فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 11127

2027 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عبد الله بن أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ) من غير ياء بعد الدال(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

ج 9 ص 635

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ)ذكَّره باعتبار لفظ العشر، أو باعتبار الوقت أو الزمان. ورواه بعضهم (( الوُسُط ) )بضم الواو والسين.

(فَاعْتَكَفَ عَامًا) مصدر عَامَ إذا سَبَح، يقال عَام يَعُوم عَوْمًا وعَامًا، فالإنسان يعوم في دنياه على الأرض طول حياته حتَّى يأتيه الموت فيغرق فيها؛ أي اعتكف في شهر رمضان عامًا (حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ) بنصب (( ليلة ) )كما في الفرع وغيره، وضبطه بعضهم بالرفع فاعل كان التامَّة، بمعنى ثبت أو حصل.

والمراد حتَّى إذا كان استقبال ليلة إحدى وعشرين؛ لأنَّ من اعتكف العشر الأوسط إنَّما يخرج قبل دخول ليلة الحادي والعشرين؛ لأنَّها من العشر الأخير، وقد صرَّح به في رواية هشام في باب التماس ليلة القدر إنَّما كان في اليوم العشرين [خ¦2016] . وقد مرَّ تقريره هناك أيضًا.

(وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ صَبِيحَتِهَا) وفي رواية الحمويي والمستملي (مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) في العشر الأوسط (فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ) وفي رواية الحمويي والمستملي بالفاء.

(أُرِيتُ) بضم الهمزة (هَذِهِ اللَّيْلَةَ) بالنصب مفعول به لا ظرفٌ؛ أي أُرِيت ليلةَ القدر (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) قال القفَّال في «العدة» فيما حكاه الطَّبري ليس معناه أنَّه رأى اللَّيلة وأنوارها عيانًا، ثمَّ نسي في أيِّ ليلة رأى ذلك، فإنَّ مثل هذا قلَّما يُنْسَى، وإنَّما معناه أنَّه رأى أنَّه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا، ثمَّ نسي كيف قيل له.

(وَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضم التاء؛ أي رأيتُ نفسي (أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا) يحتمل أن يكون (( من ) )بمعنى (( في ) )، كما في قوله تعالى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة 9] ، أو هي لابتداء الغاية الزَّمانيَّة (فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان.

(وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ) منه (فَمَطَرَتِ) بفتح الميم والطاء (السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ) أي ليلة إحدى وعشرين (وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ) أي مظلَّلًا بجريد ونحوه ممَّا يستظلُّ به، يريد أنَّه لم يكن له سقف يكنُّ من المطر (فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ) أي سال ماء المطر

ج 9 ص 636

من سقف المسجد.

(فَبَصُرَتْ) بضم الصاد (عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) تصديق رؤياه صلى الله عليه وسلم.

وقد تقدَّم هذا الحديث في باب تحرِّي ليلة القدر، في الوتر من العشر الأواخر من وجه آخر [خ¦2018] ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت