فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 11127

2068 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ أسَدِ) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة، أبو الهيثم قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) هو ابنُ زياد، قال (حَدَّثَنَا الأعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْراهِيمَ) النخعيِّ (الرَّهْنَ في السَّلِمَ) أي السَّلف وهو أعمُّ من السَّلم ولم يرد به السَّلم الذي هو بيع الدين بالعين وهو أن يعطي ذهبًا، أو فضَّة في سلعةٍ معلومةٍ إلى أمدٍ معلوم.

(فَقَالَ حَدَّثني الأَسْوَدُ) هو ابنُ يزيد النخعيُّ، خال إبراهيم (عنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ) واختُلِف في مقدار ما استدانه من الطَّعام، ففي «صحيح البخاري» من حديث عائشة رضي الله عنها [خ¦2916] (( بثلاثين صاعًا من شعير ) )، وفي أخرى (( بعشرين ) )، وفي «مصنف عبد الرزاق» (( بوسق شعيرٍ أخذه لأهله ) )، وللبزَّار من طريق ابن عيَّاش (( أربعين صاعًا ) )، وعند الترمذيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (( رهن درعهُ بعشرين صاعًا من طعامٍ أخذه لأهله ) )، وعند ابن أبي شيبة (( أخذها رزقًا لعياله ) )، وعند النسائيِّ (( بثلاثين صاعًا من شعيرٍ لأهله ) )، وفي «مسند الشافعي» أنَّ اليهوديَّ يكنى أبا الشحمة، وفي «التوضيح» وهذا اليهوديُّ يقال له أبو الشَّحم، قاله الخطيب البغداديُّ في «مبهماته» .

وكذا جاء في رواية الشافعيِّ والبيهقيِّ من حديث جعفر بن أبي طالب، عن أبيه (( أنَّه صلى الله عليه وسلم رهن درعًا له عند أبي شحمة اليهودي رجلٌ من بني طفر في شعيرٍ ) )، لكنَّه منقطعٌ، كما قال البيهقيُّ.

ووقع في رواية إمام الحرمين تسميتهُ بأبي شحمة، كما في «مسند الشافعي» .

ج 10 ص 54

(إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) الدِّرع _ بكسر الدال _ هو درع الحرب، ولهذا قيَّده بالحديد، والقميص يسمَّى درعًا أيضًا.

وقال ابن فارس درع الحديد مؤنَّثة، ودرع المرأة قميصها مذكَّر، وهذه الدِّرع التي رهنها النَّبي صلى الله عليه وسلم هي ذات الفضول. قاله أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر التَّلمساني في كتاب «الجوهرة» ، وكان للنَّبي صلى الله عليه وسلم دروع، وأمَّا اختياره صلى الله عليه وسلم للرهن الدِّرع فلأنَّه ما وجد شيئًا يرهنه غيره.

وفي الحديث جواز الرهن في الحضر، ومنعه مجاهد في الحضر، وقال إنَّما ذكر الله تعالى الرهن في السَّفر، وتبعه داود وفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم كان في المدينة والله تعالى ذكر وجهًا من وجوهه وهو السَّفر، ومعاملة من يظن أنَّ أكثر أمواله حرام [1] ما لم يتيقَّن أنَّ المأخوذ بعينهِ من جملة الحرام.

فإن قلت قد ورد في الصَّحيح (( أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يدَّخر لأهله قوت سنة ) )فكيف استلف من اليهوديِّ؟! فالجواب أنَّه يجوز أن يكون ذلك بعد فراغ قوت السَّنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يدَّخر قوت السَّنة لأهله فيرد عليه عارضٌ فيفرغ قبل تمام السَّنة، وقيل إنَّما أخذ النَّبي صلى الله عليه وسلم الشعير من اليهوديِّ لضيف طرقه، ثمَّ فداها أبو بكرٍ رضي الله عنه.

وفيه جواز رهن السِّلاح وآلة الحرب في بلد الجهاد عند الحاجة إلى الطَّعام؛ لأنَّه تعارض حينئذٍ أمران فيقدِّم الأهمَّ منهما، ونفقة الأهل واجبةٌ لا بدَّ منها، واتِّخاذ آلة الحربِ من المصالح لا من الواجبات؛ لأنَّه يمكن الجهاد بدون آلة أيضًا فقدَّم الأهمَّ، وفيه جواز رهن آلة الحربِ عند أهل الذِّمَّة، وأمَّا معاملته معهم فلبيان جواز ذلك، أو لأنَّه لم يكن عند غيرهم طعامٌ فاضلٌ عن حاجتهم، أو لأنَّ الصحابة رضي الله عنهم لا يأخذون رهنه ولا ثمنه فلم يرهن عند مياسيرهم حتَّى لا يبقى لأحدٍ عليه منَّةٌ إذا أبرأه منه، والله أعلم.

فإن قيل هل النَّصارى كاليهود في جواز المعاملة معهم، فالجواب نعم، وقد روى الحسن الطوسيُّ في «أحكامه» قال حَدَّثنا عليُّ بن مسلمٍ الطوسيُّ ببغداد ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن أبي سلمة، عن جابر بن يزيد، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال بعثني النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى حُليق النصراني يبعث إليه بأثوابٍ إلى الميسرة

ج 10 ص 55

قال فأتيته فقلت بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعث إليه بأثوابٍ إلى الميسرة، فقال وما الميسرة ومتى الميسرة ما لمحمَّد ثاغيةٌ ولا راغيةٌ [2] فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم قال فلمَّا رآني قال (( كذب عدوُّ الله أنا خيرٌ من بايع، لأن يلبَس أحدكم ثوبًا من رقاع شتَّى خيرٌ له من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده ) ).

ورجالُ إسناد حديث الباب ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ وهم الأعمش وإبراهيم والأسود، وقد أخرجهُ البخاريُّ في أحد عشر موضعًا في (( البيوع ) ) [خ¦2096] [خ¦2200] ، و (( الاستقراض ) ) [خ¦2386] ، و (( الجهاد ) ) [خ¦2916] ، و (( الشركة ) )، و (( السلم ) ) [خ¦2251] [خ¦2252] ، و (( الرهن ) ) [خ¦2509] [خ¦2513] ، و (( المغازي ) ) [خ¦4467] ، وأخرجهُ مسلمٌ في (( البيوع ) )، وكذا النسائيُّ فيه، وابن ماجه في (( الأحكام ) ).

[1] في هامش الأصل (( فإن اليهود كذلك قد أخبر الله تعالى عنهم أنّهم أكّالون للسحت وأنهم يأكلون الربا ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة الله تعالى وقد ساقاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم على خيبر وقد كانوا باعة في المدينة حينئذ وكانت الأشياء عندهم ممكنة وكان وقتا ضيقا وربما لم يوجد عند غيرهم. منه ) ).

[2] في هامش الأصل (( الثاغية الشاة، والراغية البعير من الثغاء والرغاء. منه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت