2089 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزديُّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَاب) محمد بن مسلم الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) ويروى بلام التعريف (أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بالشين المعجمة وفي آخره فاء، على وزن فاعل هي المسنَّة من النُّوق، وعن الأصمعيِّ شارف وشروف، قال سيبويه جمع الشَّارف شُرْف، كالبُزْل في البَازِل، يعني النَّاقة التي خرج نابها، وعن أبي حاتم شارفة، والجمع شوارف، ولا يقال للبعير شارف. وعن الأصمعيِّ أنَّه يقال للذكر شَارِف، وللأنثى شَارِفة، ويجمع على شُرُف، ولم يسمع فُعُل جمع فاعل إلا قليلًا.
(مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ) وفي لفظ (( من نصيبي من المغنم يوم بدر ) )، وقال ابن بطَّال لم يختلف أهل السِّير أنَّ الخمس لم يكن يوم بدر، وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي أنَّه كان في غزوة بني النضير حين حَكَّمَ سعدًا، قال وأحسب أنَّ بعضهم قال نزل أمر الخمس بعد ذلك، وقيل إنَّما كان الخمس يقينًا في غنائم حنين، وهي آخر غنيمةٍ حضرها سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 10 ص 106
قال وإذا كان كذلك فيحتاج قول عليٍّ رضي الله عنه إلى تأويل.
وقد ذكر ابن إسحاق أنَّ عبد الله بن جحش رضي الله عنه لمَّا بعثه النَّبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية إلى نخلةٍ في رجب، وقيل عمرو بن الحضرمي وغيره، واستاقوا الغنيمة وهي أول غنيمة قسم ابن جحش الغنيمة، وعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس وذلك قبل أن يفرضَ الخمس، فأخَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الخمس والأسيرين، ثمَّ ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدرٍ في رمضان يقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى، وعزل الخمس فيكون قول عليٍّ رضي الله عنه كانت لي شارفٌ من نصيبي من المغنم يريد يوم بدر ويكون قوله
(وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ) قبل يوم بدرٍ من غنيمة ابن جحشٍ. وقال ابنُ التِّين وفيه دليلٌ على أنَّ آية الخمس نزلت يوم بدرٍ؛ لأنَّه لم يكن قبل بنائه بفاطمة رضي الله عنها مغنم إلَّا يوم بدرٍ، وذلك سنة ثنتين من الهجرة في رمضان، وكان بناؤه بفاطمة رضي الله عنها بعد ذلك.
وذكر أبو محمد في «مختصره» أنَّه تزوجها في السنة الأولى قال ويقال في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرًا، وهذا كان بعد بدرٍ، وذكر أبو عمر عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي نكحها علي رضي الله عنهما بعد وقعة أُحد، وقيل تزوَّجها بعد بنائه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بسبعة أشهر ونصف.
وقال ابن الجوزيِّ بنى بها في ذي الحجَّة، وقيل في رجب، وقيل في صفر من السنة الثانية.
(فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي أدخل بها (وَاعَدْتُ) من المواعدة (رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنيِ قَيْنقاعَ) بفتح القافين وسكون المثناة التحتية وضم النون وفي آخره عين مهملة، وروي في نونه الفتح والكسر أيضًا، ويصرف على إرادة الحيِّ، ولا يصرف على إرادة القبيلة، وهم رهطٌ من اليهود. وقيل قينقاع أبو سبطٍ من يهود المدينة، وهم أوَّل يهودٍ نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله
ج 10 ص 107
عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأُحُد فحاصرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حُكْمه.
(أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِي بِإذِخِرٍ) بكسر الهمزة والخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة، حشيشة طيِّبة الرِّيح يسقف بها البيوت فوق الخشب، ويستعملُها الصَّوَّاغون أيضًا.
(أرَدْتُ أنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِيْ وَلِيَمَةِ عُرُسيِ) الوليمة طعام العرس، وقيل اسمٌ لكلِّ طعامٍ، والعرس _ بضم الراء وإسكانها _ من أعرس الرَّجل بأهلهِ، إذا بنى عليها، ودخل بها كذا في «التهذيب» للأزهريِّ، وقيل هو طعام الوليمة، وجمعه أَعْراس وعرسات، والعَروس نعت الرَّجل والمرأة والعرب تؤنث العرس.
وعن الفرَّاء والأصمعي وأبي زيد ويعقوب هي أنثى وتصغيرها عُرَيس وعُرَيسة، وقيل تصغيرها بغير هاء وهذا نادرٌ؛ لأنَّ حقَّه الهاء إذ هي مؤنث على ثلاثة أحرف، وفي الحديث جواز بيع الإذخر وسائر المباحات والاكتساب منها للرفيع والوضيع، وفيه الاستعانة بأهل الصِّناعة فيما ينفق عندهم، وفيه جواز معاملة الصَّائغ ولو كان يهوديًّا، وفيه الاستعانة على الولائم والتكسُّب لها من طيب الكسب، وفيه أنَّ طعام الوليمة على النَّاكح، وأمَّا مطابقةُ الحديث للترجمة فمن حيث إنَّ فيه جواز معاملة الصَّوَّاغين.
ورجالُ إسناد الحديث ما بين مروزيٍّ وهو شيخه وشيخ شيخه، وأيليٍّ وهو يونس، ومدنيٍّ وهو غيرهم، وقد أخرج متنه المؤلف في (( اللِّباس ) ) [خ¦5793] و (( الخمس ) ) [خ¦3091] و (( المغازي ) ) [خ¦4003] و (( الشرب ) ) [خ¦2375] ، وأخرجه مسلمٌ في (( الأشربة ) )، وأبو داود في (( الجراح ) ).