2033 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد الأنصاري، ونسبه خلف بن هشام في روايته عن حمَّاد بن زيد عند الإسماعيلي.
(عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّة، وفي رواية الأوزاعي التي تأتي في أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدَّثتني عمرة بنت عبد الرَّحمن [خ¦2045] (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وفي رواية أبي عَوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد، عن عمرة حدَّثتني عائشة رضي الله عنها.
(قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) فالاعتكاف فيه آكد منه في غيره اقتداء به صلى الله عليه وسلم،
ج 9 ص 643
وطلبًا لليلة القدر (فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً) بكسر الخاء المعجمة وبالمد، هو الخيمة من وبر أو صوفٍ لا من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على الأخبية، نحو الخمار والأخمرة.
(فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ) أي الخباء. وفي رواية ابن فضيل عن يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوَّال (( كان يعتكف في كلِّ رمضان، فإذا صلَّى الغداة دخل ) ) [خ¦2041] ، واستدلَّ به على أنَّ مبدأ الاعتكاف من أوَّل النَّهار. وسيأتي نقل الخلاف فيه إن شاء الله تعالى.
(فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ) أمُّ المؤمنين، بنت عمر رضي الله عنهما (عَائِشَةَ) أمَّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً) أي في ضرب خباءٍ لها فـ (( أن ) )مصدرية. وفي رواية الأوزاعي على ما يأتي (( فاستأذنته عائشة رضي الله عنها فأذن لها، وسألت حفصة عائشة رضي الله عنها أن تستأذن لها ففعلت ) ) [خ¦2045] .
(فَأَذِنَتْ لَهَا) عائشة رضي الله عنها. وفي رواية ابن فضيل الآتية (( فاستأذنته عائشة رضي الله عنها أن تعتكفَ فأذن لها، فضرب قبَّة، فسمعت بها حفصة فضربت قبَّة ) ) [خ¦2041] . وزاد في رواية عمرو بن الحارث (( لتعتكف معه ) )، وهذا يشعر بأنَّها فعلت ذلك من غير إذن، ولكن جاء في رواية ابن عيينة عند النَّسائي (( استأذنته حفصة فأذن لها ) ). وقد ظهر من رواية حمَّاد والأوزاعي أنَّ ذلك كان على لسان عائشة رضي الله عنها.
(فَضَرَبَتْ) أي حفصة رضي الله عنها (خِبَاءً) لها لتعتكف فيه (فَلَمَّا رَأَتْهُ) أي الخباء (زَيْنَبُ بِنْتُ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (جَحْشٍ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها (ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ) وفي رواية ابن فضيل (( وسمعت بها زينب فضربت قبَّة أخرى ) ) [خ¦2041] . وفي رواية عمرو بن الحارث (( فلمَّا رأته زينب ضربتْ معهنَّ، وكانت امرأةً غيورًا ) ).
قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف في شيء من الطُّرق أنَّ زينب رضي الله عنها استأذنت، وكأنَّ هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الآتي.
(فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الأَخْبِيَةَ) الثَّلاثة التي لأمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ. وفي رواية مالك التي بعد هذه [خ¦2034] (( فلمَّا انصرف
ج 9 ص 644
إلى المكان الذي أراد أن يعتكفَ فيه إذا أخبية )) . وفي رواية ابن فضيل (( فلمَّا انصرف من الغداة أبصرَ أربع قباب ) ) [خ¦2041] ، يعني قبَّة له وثلاثة للثَّلاث. وفي رواية الأوزاعي (( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى انصرف إلى بنائه ) ) [خ¦2045] أي الذي بني له ليعتكف فيه. ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود (( فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب ) ).
قال الحافظ العسقلاني وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، وقد فسرت الأزواج في الرِّوايات الأخرى بعائشة، وحفصة، وزينب رضي الله عنهنَّ فقط. وبيَّن ذلك قوله في هذه الرِّواية (( أربع قباب ) ). وفي رواية ابن عيينة عند النَّسائي فلمَّا صلَّى الصُّبح إذا هو بأربعة أبنية، قال (( لمن هذه؟ ) )قالوا لعائشة وحفصة وزينب رضي الله عنهنَّ، انتهى.
وتعقَّبه العيني بأنَّ (( مِن ) )في قوله (( من أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )للتَّبعيض. فمعنى قوله (( وأمر غيرها ) )أي غير زينب، وهي حفصة رضي الله عنهما.
(فَقَالَ مَا هَذَا) الذي أراه من الأخبية؟ (فَأُخْبِرَ) على البناء للمفعول؛ أي أخبر بأنَّها لأمَّهات المؤمنين (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلْبِرَّ) بهمزة الاستفهام ممدودة وبغير مد، والاستفهام للإنكار، وهو منصوبٌ على أنه مفعول مقدَّم لقوله (تُرَوْنَ) بضم المثناة الفوقية على البناء للمفعول؛ أي الطَّاعة تظنُّون (بِهِنَّ) أي ملتبسًا بهنَّ، وهو مفعول ثان لقوله (( ترون ) )، وهما في الأصل مبتدأ وخبر، وفي نسخة بالرفع على الابتداء، والخبر (( بهنَّ ) )، وألغي الفعل الذي هو (( ترون ) )لتوسُّطه بين المفعولين وهما (( آلبر ) )و (( بهنَّ ) ). والخطاب للحاضرين معه من الرِّجال وغيرهم.
وفي رواية ابن عساكر بضم الفوقية وكسر الراء وسكون الدال، من الإرادة بدل قوله (( ترون ) )، وضمير تردن لأمَّهات المؤمنين. وفي رواية مالك (( آلبرَّ تقولون بهنَّ ) ) [خ¦2034] أي تظنُّون، فإنَّ القول يطلق على الظنِّ. قال الأعشى
~أمَّا الرَّحيْلُ فَدُونَ بعْدَ غَدٍ فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا
أي تظن.
وفي رواية الأوزاعي (( آلبرَّ أردن بهذا ) ) [خ¦2045] . وفي رواية ابن عُيينة (( آلبرَّ تقولون تردن بهذا ) ). وفي رواية ابن فضيل (( ما حملهنَّ على هذا آلبرَّ؟ انزعوها فلا أراها ) ) [خ¦2041] فنزعت. وكلمة ما
ج 9 ص 645
استفهاميَّة، وقوله (( آلبرَّ ) )بهمزة الاستفهام مرفوع على الابتداء، وخبره محذوفٌ تقديره آلبرَّ يرونه. وقوله (( فلا أراها ) )أي لا أرى الأخبية المذكورة.
وقال ابن التِّين الصَّواب حذف الألف من أراها؛ لأنَّه مجزوم. وفيه أنَّه يجوز أن يكون نفيًا لا نهيًا.
(فَتَرَكَ) صلى الله عليه وسلم (اِلاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ) وفي رواية أبي معاوية (( فأمر بخبائه فقُوِّضَ ) )بضمِّ القاف وتشديد الواو المكسورة وآخره ضاد معجمة؛ أي نقض.
فعل صلى الله عليه وسلم ذلك مبالغة في الإنكار عليهنَّ خشية أن يكنَّ غيرَ مخلصات في الاعتكاف، بل الحامل لهنَّ على ذلك هو المباهاة به. أو التَّنافس النَّاشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه.
ويحتمل أنَّه لمَّا أذن لعائشة، وحفصة رضي الله عنهما كان ذلك خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من توارد بقيَّة النِّسوة على ذلك، فيضيق المسجد على المصلِّين بأخبيتهن، أو لأنَّ المسجد يجمع النَّاس ويحضره الأعراب والمنافقون وهنَّ محتاجات إلى الدُّخول والخروج فيبتذلن بذلك، أو لأنه صلى الله عليه وسلم إذا رآهنَّ عنده في المسجد صار كأنَّه في منزله، والجالس في بيته مع أزواجه، وربَّما شغلته عن التخلِّي لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف الذي هو التخلِّي عن الأزواج ومتعلَّقات الدُّنيا ليتمحَّض للعبادة.
(ثُمَّ اعْتَكَفَ) صلى الله عليه وسلم (عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ) قضاء عمَّا تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل النَّدب أو الوجوب، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وفي رواية ابن فضيل (( فلم يعتكف في رمضان حتَّى اعتكف في آخر العشر من شوَّال ) ) [خ¦2041] . وفي رواية أبي معاوية (( حتَّى اعتكف في العشر الأوَّل من شوَّال ) ). ويجمع بين الرِّوايتين بأنَّ المراد بقوله (( آخر العشر من شوَّال ) )انتهاء اعتكافه.
وقال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أوَّل شوَّال هو يوم الفطر وصومه حرام. وفيه نظر، فإنّ المراد من قوله (( اعتكف في العشر الأوَّل ) )كان ابتداؤه في العشر الأوَّل، فإذا اعتكف من اليوم الثَّاني من شوال
ج 9 ص 646
يصدق عليه أنَّه ابتدأ في العشر الأوَّل.
وفي الحديث في قوله (( فيصلِّي الصبح ثم يدخله ) )حجَّة لمن يقول يبدأ بالاعتكاف من أولَّ النهار، وبه قال الأوزاعي، واللَّيث في أحد قوليه، واختاره ابن المنذر.
وذهبت الأربعة، والنَّخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر، وأوَّلوا الحديث على أنَّه دخل المعتكف وانقطع فيه، وتخلَّى بنفسه بعد صلاة الصُّبح لا أنَّ ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل وقت ابتداء الاعتكاف أوَّل اللَّيل.
وقال أبو ثور إن أراد اعتكاف عشر ليال دخل قبل الغروب، وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلَّا إذا خرج لصلاة العيد فيصلِّي وحينئذٍ يخرج إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند الغروب من آخر يوم من شهر رمضان؟ قولان للعلماء
الأوَّل قول مالكٍ وأحمد، وسبقهما أبو قلابة وأبو مجلز، واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل ذلك هل يبطل اعتكافه أو لا؟ قولان، وذهب أبو حنيفة والشَّافعي واللَّيث والزُّهري والأوزاعي في آخرين إلى أنَّه يجوز خروجه ليلة الفطر ولا يلزمه شيء كما في «شرح الطَّحاوي» .
وفيه أنَّ المسجد شرط للاعتكاف، فإنَّ النِّساء شرع لهنَّ الاحتجاب والاعتكاف في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا لما وقع ما ذكر من الإذن والمنع. وقال إبراهيم بن عليَّة في قوله (( آلبرَّ يُردن ) )دلالة على أنَّه ليس لهنَّ الاعتكاف في المسجد؛ إذ مفهومه أنَّه ليس ببرٍّ لهنَّ.
وقال الحافظ العسقلاني وليس ما قاله بواضح.
وتعقَّبه العيني بأنَّه إذا لم يكن ذلك برًّا لهنَّ يكون فعله غير برٍّ؛ أي غير طاعة، وارتكاب غير الطَّاعة حرام.
هذا؛ وأنت خبير بما في هذا الكلام من الرَّكاكة.
وفيه أيضًا جواز ضرب الأخبية في المسجد. وفيه أيضًا شؤم الغيرة؛ لأنَّها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل. وفيه جواز ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة، وأنَّ من خشي على عمله الرِّياء جاز له تركه وقطعه.
وقال الحافظ العسقلاني وفيه أنَّ الاعتكاف لا يجب بالنيَّة، وأمَّا قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب؛ لأنَّه كان إذا عمل عملًا أثبته،
ج 9 ص 647
ولهذا لم ينقل أنَّ نساءه اعتكفن معه في شوَّال.
وقال العيني هذا ليس بمقتصر على الاعتكاف، بل كلَّ عمل ينوي الشَّخص أن يعمله لا يلزمه بمجرَّد النيَّة، بل إنَّما يلزمه بالشُّروع.
قال التِّرمذي اختلف أهل العلم في المعتكِف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمَّه على ما نوى، فقال بعض أهل العلم إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء. واحتجُّوا بالحديث الذي رواه عن أنس رضي الله عنه قال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلمَّا كان في العام المقبل اعتكف عشرين ) )، ثمَّ قال هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وهو قول مالك.
هذا؛ وفي استدلالهم بذلك نظر؛ لأنَّ المذكور في حديث أنس رضي الله عنه (( فلم يعتكف عامًا ) )، فإذا لم يعتكف، كيف يستدلُّ به على وجوب القضاء؟ بل الظَّاهر أنَّ اعتكافه صلى الله عليه وسلم في العام المقبل عشرين يومًا لم يكن إلَّا لأنَّه قد عزم عليه، ولكنَّه لم يفعل، ثمَّ وفَّى لله تعالى بما نواه من فعل الخير، وهو اللَّائق في حقِّه صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عبد البرِّ لا يبعد أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى الاعتكاف من أجل أنَّه نوى أن يعمله، وإن لم يدخل فيه؛ لأنَّه كان أوفى النَّاس لربِّه فيما عاهده عليه.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وعلى تقدير شروعه فيه ففيه دليل على جواز خروج المعتكف المتطوِّع من اعتكافه. وقد اختلف العلماء في ذلك
فقال مالكٌ في «الموطأ» المتطوِّع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحلُّ لهما ويحرم عليهما، قال ولم يبلغني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلَّا تطوُّعًا.
وقال ابن عبد البرِّ قوله هذا قول جماهير العلماء؛ لأنَّ اعتكافه وإن لم يكن واجبًا إلَّا على من نذره فإنَّه يجب بالدُّخول فيه كالصَّلاة النَّافلة، والحجِّ والعمرة.
وقال ابن المنذر وفي الحديث أنَّ المرأة لا تعتكف حتَّى تستأذن زوجها، وأنَّها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجعَ فيمنعها. وعن أهل الرَّأي إذا أذن لها الزَّوج ثمَّ منعها أثم بذلك وامتنعت. وعن مالك ليس له ذلك،
ج 9 ص 648
وهذا الحديث حجَّة عليهم. انتهى.
وتعقَّبه العيني بأنَّه كيف يكون الحديث حجَّة عليهم، وليس فيه ما ذكره صريحًا، وليس فيه إلَّا ما ذكر من استئذان حفصة من عائشة رضي الله عنهما في ضرب الخباء، وإذن عائشة لها بذلك، وضرب زينب رضي الله عنهما خباء آخر من غير استئذان من أحدٍ.
وما قاله الحافظ العسقلانيُّ من أنَّ في الحديث جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدُّخول فيه، وأنَّه لا يلزم بالنيَّة ولا بالشُّروع فيه، ويستنبط منه سائر التطوُّعات خلافًا لمن قال باللُّزوم، فتعقَّبه العيني بأنَّه ليس في الحديث ما يدلُّ على ذلك؛ لأنَّ الحديث لا يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم دخل في الاعتكاف ثمَّ خرج منه. غاية ما في الباب أنَّه ترك الاعتكاف في ذلك الشَّهر.
وقوله (( ولا بالشُّروع فيه ) )دعوى من الخارج، والحديث لا يدلُّ عليه، وكيف لا والقول بذلك يؤدِّي إلى إبطال العمل، وقد قال الله تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمَّد 33] . وقوله (( ويستنبط منه. .. إلى آخره ) )غير مسلَّم، فإنَّ الذي ذكره إذا كان لا يدلُّ عليه الحديث فكيف يستنبط منه عدم لزوم سائر التطوُّعات؟ فإن الاستنباط لا يكون إلَّا من دليل صحيح، والله أعلم.
وفي الحديث بيان مرتبة عائشة رضي الله عنها في كون حفصة رضي الله عنها لم تستأذن إلَّا بواسطتها. ويحتمل أن يكون بسبب ذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم كان تلك اللَّيلة في بيت عائشة رضي الله عنها. والحديث أخرجه مسلم في الصَّوم، وكذا أبو داود، والتِّرمذي. وأخرجه النَّسائي في الصَّلاة.