوقية على السين المهملة (يَمْضِينَ) بفتح المثناة التحتية وكسر الضاد المعجمة، من المضيِّ وهو بيان للعشر؛ أي في ليلة التَّاسع والعشرين.

(أَوْ) في (سَبْعٍ يَبْقَيْنَ) بفتح التحتية والقاف بينهما موحدة بساكنة، من البقاء؛ أي في ليلة الثَّالث والعشرين، أو مبهمة في ليالي السَّبع، وفي رواية الكشميهني فتكون ليلة السَّابع والعشرين، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين (يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ) تفسير لقوله هي، هكذا أخرجه البخاري مختصرًا.

وقد أخرجه أحمد عن عفَّان، والإسماعيلي من طريق محمَّد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد فزاد في أوَّله قصَّة وهي قال عمر رضي الله عنه من يعلم ليلة القدر؟ فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، فذكره. وبهذا يظهر عود الضَّمير المبهم في رواية الباب.

وقد توقَّف الإسماعيلي في اتِّصال هذا الحديث؛ لأنَّ عكرمة وأبا مجلز أدركا عمر رضي الله عنه فما حضرا القصَّة المذكورة.

وأُجيب بأنَّ الغرض أنَّهما أخذا ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فقد رواه معمر عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وسياقه أبسط من هذا، كما سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.

وإذا كان موصولًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما فهو المقصود بالأصالة، فلا يضرُّ الإرسال في قصة عمر رضي الله عنه، فإنَّها مذكورة على طريقة التَّبع لو سلَّمنا أنَّها مرسلة. وقد قيل إنَّ هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعًا قد رواه عبدُ الرَّزَّاق موقوفًا.

فرُويَ عن معمر، عن قتادة وعاصم أنَّهما سمعا عكرمة يقول قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما دعا عمر رضي الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنَّها في العشر الأواخر.

قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقلت لعمر رضي الله عنه إنِّي لأعلم أو أظنُّ أيَّ ليلة

ج 9 ص 610

هي. قال عمر رضي الله عنه أيُّ ليلةٍ هي؟ فقلت سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. فقال من أين علمت ذلك؟ قلت خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيَّام، والدَّهر يدورُ في سبع، والإنسان خُلق من سبع، ويأكل من سبعٍ، ويسجدُ على سبعٍ، والطَّواف والجمار، وأشياء ذكرها. فقال عمر رضي الله عنه لقد فطِنتَ لأمرٍ ما فطنَّا له.

فعلى هذا فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها، فرُجِّح عند البخاريِّ المرفوع فأخرجه، وأعرض عن الموقوف. وللموقوف عن عمر رضي الله عنه طريقٌ أخرى أخرجها إسحاق بن راهويه في «مسنده» ، والحاكم في «مستدركه» ، والبيهقي في «سننه» من رواية عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس [1] رضي الله عنهما قال إنَّ عمر رضي الله عنه كان إذا دعا الأشياخ من الصَّحابة رضي الله عنهم قال لابن عبَّاس لا تتكلَّم حتَّى يتكلَّموا، فقال ذات يوم إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترًا ) )أيَّ الوتر هي؟ فقال رجل برأيه تاسعة، سابعة، خامسة، ثالثة. فقال لي ما لَكَ لا تتكلَّم يا بن عبَّاس؟ قال أتكلَّمُ برأيي؟ قال عن رأيك أسألك. فقلت السَّبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبات الأرض سبع، وذكر بقيَّته. فقال عمر رضي الله عنه ما أرى القول إلَّا كما قلت. وفي آخره فقال عمر رضي الله عنه أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه.

ورواه محمَّد بن نصر في «قيام الليل» من هذا الوجه، وزاد فيه وإنَّ الله جعل النَّسب في سبع، والصِّهر في سبع، ثمَّ تلا قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء 23] الآيةَ.

والمراد والله أعلم من قوله ونبات الأرض سبع، ما ذكر في قوله تعالى {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس 27 - 31] .

(تَابَعَهُ) أي تابع وهيبًا (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثَّقفي في روايته (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني موافقة لوهيب في إسناده ومتنه. وقد وصل هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في «مسنديهما» عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقفي،

ج 9 ص 611

عن أيُّوب. وقد وقعت هذه المتابعة عند الأكثرين من رواة الفربري هنا. وعند النَّسفي عقب طريق وهيب عن أيُّوب، وهو الصَّواب. وأصلحها ابن عساكر في نسخته كذلك.

(وَعَنْ خَالِدٍ) أي وروى عن خالد الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه قال (الْتَمِسُوا) أي ليلة القدر (فِي) ليلة (أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ) وهي ليلة إنزال القرآن على قول. والظَّاهر أنَّه من رواية عبد الوهاب، عن خالد أيضًا، لكن جزم الحافظ المزِّي بأنَّ طريق خالد هذه معلَّقة.

قال الحافظُ العسقلاني والذي أظنُّ أنَّها موصولة بالإسناد الأوَّل، وإنَّما حذفها أصحاب المسندات؛ لكونها موقوفة.

واستشكل إيراد هذا الحديث هنا؛ لأنَّ التَّرجمة للأوتار، وهذا شفع؟!

وأُجيب بأنَّه يحمل على أن يكون باعتبار الابتداء بالعددِ من آخر الشَّهر، فتكون ليلة الرَّابع والعشرين هي السَّابعة، ويحتمل أن يكون مراد ابن عبَّاس رضي الله عنهما الاحتياط في ذلك، فقد روى أنس رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يتحرَّى ليلة ثلاث وعشرين، وليلة أربع وعشرين؛ أي يتحرَّاها في ليلة من السَّبع البواقي، فإن كان الشَّهر تامًّا فهي ليلة أربع وعشرين، وإن كان ناقصًا فثلاث، وقيل المراد التمسوها في تمام أربع وعشرين، وهي ليلة الخامس والعشرين.

على أنَّ المؤلِّف رحمه الله كثيرًا ما يذكر ترجمة ويسوق فيها ما يكون بينه وبين التَّرجمة أدنى ملابسة كالإشعار بأنَّ خلافه قد ثبت أيضًا.

وقد روى أحمد في «مسنده» من طريق سمَّاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أُتيت وأنا نائم، فقيل لي اللَّيلة ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس فتعلَّقت ببعض أطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلِّي. قال فنظرت في تلك اللَّيلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين.

وروى الطَّيالسي من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا (( ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) ). وروي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه والشَّعبي، والحسن، وقتادة، وحجَّتهم حديث واثلة (( أنَّ القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان ) ).

وروى أحمد من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب،

ج 9 ص 612

عن أبي الخير الصَّنابحي، عن بلال رضي الله عنه مرفوعًا (( التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) ). قيل أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا بغير لفظه هذا.

وزعم بعض الشُّرَّاح أنَّ قوله في طريق وهيب (( في تاسعة تبقى ) ) [خ¦2021] ، يلزم منه أن تكون ليلة اثنتين وعشرين إن كان الشَّهر ثلاثين، ولا تكون ليلة إحدى وعشرين إلَّا إن كان ذلك الشَّهر تسعًا وعشرين.

وما ادَّعاه من الحصر مردود؛ لأنَّه مبنيٌّ على المراد بقوله تبقى، هل هو تبقى باللَّيلة المذكورة، أو خارجًا عنها؟ فبناه على الأوَّل، ويجوز بناؤه على الثَّاني فيكون على عكس ما ذكر.

قال الحافظ العسقلاني والذي يظهر أنَّ في التَّعيين بذلك الإشارة إلى الاحتمالين، فإن كان الشَّهر مثلًا ثلاثين فالتِّسع خارجًا عنها اللَّيلة، وإن كان تسعًا وعشرين فالتِّسع بانضمامها، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل وفي رواية قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم ويقول لي لا تتكلم حتَّى يتكلموا، قال فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر، فقال أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التمسوها في العشر الأواخر ) )أيَّ ليلة ترونها؟ قال فقال بعضهم ليلة ثلاث وقال آخر ليلة خمس وأنا ساكت، فقال ما لك لا تتكلم؟ قال فقلت أحدثكم برأيي، قال عن ذلك نسألك، فقلت السبع .. إلى آخر الحديث. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت