2100 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ) عمر بن كثير، ضدُّ القليل، مولى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسيِّ (( عَمرو ) )بفتح العين، وهو تصحيفٌ (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع بن عيَّاش الأقرع (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ، وقد مر في (( الوضوء ) ) [خ¦153] أنَّه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ) وكان عام حنين في السنة الثامنة من الهجرة، وحنين وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال (فَأَعْطَاهُ) أي فأعطى النَّبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة.
(يَعْنِي دِرْعًا) وكان مقتضى الظاهر أن يقول فأعطاني، ولكن من باب الالتفات وكان الدِّرع من سلب كافرٍ قتله أبو قتادة، والذي شهد له بالنفل الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس، قاله المنذري.
وقد اختصر من الحديث ما لا يتمُّ الكلام إلَّا به، وهو أنَّه قتل رجلًا من الكفار فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الدِّرع وسلبه
ج 10 ص 129
إلَّا أنَّ البخاري أراد بيان جواز بيع الدرع، فذكر موضعه من الحديث وحذف سائره وهكذا يفعل كثيرًا.
وسيأتي الحديثُ مستوفىً مع الكلام عليه في (( غزوة حنين ) )من كتاب (( المغازي ) ) [خ¦4321] [خ¦4322] إن شاء الله تعالى.
(فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ) أي اشتريت بثمن الدِّرع (مَخْرَفًا) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها فاء، وهو البستان، وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار، وقيل الحائط من النَّخل يخرف فيه الرطب؛ أي يجتنى، وقيل للنَّخلة مخرف وللطَّريق مخرف، وفي «المحكم» المخرف القطعة الصَّغيرة من النَّخل ستٌّ أو سبعٌّ يشتريها الرجل للمخرفة.
(فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام، بطنٌ من الأنصار (فَإِنَّهُ) أي المخرف (لأَوَّلُ مَالٍ) بفتح اللام للتَّأكيد (تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ) أي جمعتهُ، وهو من باب التفعُّل، فيه معنى التكلُّف مأخوذٌ من الأثل وهو الأصل؛ أي اتَّخذته أصلًا للمال، ومادته همزة وثاء مثلثة ولام يقال مال مؤثل، ومجد مؤثل؛ أي مجموعٌ ذو أصل وأثلة كلُّ شيءٍ أصله، وقد استشكل مطابقة الحديث للترجمة، قال الإسماعيليُّ ليس في هذا الحديث من ترجمة الباب شيءٌ.
وأُجيب بأنَّ الترجمة مشتملة على بيع السِّلاح في الفتنة وغيرها، فحديث أبي قتادة منزل على الشِّق الثاني وهو بيعه في غير الفتنة، ويحتمل أنَّ المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السِّلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضَّرر؛ لأنَّ أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان القتال فيه قائمًا بين المسلمين والمشركين، وأقرَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، والظنُّ به أنَّه لم يبعه ممَّن يعين على قتال المسلمين، فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه، والله تعالى أعلم.
ورجال إسناد الحديث كلهم مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التابعين على نسقٍ واحدٍ أوَّلهم يحيى، وقد أخرج متنه المؤلف في (( الخمس ) ) [خ¦3142] و (( المغازي ) ) [خ¦4321] و (( الأحكام ) )أيضًا [خ¦7170] ، وأخرجه مسلمٌ في (( المغازي ) )، وأبو داود في (( الجهاد ) )، والترمذي في (( السير ) )، وابن ماجه في (( الجهاد ) )ببعضه.
ج 10 ص 130