فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 11127

2052 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثوريُّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) القرشيُّ النَّوفليُّ المكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا) أي أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إِهَاب _ بكسر الهمزة وتخفيف الهاء وبالموحدة _ واسم هذه المرأة غنيَّة بنت إهاب، ذكره الزُّبير.

(فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ) أي ذلك من كونها أرضعتهما (كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ) وروى الترمذيُّ هذا الحديث ولفظه (( قال عقبة تزوَّجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأةٌ سوداء، فقالت إنِّي أرضعتكما فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلت تزوَّجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأةٌ سوداء وهي كاذبة، قال فأعرض عنِّي قال فأتيته من قبل وجهه، فقلت إنَّها كاذبة، قال وكيف بها وقد زعمت أنَّها أرضعتكما، دعها عنك ) ).

ثمَّ قال الترمذيُّ والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أجازوا شهادة المرأة

ج 10 ص 20

الواحدة في الرَّضاع، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما تجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضاع، وتؤخذ بيمينها، وبه يقول أحمد وإسحاق.

وقد قال بعضُ أهل العلم لا يجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضاع وهو قول الشافعيِّ.

وقال صاحب «التلويح» ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أفتاه بالتحرُّز من الشُّبهة وأمره بمجانبة الرَّيبة خوفًا من الإقدام على شيءٍ يخاف أن يكون الإقدام عليه وسيلةً إلى الحرام؛ لأنَّه قد قام دليل التَّحريم بقول المرأة، لكن لمَّا لم يكن قاطعًا ولا قويًّا لإجماع العلماء على أنَّ شهادة امرأةٍ واحدةٍ لا تجوز في مثل ذلك أشار إليه بالأحوط.

يدلُّ عليه أنَّه لما أخبره أعرض عنه فلو كان حرامًا لَمَّا أخره، ولَمَا أعرض عنه بل كان يجيبه بالتحريم لكنَّه لمَّا كرَّر عليه مرَّةً بعد أخرى أجابه بالورع، انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله لإجماع العلماء، على أنَّ شهادةَ امرأةٍ واحدةٍ لا تجوز في مثل ذلك غلطٌ يظهر لك من كلام الترمذيِّ وأنَّه تبع في ذلك ابن بطَّال. نعم لا يثبت الرضاع إلَّا بشهادة رجلين، أو رجلٌ وامرأتين عند جمهور العلماء منهم الحنفية.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن قوله (( كيف وقد قيل ) )يشعر بأنَّ أمره بفراق امرأته إنَّما كان لأجل قول المرأة أنَّها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحًا فيرتكب الحرام فأمره بفراقها احتياطًا على قول الأكثر كما مرَّ، ففيه توضيح الشُّبهة وحكمها وهو الاجتناب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت