فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 11127

2069 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) على لفظ اسم الفاعل من الإسلام، هو ابنُ إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ القصَّاب، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائيُّ، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابنُ دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ح) تحويلٌ من إسنادٍ إلى آخر.

(وحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة، الطَّائفي، وقد مرَّ في الصلاة قال (حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وبالباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة (أَبُو الْيَسَعِ) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة، بلفظ المضارع من وسع يسع، كنيته (الْبَصْرِيُّ) وليس لأسباط هذا في هذا الصَّحيح سوى هذا الموضع. وقيل إنَّ اسم أبيه عبد الواحد قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) بفتح الدال المهملة وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية وبالمد، قريةٌ من الأهواز (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء قال الداوديُّ هي الأَلية، وفي «المحكم» الإهالة ما أُذِيب من الشَّحم، وقيل الإهالةُ الشحم والزيت، وقيل كلُّ دهنٍ أؤتدم به إهالة، وفي «الواعي» الإهالة ما أُذيب من شحم الأَلية، وفي «الصحاح» الإهالةُ الودك.

وقال ابن المبارك هو الدَّسم إذا جمدَ على رأس المرقة، وقال الخليل هي الأَلية تقطعُ، ثمَّ تذاب، وقال ابن العربي هي الغلالة

ج 10 ص 56

تكون من الدهن على المرقة رقيقة.

(سَنِخَةٍ) بفتح السين المهملة وكسر النون بعدها خاء معجمة، وهي المتغيِّرةُ الرائحة من طول الزمان. سنِخ الدهن _ بكسر النون _ تغيَّر، وروي زَنخةٍ _ بالزاي _ يقال سنخ وزنخ بالسين والزاي أيضًا.

(وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ) يعني لأزواجه وهنَّ تسع، ومنه يؤخذ أنَّه لا بأس للرجل أن يذكر عن نفسه أنَّه ليس عندهِ ما يقوته ويقوت عياله على غير وجه الشكاية والتسخُّط بل على وجهِ الاقتداء به.

(وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ) قال الكرمانيُّ قوله (( ولقد سمعته ) )كلام قتادة، وفاعل (يقول) أنس.

وقال الحافظ العسقلانيُّ هو كلام أنسٍ رضي الله عنه، والضمير في (سمعته) للنَّبي صلى الله عليه وسلم؛ أي قال ذلك لَمَّا رهن الدِّرع عند اليهوديِّ مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل، وذهل من زعم أنَّه كلام قتادة، وجعل الضمير في (سمعته) لأنس؛ لأنَّه إخراجٌ للسِّياق عن ظاهره بغير دليلٍ.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الأوجه في حقِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ما قاله الكرماني؛ لأنَّ في نسبة ذلك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم نوع إظهار بعض الشَّكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة وليس ذلك يذكر في حقِّه صلى الله عليه وسلم، هذا والأمرُ في ذلك إليك فانظر ماذا تأمر.

(مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، وَلاَ صَاعُ حَبٍّ) تعميمٌ بعد تخصيص (وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ) بنصب (تسع) على أنَّه اسم (إن) واللام فيه للتأكيد، والمراد بذلك ما عدا ما كان يدَّخر لأهله من قوت سنةٍ على ما ورد في الصَّحيح [خ¦5357] ، والله أعلم.

وفي الحديث بيان ما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم من التقلُّل من الدُّنيا، وذلك كله باختياره وإلَّا فقد آتاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرضِ فردَّها ولم يقبلها تواضعًا، ورضي بزيِّ المساكين ليكون أرفع لدرجته وقد قال كليم الله موسى عليه السلام {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص 24] والمراد بـ (الخير) كسرةً من شعيرٍ اشتاقها واشتهاها.

وقال صاحب «التلويح» وفيه ردٌّ على زفر والأوزاعي في قولهما إنَّ الرَّهن ممنوعٌ في السَّلم، وتعقبه العينيُّ حيث قال وفيه أنَّه ليس في الحديث إلَّا الشِّراء بالدين، وليس فيه ما يتعلَّق بالسَّلم فكيف يصحُّ به الردُّ؟!

وكأنَّ صاحب

ج 10 ص 57

«التوضيح» ظنَّ أنَّ فيه شيئًا من أمر السَّلم، والظَّاهر أنَّه ظنَّ أنَّ قول الأعمش في سند الحديث الماضي ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السَّلم أنَّه السَّلم المتعارف، وليس كذلك بل المراد به السَّلف كما مرَّ.

وفي الحديث أيضًا قبول ما تيسَّر (( وقد دعي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعيرٍ وإهالة سنخة فأجاب ) )أخرجهُ البيهقيُّ عن الحسن مرسلًا، وفيه مباشرة الشَّريف والعالم لشراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه؛ لأنَّ جميع المؤمنين كانوا حريصين على كفاية أمره، وما يحتاج إلى التَّصرُّف فيه رغبةً منهم في رضاه وطلب الأجر والثواب.

تنبيه ثمَّ إنَّ البخاريَّ رحمه الله قد ساق هذا الحديث هنا على لفظ أبي اليسع، وساقه في (( الرهن ) ) [خ¦2508] على لفظ مسلم بن إبراهيم، مع أنَّ طريق مسلم أعلى مراعاةً للغالب من عادته أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسنادٍ واحدٍ، ولأنَّ أبا اليسع المذكور فيه مقالٌ فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده ويقوِّيه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت