189 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المدني أحد الأئمة، وقد تقدَّم في باب الفهم في العلم [خ¦72] (قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقد تقدَّم في كتاب الإيمان [خ¦15] (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم، وقد ذكر فيه أيضًا (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان يروي عن الزهري وهو أكبر سنًّا منه، وقد مرَّ في آخر قصة هرقل [خ¦7] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري.
(قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية بالإفراد فيهما (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة الأنصاري، وقد سبق في باب متى يصح سماع الصبي [خ¦77] (قَالَ) أي ابن شهاب (وَهُوَ) أي محمود بن الربيع (الَّذِي مَجَّ) أي رمى من الفم، يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به، والمجاجة الرِّيق الذي تمجُّه من فيك (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من فيه ماء (فِي وَجْهِهِ) ممازحة معه (وَهْوَ غُلاَمٌ) جملة اسمية وقعت حالًا.
(مِنْ بِئْرِهِمْ) أي من بئر محمود وقومه، وهو متعلق بقوله مجَّ، فقوله (( وهو الذي مج ... إلى آخره ) )كلام ابن شهاب ذكره تعريفًا أو تشريفًا، وأمَّا الذي أخبر به محمود هو قوله «عَقَلتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مجَّة مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو» ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب العلم في باب متى يصحُّ سماع الصغير [خ¦77] ، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفي في هذا الباب، وفي الحديث ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه؛ لأن مج الماء يصعب عليه، وأمَّا مطابقته للترجمة فغير ظاهرة كما لا يخفى.
(وَقَالَ عُرْوَةُ) أي ابن الزبير بن العوام رضي الله عنه القرشي ذلك البحر الذي لا ينزف ولا يكدِّره الدلاء، وقد تقدم في الوحي [خ¦2] (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو، ابن مَخْرَمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء،
ج 2 ص 201
الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف، قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي له اثنان وعشرون حديثًا ذكر البخاري منها ستة وأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحِجْر في زمن محاصرة الحَجَّاج بمكة، فمكث خمسة أيام، ثمَّ مات سنة أربع وستين.
(وَ) عن (غَيْرِهِ) يريد به مروان بن الحكم؛ لأن المؤلِّف رحمه الله أخرج هذا التعليق في كتاب الشروط موصولًا مطولًا [خ¦2731] فقال حدثني عبد الله بن محمد، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن [1] مَحْرَمة ومروان.
فقول الكِرماني إنَّ هذه الرواية وإن كانت عن مجهول لكنها متابعة ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول، وإن كان صحيحًا في نفسه إلا أنه لا يعتذر به هنا؛ لأن المبهم معروف مفسَّر كما عرفت، وإنما لم يسمِّه هنا اختصارًا كما اختصر السند حيث علَّقه.
(يُصَدِّقُ) من التصديق (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي من المسور ومروان (صَاحِبَهُ) أي حديث صاحبه حيث قالا كلاهما «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية» الحديث، وهو طويل جدًا إلى أن قال «ثمَّ إن عروة وهو عروة بن مسعود أرسله كفار مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره» .
(وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) بفتح الواو، وفي رواية قيل والأول هو الصَّواب؛ لأنه لم يقع بينهم قتال، وقال محمود العيني كلاهما سواء؛ إذ المراد به المبالغة في ازدحامهم على نخامة النبي ووضوئه صلى الله عليه وسلم وتنافسهم فيه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدُّون إليه النظر تعظيمًا له إلى آخر الحديث، حكى ذلك عروة بن مسعود لما رجع إلى قريش ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ثمَّ إن هذا تعليق وصله المؤلِّف في كتابه كما ذكرنا وليس هو عطفًا على مقول ابن شهاب أي أخبرني محمود، وقال عروة حتى يكون صالح بن كيسان روى عن ابن شهاب حديث محمود وعطف عليه حديث عروة فلا يكون معلقًا، بل موصولًا بالسند الذي قبله؛ لأنه يخالف صنيع أئمة النقل، ثمَّ إن لفظ «وإذا توضأ» ... إلى آخره ليس مقول كل واحد من المِسْوَر ومروان، بل هو مقول عروة بن مسعود؛ لأنه هو القائل بذلك والحاكي به عند مشركي مكة، كما مرَّ.
وذكر أبو الفضل بن طاهر أن هذا الحديث
ج 2 ص 202
مَعْلُول وذلك؛ لأن المسور ومروان لم يُدركا هذه القصة التي كانت بالحديبية سنة ست؛ لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين على ذلك اتفق المؤرخون.
وأمَّا ما في (( صحيح مسلم ) )عن المسور قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على هذا المنبر، وأنا يومئذ محتلم، فيحتاج إلى تأويل لغوي بمعنى أنه كان يَعْقِل الاحتلام الشرعي، أو أنه كان سمينًا غير مهزول، فيما ذكره القرطبي.
وقال (( صاحب الأفعال ) )حَلُمَ حِلْمًَا إذا عقل، وقال غيره تَحلَّمَ الغلامُ صار سمينًا، وهو معدود في صغار الصحابة رضي الله عنهم، مات سنة أربع وستين.
[1] من قوله (( أخبرنا معمر ... إلى قوله المسور بن ) )ليس في (خ) .